العناوين الرئيسيةمجتمع

رحلةُ التحول من نباتٍ سام إلى وجبة لذيذة.. ماذا تعرف عن “سم الحية” أو اللوف؟

تنتشر في الأراضي السورية بمختلف تضاريسها الجبلية والسهلية والبادية عشرات النباتات التي تنمو بشكلٍ طبيعي، يقوم السكان بقطافها وطبخها مجرد غسلها بالماء بشكل جيد.

ومن أشهر تلك النباتات السلق والهندبة والخبيزة وقرص عنة والكرات والهيلون وغيرها الكثير، والتي يُكتفى بغسلها من التراب حتى تصبح جاهزة للطبخ وتناولها كسلطات أو مقبلات أو وجبات.

لكن عشبةً شهيرة تنمو في أرياف الجبال الساحلية تعد استثناءً عن مثيلاتها، تسمّى “اللوف” أو “سم الحية”، يبتعد البعض عنها خوفاً منها لمجرد سماع اسمها، بينما يبحث عنها البعض الآخر لفوائدها الصحية المتعددة.

وقالت أم رزق (68 عاماً) من سكان قرية تنورين بريف حمص الغربي، لتلفزيون الخبر إن: “ما يقال عن سميّة هذه النبتة صحيح، لكن ذلك في حالتها الخضراء قبل القطاف، حيث تسبب حساسية كبيرة بالجلد عند لمسها”.

وعن سبب تسميتها، تابعت أم رزق: “أغلب الظن أن نبتة اللوف سُميت وشُبهت بسم الأفعى لفظاً ومفعولاً، حيث أنها ورغم ضررها لكنها تعد ترياقاً ودواء يشفي العديد من الأمراض بعد طهيها بشكل جيد”.

 

وأشارت أم رزق لتلفزيون الخبر إلى أن: “مدة تحول اللوف من نبات سام إلى وجبة لذيذة تتجاوز 8 ساعات على أقل تقدير، بعد أن يطبخ على النار بشكل مستمر بعد إضافة الزيت والسماق”.

 

وتحدثت السيدة السبعينية، وهي أم لخمسة اولاد، وجدة لتسعة أحفاد عن مراحل طهي اللوف قائلة: “أول ما نقوم بإزالة التراب والأوساخ عن النبتة بعد ارتداء القفازات بشكل محكم منعاً للتحسس، وتغسل بشكل مستمر بالماء ولفترة طويلة”.

 

وتابعت أم رزق لتلفزيون الخبر: “بعد ذلك نقوم بتقطيع أوراق اللوف وفرمها بشكل ناعم، ووضعها بالدست (طنجرة كبيرة) مع الحمّص غير المنقوع ونضيف الماء والملح وحامض السماق، ونضعها على النار لمدة ساعة تقريباً”.

 

وأكملت السيدة السبعينية: “نضيف زيت الزيتون مع الاشارة إلى ملاحظة هامة وهي عدم وضعه قبل نضوج اللوف، ونستمر بالتحريك والتقليب لساعات طويلة حتى يتحول لون النبتة إلى الأصفر وعندها يصبح جاهزاً للأكل”.

 

وأكملت أم رزق: “من الخطأ استخدام حامض الليمون كبديل عن حامض السماق أو وضع الزيت منذ البداية لأن اللوف لا ينضج عندها وهناك من يطبخ مع اللوف الرز أو البرغل بدلاً من الحمص”.

 

“طول ما في لدعة يعني ما استوى”، نوهت أم رزق إلى أن معيار الاستواء هو اختفاء أي طعم لاذع من اللوف طوال مدة الطهي، ومن الخطورة تناوله قبل ذلك، ولذلك يجب إضافة الماء باستمرار والتقليب والطهي”.

 

وأكملت: “قد تؤدي المادة السامة التي يحتويها اللوف الأخضر إلى الاختناق وضيق في حركة الفم والبلعوم وعدم القدرة على الكلام، وربما تصل إلى مرحلة شلل الفم، كما حصل في إحدى المرات بالقرية.

 

وأشارت أم رزق الى أن: “أبناء القرى كانوا يستخدمون اللوف لمعالجة الجهاز الهضمي، وبشكل خاص لمعالجة الديدان في المعدة لانه يغني عن كل الادوية”، حسب قولها.

 

ولم تخفِ أم رزق تراجع عدد المرات التي بات يطبخ فيها اللوف في منزلها للأسباب الاقتصادية المعروفة، من شح الغاز وغلاء الزيت والسماق، في حين يتم الاعتماد على الحطب للطهي عند اتخاذ القرار بذلك، حسب تعبيرها.

 

وتجول تلفزيون الخبر في بعض أسواق مدينة حمص للبحث عن اللوف والاطلاع على أسعاره، وتبين قلة وجوده وغلاء أسعاره، وأشار عدد من الباعة إلى أن هذه النبتة غير معروفة في حمص بشكل كبير، بينما يعرفها سكان أرياف طرطوس وحماه بشكل أكبر.

 

وتبين عند وجود كميات قليلة من اللوف عند أحد الباعة أن سعر الكيلو منها يبلغ 5 آلاف ليرة، مشيراً إلى أن الطلب عليها شبه نادر في حمص ويقتصر على بعض المعمرين وكبار السن الذين قدموا من الارياف وسكنوا المدينة.

 

يشار إلى أن الطبيب الشهير والمتوسع بخصائص النباتات الطبية، داوود الانطاكي أشار في تذكرته “أولى الالباب” إلى أن اللوف يشفي من السرطان وله فوائد طبية متعددة مثل معالجة الالتهابات الرئوية وتسكين الم المعدة ومداواة الامراض الجرثومية في المعدة والامعاء ويهدئ الاعصاب.

 

من جهته، أكد أحد أصحاب محل العطارة بمدينة حمص أن اللوف مفيد في الوقاية من امراض جلدية مثل التحسس والثعلبة ووقاية اللثة من الالتهابات ويساعد من يعاني من الامساك، ولكن سميته تحتاج الى من يجيد سر طبخه حيث يحتاج الى نحو تسع ساعات متواصلة من الطهي .

 

ويتم جمع اللوف في أواخر فصل الشتاء وبداية الربيع، ويعرف في بعض البلدان العربية، حيث ينتشر بكثرة في فلسطين ومناطق حوض البحر المتوسط ويستخدم في الطهي والسلطات والمقبلات.

 

يذكر أنه ومع عدم شيوع هذه النبتة والأكلة في حمص والمحافظات الأخرى إلا أنها من الاكلات الشهيرة في ريف محافظة طرطوس، لتبقى اللوف من الأكلات التراثية القديمة التي لايزال ذكرها يثير شيئاً من الاستغراب والحذر في الوقت نفسه.

 

عمار ابراهيم- تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى