العناوين الرئيسيةع البال

كل شيء عن الخاروف في المطبخ الحلبي

الحلبيون ذواقة للطعام بقدر ما هم سميعة للموسيقى، والمطبخ الحلبي العريق الذي يعتمد على التوابل في اضفاء نكهات خاصة لأطعمته، استفاد من موقع حلب الجغرافي التاريخي على طريق تجارة التوابل منذ آلاف السنين لتضاف الى اصناف مطبخه مأكولات خاصة لاتطبخ في العام كله إلا في مدينة حلب كاللحمة بكرز والسفرجلية والسماقية وغيرها.

 

عماد الطعام في حلب اللحوم وخاصة لحم الخاروف ( الذكر )، ويتناقل الأبناء عن الآباء خبرات اختيار اجزاء معينة من الخاروف ليكون كل منها خاص بنوع طعام معين، هذه الخبرات لم توثق وبقيت متناقلة شفهيا من جيل الى جيل، ومن اشكال المباهاة ان فلانا يعرف كيف ( يقطع اللحم) وهو التعبير المستخدم لمن يقوم بشراء اللحم من القصاب وفق شروط قاسية وانتقاء محدد.

 

يعتبر القسم الاعلى من جسد الخروف افضل لحماً من القسم الاسفل. ويحبذ ان يكون الخاروف ” سرحي ” اي مربى برية اي يأكل من العشب الطبيعي وهو افضل من مربى خان (اي يأكل علفا )، وأفضل المراعي هي في منطقة الباب القريبة من حلب ويعتبر لحم خرفانها الافضل.

 

الخروف الصغير الذي لا يزيد عمره عن عام اسمه (الطلي ) ويقال للحمه ( وردي ) وهو الافضل لطبخ اللبنية .

 

لا يفضل شراء لحم انثى الخاروف، واذا كانت دون العام عمراً تسمى (فطيمة)، فاذا لقحت يقال لها ( اتنية )، فاذا حملت وانجبت تسمى ( نعجة ). لحم انثى الخروف دائما ارخص ثمنا لان لحمها يذوب عند الطبخ.

 

اذا زاد عمر الخاروف عن السنتين يسمى ( دغلي ) ولا يستحب لحمه لقساوته.

 

يقوم الخبراء بشراء الخواريف بجس عمودها الفقري، ويسمى من يقوم بذلك من الخبراء ( الشميصاتي )، وكلما زاد عرض العمود الفقري كان لحم الخروف افضل.

 

لكل جزء في جسد الخاروف من لحم تسمية حلبية خاصة، وكل جزء يصلح لطعام خاص :

– رأس الخاروف : يستخرج منه المخ ويسمى ( ظواظ او النخاع )، كما يستخرج منه لسان الخاروف، ويستعملان غالبا سواء الظواظ او اللسانات بعد سلقهما واضافة بعض التوابل للصندويش .

 

كما يستخرج لحم الرأس وخاصة ما حول الحلق ويسمى ( التلحيمة ) لتسلق وتؤكل بشكل خاص وأحيانا مع اللسانات، وهي لحم رخيص الثمن، كما تطبخ مع أرجل الخاروف التي تسمى ( مقادم ) ومعها أحيانا معدة الخروف التي تسمى (الكرشة او الحفتاية ) وتسمى تلك الأكلة ( قشة ) وتعتبر أكلة فاخرة وغنية بالمكونات الغذائية يقال عنها ( بترم العظم) اي ترمم العظام.

 

– رقبة الخاروف وساعديه : يعتبر لحم الرقبة الأفضل للكباب المفروم على السيخ حيث يعتبر الكباب المفروم بالماكينة اقل جودة، ويجب دعكه باليد على لوح القصاب الخشبي وهومن خشب الزان او التوت وهو افضل من دعكه على لوح الرخام، ويقال ( لحمها فيه زكاوة ) ومعه عضلات الساعد التي تسمى ( موزات ) ويخصصان للكباب وهو اللحم المفروم الناعم المخصص للشواء، ويقال للحم المفروم بقطع أكبر قليلا ( راس عصفور) وهناك أيضا اللحم المفروم الخشن نسبيا ويسمى ( الإيمة) ويستعمل للطبخ.

 

 

كتف الخاروف وما تحت الإبطين : يعتبر لحم الكتف الافضل لصناعة ( الهبرة ) وهي اللحم المدقوق الخالي تماما من الدهن ويضاف اليه لحم الإبط و يسمى ( الرقايق )، وتدمج الهبرة عادة مع البرغل وتدق لصنع الكبب عموما، كما يمكن وضع عظم لوح الكتف مع لحمه ليطبخ مع السماقية .

 

– عضلات الظهر: والتي تقع على جانبي العمود الفقري وتسمى ( المتل ) وربما التسمية ابدالا من كلمة ( المتن) وتعتبر من افضل اللحم لتقطيعه لشقف، لتطبخ مع الفريكة والرز والسفرجلية واللبنية، وتسمى المنطقة عند الاكتاف ( بيت اللحم ) وتطبخ شقفا مع الفريكة واليبرق عادة .

 

– لحم الخصر : ويسمى (بسماشكات او الفتايل ) وتخصص للحم المقطع المخصص للشوي لطراوتها .

