سوريا ترفع تدريجياً تصريف مياه الفرات .. وتحذيرات للسكان

أعلنت وزارة الطاقة السورية، يوم الأحد، أن المؤسسة العامة لسد الفرات ستزيد تدريجياً كميات المياه الممررة من سد كديران، مع استمرار ارتفاع التدفقات الواردة إلى نهر الفرات من الجانب التركي، في إجراء يأتي بعد أشهر من فيضانات واسعة شهدتها مناطق على ضفتي النهر.
وقالت الوزارة في بيان إن “معدل المياه الممررة سيُرفع إلى 1100 متر مكعب في الثانية يوم الثلاثاء 15 أيلول، على أن يرتفع بعد أسبوع إلى 1200”” متر مكعب في الثانية، موضحة أن التصريف سيستمر عند هذا المستوى حتى منتصف تشرين الأول، قبل إعادة تقييم الوضع المائي وفق تطورات الواردات ومناسيب البحيرات والمعطيات الفنية والتشغيلية”.
وأضافت أن “فرقها الفنية والهندسية تراقب على مدار الساعة كميات المياه الواردة ومناسيب البحيرات، بالتنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وغرف الطوارئ في محافظتي الرقة ودير الزور”.
تحذيرات للسكان ..
وحذرت الوزارة السكان المقيمين قرب مجرى الفرات من الاقتراب من النهر أو السباحة فيه خلال فترة زيادة التصريف، كما دعت إلى توخي الحذر عند استخدام الجسور المؤقتة، في ظل ارتفاع سرعة جريان المياه.
ويأتي الإعلان بعد نحو أربعة أشهر من فيضانات اجتاحت أجزاء من محافظتي الرقة ودير الزور في أواخر أيار، إثر ارتفاع كبير في منسوب الفرات تزامن مع أمطار غزيرة وزيادة في التدفقات القادمة من تركيا.
وقالت وزارة الطاقة السورية آنذاك إن ارتفاع الواردات المائية دفع إدارة سد الفرات إلى تشغيل بوابات المفيض، في إجراء قالت السلطات إنه جاء للمساعدة في التحكم بمستويات المياه وحماية المناطق المحيطة بالسد.
27 ألف شخص تأثر في الرقة ودير الزور
وبحسب تحديث لصندوق الأمم المتحدة للسكان، أثرت فيضانات الفرات بين 25 أيار و6 حزيران في نحو 27 ألف شخص في الرقة ودير الزور، بينهم أكثر من 9600 نازح.
وأفاد التحديث بأن ارتفاع مناسيب النهر تسبب في أضرار طالت منازل وأراضي زراعية وبنية تحتية محلية، مع تسجيل تأثيرات على الطرق والجسور وشبكات المياه والصرف الصحي.
وأعلنت السلطات السورية في حزيران أن منسوب الفرات بدأ بالانخفاض بعد تراجع التدفقات، قبل أن تغلق آخر بوابات المفيض في سد الفرات وتعيد مستوى التصريف إلى معدلات أقل.
ويُعد الفرات مصدراً رئيسياً لمياه الشرب والري وتوليد الكهرباء في المناطق التي يعبرها شمال وشرق سوريا، كما يعتمد عليه ملايين السكان في سوريا والعراق.
ويمثل التحكم في تدفقاته قضية حساسة بين الدول الثلاث المشاطئة للنهر، تركيا وسوريا والعراق.
وتنص ترتيبات مائية سورية-تركية سابقة على أن يبلغ متوسط التدفق المار إلى سوريا عند الحدود التركية نحو 500 متر مكعب في الثانية، فيما تؤكد دمشق وبغداد بصورة متكررة ضرورة ضمان تدفقات كافية من الفرات ودجلة لتلبية احتياجات السكان والزراعة.
ولم تحدد وزارة الطاقة في إعلانها الأخير سبب الزيادة الحالية في التدفقات القادمة من تركيا، كما لم تقل إن الزيادة مرتبطة بقرار تركي محدد بشأن السدود المقامة على مجرى الفرات.
وتتركز المخاوف الحالية في المناطق المنخفضة والمجتمعات الواقعة مباشرة على ضفاف النهر، ولا سيما في الرقة ودير الزور، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع معدلات التصريف إلى زيادة مخاطر تضرر الأراضي الزراعية والبنية التحتية القريبة من المجرى، وهو ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات احترازية للسكان.



