دوري ضيعة “بعمرة ” يحقق ما عجزت عنه اتحادات الكرة المتعاقبة ويدخل تقنية الـ”VAR” لأول مرة في البلاد


أدخل دوري ضيعة “بعمرة” لكرة القدم في صافيتا بريف طرطوس تقنية الـ”VAR” خلال نسخته لهذا العام لأول مرة في البلاد، وذلك بإمكانات وجهود ذاتية.
جهد شخصي وتمويل ذاتي
وشهدت النسخة الحالية من دوري كرة القدم الشعبي الذي أضحى تقليداً سنوياً بريف طرطوس إدخال تقنيات كروية عالية الجودة وغير موجودة في البطولات الرسمية السورية، أبرزها تقنية VAR.
ويشرح الكابتن أحمد ميهوب، صاحب المبادرة بالفكرة، لمنصة الخبر “تم تنفيذ المشروع بجهد شخصي وتمويل مني لأول مرة في الشهر الرابع، بإمكانيات محدودة، ثم تطورت الفكرة حيث وضعنا برنامجاً لتتبع الكرة وربط عدة كاميرات معاً، علماً أن الكاميرات عالية الدقة وتعمل بتقنية العرض البطيء (Slow Motion) وليست كاميرات مراقبة تقليدية”.

وأضاف “ميهوب”: “استجلبنا هذه اللوجستيات من خارج سوريا وبتمويل شخصي، وأدخلنا لوحة وقت ضائع مضيئة، ونعمل مستقبلاً على إدخال كاميرا عنكبوتية، إضافة إلى تقنية موجودة في الدوري الإنكليزي فقط، وهي معرفة دخول الهدف للحكم والجمهور بمجرد تجاوز الكرة خط المرمى. ولم يتواصل معنا أحد من اتحاد الكرة أو وزارة الرياضة للاستفادة من التجربة”.
ع الوعد يا كمون
على الرغم من مرور أكثر من 15 عاماً على استخدام ” تقنية VAR” لأول مرة في ملاعب كرة القدم العالمية، لا يزال الجمهور السوري يتلقى الوعود إثر الوعود من سلسلة الاتحادات التي تعاقبت على استلام ملف كرة القدم في البلاد.
وكان وعد القائمون على الدوري السوري ضمن الاتحادات المتعاقبة منذ 2022 الجماهير باقتراب دخول تقنية VAR لملاعبنا الخضراء، لتبقى حتى اليوم “حبراً على ورق” دون أي تنفيذ، في وقت شهدت فيه الملاعب السورية هذا العام ٫اخطاء تحكيمية كبيرة أدت في عدة أحيان لأعمال شغب، كان يمكن تجنبها لو وجدت التقنية.
وبدأ المسلسل مع اتحاد صلاح رمضان في 2022 الذي أعلن عن اقتراب وصول تجهيزات VAR إلى سوريا، وفي تموز 2023 تحول الوعد إلى “ميني VAR”، ثم في تشرين الأول 2023 تحول المشروع إلى لجنة خماسية تتابع تنفيذ المشروع.
وتم “تنييم” الموضوع حتى موسم 2024-2025، الذي تحدث خلاله رئيس لجنة المسابقات أن “تقنية VAR من المقرر أن تصل إلى سوريا قبل بدء الموسم الجديد، لاستخدامها في مباريات الدوري السوري، كما ستوجد عربتان من أجل تغطية المباريات، وسيتم توزيع مباريات كل جولة على أيام الجمعة والسبت والأحد لضمان تغطية كل المواجهات”.لينتهي الدوري والدوري الذي يليه “ولا حس ولا خبر”
دوري بعمرة من أول الحكاية
قال عضو اللجنة الرياضية المنظمة للدوري في بعمرة، محمود محمد إسماعيل، لمنصة الخبر “بدأت الفكرة عام 2013 على شكل دورة مؤلفة من ستة فرق، وأُدرجت ضمن فعاليات مهرجان السنابل الثقافي المقام سنوياً في القرية. واستمرت الدورة عام 2014 بالشكل نفسه، ثم بدءاً من عام 2015 أخذت شكل دوري كروي شارك فيه 32 فريقاً.
وتزامنت تلك النسخة مع بدء العمل على بناء مدرج للملعب بدعم وتمويل ذاتي من المجتمع الأهلي والمدني في بعمرة. وفي كل عام عملنا على زيادة المدرج بشكل تدريجي حتى اكتمل عام 2017”.
وتابع “إسماعيل” أنه “منذ عام 2015 وحتى عام 2019 نُظم الدوري بشكل مستمر ومستقل عن مهرجان السنابل الثقافي، قبل أن يتوقف لعامين متتاليين، ثم عاد في الأعوام 2022 وحتى 2024. وتجاوز عدد الفرق الراغبة بالمشاركة 60 فريقاً في كل نسخة، تختار اللجنة المنظمة منها 32 فريقاً وفق معايير تراعي التوزع الجغرافي للفرق، إذ كنا نحرص على اختيار فرق من محافظات مختلفة، وقد ضمت الفرق لاعبين من معظم المحافظات السورية تقريباً”.

ونوّه “إسماعيل” إلى أن “جودة التنظيم كانت سبباً رئيسياً في جماهيرية الدوري وشهرته، حيث يتابع مبارياته يومياً عدد كبير من الجمهور من مختلف الفئات العمرية ومن كلا الجنسين، وبشكل لافت لم تعهده دوريات الأحياء الشعبية في سوريا. وهذا ما جعل الدوري يتخطى البعد الرياضي، ليكرّس حالة اجتماعية تنتظرها جماهير بعمرة وجماهير محافظة طرطوس، ونحرص على الحفاظ عليها كل عام”.
وبيّن “إسماعيل” أن “الدوري توقف عام 2025 نظراً للحالة الأمنية التي سادت في البلاد، ثم عاد هذا العام، وشهد مشاركة 32 فريقاً تمت دعوتها من قبل اللجنة المنظمة. وتم خلال هذه النسخة تكريم عدد من الشخصيات الرياضية مثل عبد القادر كردغلي، ومالك شكوحي، وسيد بيازيد، وأحمد كردغلي، إضافة إلى الحكام الدوليين صفوان عثمان، ومازن زيزفون، واليسار بدور”.

وختم “إسماعيل” بالقول “منذ أن بدأنا بتنظيم الدوري لم يكن هدفنا رياضياً فقط، بل سعينا إلى تعزيز الجانب الاجتماعي، فكان هذا الدوري ملتقى ذا أبعاد اجتماعية يهدف إلى التعارف بين مكونات الشعب السوري المختلفة، وترسيخ الروح الرياضية عنواناً لهذا اللقاء. كما نحاول استهداف فئة الشباب التي أصبحت أسيرةً لوسائل التواصل الاجتماعي، فكان هدفنا أن يكون التواصل على أرض الواقع. نحن بحاجة لأن نعرّف أنفسنا أولاً ونتعرف على بعضنا كسوريين، ونأمل أن يكون هذا المهرجان خطوة صغيرة على هذا الطريق الطويل”.
حكاية سورية صرفة ..
يمثل دوري “بعمرة” لكرة القدم حكاية سورية صرفة، عن السوريين حين يتكاتفون ويخدمون ما يحبون بالطريقة التي يحبونها، تابعنا الدوري في تلفزيون الخبر على مدى سنوات، وفي كل عام لا يفاجئنا حجم التنظيم والدقة والإبداع، والجمهور، بعيداً عن المكاتب، وإن كان كتوصيف هو دوري أحياء شعبية، دعونا نحلم بدوري أحياء شعبية مماثل على مستوى البلاد، ودعوة للقائمين على اتحاد الكرة للاستفادة من هذه التجربة ..
جعفر مشهدية – الخبر