 

– لحم القفص الصدري ومحيط البطن : يسمى ( الزور ) وتسمى اضلاع القفص الصدري ( الريش ) وهذا اللحم مع عظم الاضلاع يطبخ مع اليبرق او تضاف بدون عظم للكباب، اما اللحم الرقيق المحيط بالمنطقة فيسمى ( الخملة ) ويخيط ويحشى بالرز ويوضع مع اليبرق وتسمى حينها ( الخملات)، كما تشوى الريش الصدرية بلحمها وعظمها وتسمى (الكستليتا).

 

– فخذ الخاروف : يستخرج منه قطعة من اللحم تسمى ( الشهباية ) تستعمل للشوي وهي وجه لحم الفخذ وذات لون فاتح وتحتها توجد( بنت عم الشهباية) وهي ذات لون أغمق، وقطعة أخرى من اللحم تسمى( الصنج) وتطبخ برب البندورة او مع الفريكة او للشوي، كما يستخرج منه قطعة من اللحم تسمى ( الكويسات ) وتحشى عادة بالحم المفروم والفستق والقلوبات وتطبخ مع عصير البندورة ( مية فرنجي ) ويؤكل الرز الى جانبها

 

عادة عندما يطبخ منسف من الفريكة و الرز توضع الفخذة بكاملها فوقه ويضاف اليه قطع اللحم الكبيرة المسماة ( كراديش اللحم) اواللحم المفروم والمكسرات التي يسميها الحلبيون ( قلوبات) وهو من افخر الاطعمة.

 

– امعاء الخاروف : الامعاء الدقيقة و الغليظة تسمى ( مصارين) تنظف وتحشى بالرز والحمص والمكسرات وتطبخ ثم تقلى بالسمن وتسمى حينها ( سندوانات او قباوات ) وتعتبر من الطعام الفاخر، كما يصنع من الامعاء الدقيقة ( الصاصيجو) بحشوها باللحم المفروم والتوابل، وتستعمل الامعاء أيضا لاغراض طبية او كأوتار لآلات موسيقية وتسمى مهنة من يقوم بذلك ( الوتار) الذي يقوم بتنظيف هذه الامعاء وتصديرها عادة لأوربا.

 

– عضو وخصيتي الخاروف : يشوى عضو الخروف ويؤكل، اما الخصيتين وتسمى ( بيض غنم) فتقشر وتشوى او تقلى بالسمن او تسلق و تعتبر أكلة خاصة ويعتقدون انها تقوي جنسياً.

 

– الاعضاء الداخلية الهضمية للخاروف : و تسمى ( المعلاق ) وتبدأ بالمري الذي لا يؤكل عادة والقصبة الهوائية (الرغامى) التي تسمى ( قراقيط ) وصولا للرئتين اللتين تسميان ( الحمرا او الفشة ) وهي من ارخص اللحم والصندويش الذي يعد منها اسمه صندويشة فشافيش، ثم يأتي القلب ثم الطحال الذي يعتقد الحلبيون انه مفيد لمرضى فقر الدم، ثم الكبد ويسمى ( السودا ) ويمكن أكله نيئا وكانوا بالماضي يفطرونه صباحا، ثم الكليتين وخلفهما قطعة لحم تسمى ( الجرس ) وتسمى الأغشية المحيطة بهذه الاعضاء (حليه و كليه) و ( مندويش ) او ( حلبلابات) . يشوى المعلاق على الفحم او يقلى بالسمن مع البصل ويسمى حينها ( معلاق مطجن ).

 

يطلق الحلبيون على الشخص الغليظ لقب ( معلاق ) والاكثر غلاظة ( معلاق مطجن ) لأن هذا النوع من الطعام صعب الهضم.

 

– مؤخرة الخاروف : وتسمى ( اللية ) وهي مجمع الدهن في الخروف، يتميز الخاروف السوري الذي يحمل اسم خروف (العواس ) بوجود لية في مؤخرته عكس الانواع الاخرى التي لها ذنب وتسمى ( بيلا ) ويرفض الحلبيون اكلها عادة ، وينضم الى دهن اللية من ذات الصنف شحوم البطن التي تحشى بها الكبة بشحمة وتشوى.

 

– العمود الفقري وعظام الخاروف : يطلق الحلبيون على النخاع الشوكي داخل العمود الفقري اسم السلاسل وتجمع وتباع لتؤكل مقلية، وتسمى نهاية العمود الفقري ( العصعوص ) ويطبخ مع المحاشي او اليبرق، اما عظام الساعدين والساقين فتسمى ( مخاخ ) وتطبخ تحت المحشي.

 

من الجدير بالذكر انه عندما يقطع طولياً الخاروف المذبوح الى قطعتين تسمى ( شقة خاروف)، وان اللحم والعروق والعصب الناتج عن تنظيف و( تشفاية) لحم الخروف يسمى (جلاميط) ويخصص لاطعام القطط ويطلبه الزبون مجاناً تحت اسم ( لحم القطاط).

 

يعني بالمختصر عند الحلبية لا يوجد ما لايؤكل بالخاروف ……

                                                                    بقلم المحامي علاء السيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى