سياسة

الرئيس الأسد : اي قوات أجنبية في سوريا من دون مشورتنا هي غازية .. ولم نتوقع من جنيف شيئا

اعتبر الرئيس بشار الأسد أن “أي قوات أجنبية تدخل سوريا دون دعوة من الدولة السورية أو إذنها أو التشاور معها هي قوات غازية سواء كانت أمريكية أو تركية أو أي قوات أخرى”.

وأضاف الرئيس الأسد في مقابلة مع قناة “فينيكس” الصينية أن “حل الأزمة في سوريا ينبغي أن يكون عبر مسارين متوازيين يتمثل الأول في محاربة الإرهابيين، والمسار الثاني يتمثل في إجراء الحوار”.

وأوضح الرئيس الأسد أن “للحوار العديد من الأوجه المختلفة فهناك الجانب السياسي الذي يرتبط بمستقبل سوريا وطبيعة ونوع النظام السياسي الذي نحتاجه بصرف النظر عن شكل هذا النظام فذلك يعتمد على ما يقرره السوريون عبر الاستفتاء حول ما يريدونه، والجانب الثاني يتمثل في محاولة دفع أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين كانوا مرتبطين بالإرهابيين أو الذين ارتكبوا أفعالا إرهابية للعودة إلى حياتهم الطبيعية والتخلي عن أسلحتهم مقابل العفو الذي قدمته الحكومة”.

وبين الرئيس الأسد أنه “لم نتوقع أن ينتج جنيف شيئا ، لكنه خطوة على طريق ستكون طويلة، وقد تكون هناك جولات أخرى سواء في جنيف أو في أستانا”، مضيفا أن “الحل السياسي منذ بداية الأزمة تمثل في تلك المصالحات بين الحكومة ومختلف المسلحين في سوريا الذين انضم العديد منهم إلى الحكومة وهم يقاتلون معها الآن والبعض الآخر سلم أسلحته وعاد إلى حياته الطبيعية”.

وبخصوص جنيف ووفود “المعارضة”، قال الرئيس الأسد “إذا أردت لهذه المفاوضات أن تكون مثمرة علينا أن نسأل عمن سيكون جالسا هناك، أعني أنه قد يكون هناك العديد من الأشخاص الجيدين ذوي النوايا الطيبة ، لكن السؤال يبقى ، من يمثل هؤلاء ؟”.

وأشار الرئيس الأسد إلى أنه “هناك مجموعات مختلفة، هناك أشخاص وطنيون لكنهم لا يمثلون أحدا بل يمثلون أنفسهم وحسب، هناك آخرون يمثلون الإرهابيين، وهناك إرهابيون يجلسون إلى الطاولة، وهناك آخرون يمثلون أجندة دول أجنبية مثل السعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا وربما الولايات المتحدة، وبالتالي فإن الاجتماع لم يكن متجانسا”.

وفي رده على سؤال حول آليات وصياغة المفاوضات، أجاب الرئيس الأسد أن “آلية المفاوضات لم نكن نحن من صاغها، بل تمت صياغتها من قبل دي ميستورا والأمم المتحدة وبنفوذ من الدول التي أرادت استخدام تلك المفاوضات للضغط على سوريا وليس للتوصل إلى حل”.

وأوضح الرئيس الأسد أن “الأمر الوحيد الذي ناقشناه في جنيف كان جدول الأعمال، العناوين، ما سنناقشه لاحقا، هذا كل ما هنالك”، مضيفا عن “الهيئة العليا للمفاوضات” أنه “عندما تعلق آمالك على بلد أجنبي بصرف النظر عن أي بلد هو فإن هذا يعني أنك لست وطنيا، وهذا مثبت لأنهم ينبغي أن يعتمدوا على دعم الشعب السوري وليس على أي حكومة أو إدارة أخرى”.

وبالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة، بين الرئيس الأسد أن “الخطاب الرئيسي للإدارة الامريكية وللرئيس نفسه كان حول أولوية إلحاق الهزيمة بـ “داعش “، وقد قلت منذ البداية إن هذه مقاربة واعدة، ولكن لم نر شيئا ملموسا بعد فيما يتعلق بهذا الخطاب لأننا نرى الآن أنواعا مختلفة من الهجمات، هجمات وغارات عسكرية ضد “داعش “، لكنها تقتصر على مناطق صغيرة”.

وأضاف الرئيس الأسد “لا يمكن محاربة الإرهاب بشكل مجزأ بل ينبغي أن يكون ذلك شاملا، ولا يمكن أن يكون جزئيا أو مؤقتا، لا يمكن أن يقتصر الأمر على الغارات الجوية بل يجب أن يكون بالتعاون مع القوات على الأرض”، آملا في أن “تقوم هذه الإدارة الأمريكية بتنفيذ ما سمعناه مع الأخذ بعين الاعتبار أن الحديث عن الإرهاب ككل لا يقتصر على “داعش “، فـ “داعش” هو أحد منتجات الإرهاب، و “النصرة” منتج آخر، وهناك العديد من الجماعات في سوريا، ليست “داعش” لكنها من “القاعدة”، ولديها الخلفية الأيديولوجية الوهابية المتطرفة نفسها”.

وأكد الرئيس الأسد أنه “ليس هناك اتصالات شخصية مع الرئيس الأمريكي، وفيما يتعلق بالاتصالات غير المباشرة، هناك العديد من القنوات لكن لا يمكنك المراهنة على القنوات الخاصة، ينبغي أن يكون ذلك رسميا، عندها يمكنك التحدث عن علاقة حقيقية مع حكومة أخرى”، مبينا أن “الغارات الأمريكية على “داعش” في سوريا جرت دون تعاون أو تشاور مع الجيش السوري أو الحكومة السورية، وهذا غير قانوني زأشبه بالعمليات التجميلية”.

وبخصوص اجتماع الجنرالات الأمريكية والروسية والتركية في تركيا، أوضح الرئيس الأسد أنه “إذا أردت أن تربط ذلك الاجتماع بـ “داعش” على وجه الخصوص فإنه لن يكون موضوعيا لأن هناك طرفا على الأقل هو تركيا يدعم “داعش” حتى الآن”.

وبين الرئيس الأسد أن “أردوغان الرئيس التركي عضو في “الإخوان المسلمين”، إنه مرتبط أيديولوجيا بـ “داعش” و “النصرة” ومتعاطف معهما ويدعمها إما عبر تقديم الأسلحة أو لوجستيا أو من خلال تصدير النفط، وبتلك الطريقة يستطيع “داعش” الحصول على المال من أجل تجنيد الإرهابيين من مختلف أنحاء العالم”.

وتابع الرئيس الأسد “أعتقد أن الروس يأملون في أن ينضم الطرفان (تركيا والولايات المتحدة) إليهم وإلى السوريين في الحرب على الإرهاب، مردفا “لدينا آمال أكبر فيما يتعلق بالطرف الأمريكي بالنظر إلى وجود إدارة جديدة، بينما في تركيا لم يتغير شيء في ذلك الصدد، في الشمال هناك ممر إمداد وحيد لـ “داعش” وهو عبر تركيا، ولا يزالون نشطين ويقاومون مختلف أنواع الهجمات بفضل الدعم التركي”.

وأضاف الرئيس الأسد أن “الصين حين استخدمت حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن كانت تدافع أولا وقبل كل شيء عن الميثاق، لأن الأمم المتحدة أنشئت من أجل استعادة الاستقرار في سائر أنحاء العالم”.

وانتقد الرئيس الأسد الدول الغربية “في الواقع فإن الدول الغربية وخصوصا تلك التي تتمتع بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن تحاول استخدام الأمم المتحدة ومجلس الأمن كأداة لتغيير الأنظمة أو الحكومات ولتنفيذ أجندتها وليس لاستعادة الاستقرار، بل إنها تستخدمها في الواقع لإحداث مزيد من عدم الاستقرار حول العالم”.

وعن إعادة الإعمار، قال الرئيس الأسد أنه “بوسع الصين أن تكون في كل القطاعات المتعلقة بإعادة الإعمار دون استثناء، لأن الأضرار لحقت بها كلها، لكن إذا تحدثنا عن المرحلة الراهنة قبل أن تبدأ عملية إعادة البناء الشاملة فإن الصين تشارك الآن مباشرة في بناء العديد من المشاريع وخصوصا المشاريع الصناعية في سوريا”.

وأكد الرئيس الأسد أن “هناك العديد من الخبراء الصينيين الذين يعملون الآن في سوريا في مختلف المجالات من أجل وضع الأسس لهذه المشاريع، لكن بالطبع عندما يكون هناك درجة أكبر من الاستقرار فإن الأمر الأكثر أهمية سيكون بناء الضواحي المدمرة، هذا هو الجزء الأكثر أهمية في عملية إعادة الإعمار”.

وتابع الرئيس الأسد “الجزء الثاني في عملية أعادة الإعمار هو البنية التحتية، نظام الصرف الصحي والكهرباء وحقول النفط وكل شيء دون استثناء، والجزء الثالث سيكون المشاريع الصناعية التي يمكن أن تكون في القطاع الخاص أو القطاع العام في سوريا”.

وبخصوص الارهابيين “الأيغور”، أوضح الرئيس الأسد أن “أغلبية الارهابيين تأتي من تركيا، لكن الإرهابيين الإيغور يأتون بشكل رئيسي من تركيا، لماذا ؟ لا أعرف السبب، لكنهم يتمتعون بدعم الحكومة التركية، وقد تم تجميعهم في مجموعة واحدة وإرسالهم إلى الجزء الشمالي من سوريا”.

وعن فوز ما يسمى بـ “الخوذ البيضاء” بجائزة في مهرجان الأوسكار، قال الرئيس الأسد متهكما “علينا أن نهنئ “النصرة” على حصولها على أول أوسكار، هذا حدث غير مسبوق في الغرب ، وهو أن يتم منح “القاعدة” جائزة أوسكار، أمر لا يصدق، وهذا دليل آخر على أن جوائز الأوسكار ونوبل وكل هذه الجوائز عبارة عن شهادات مسيسة”.

وأضاف الرئيس الأسد “قصة “الخوذ البيضاء” بسيطة جدا، إنها عملية تجميل لـ “جبهة النصرة” في سوريا، لمجرد تغيير وجهها القبيح بوجه أكثر إنسانية، هذا كل ما هنالك”، مشيرا إلى أن “هناك العديد من مقاطع الفيديو والصور على الانترنت نشرتها “الخوذ البيضاء” تدينها كمجموعة إرهابية، حيث تستطيع أن ترى الشخص نفسه يرتدي الخوذة البيضاء ويحتفل فوق جثث الجنود السوريين”.

وأكمل الرئيس الأسد “بالتالي فإن هذه الرواية (الخوذ البيضاء) كان هدفها محاولة منع الجيش السوري خلال عملية تحرير حلب من الضغط والهجوم لتحرير الأحياء داخل المدينة التي كان يحتلها أولئك الإرهابيون، وللقول إن الجيش السوري والروس يهاجمون المدنيين والأبرياء والعاملين في الشأن الإنساني”.

وفي إجابته على سؤال عن الرقة، قال الرئيس الأسد “بتنا قريبين جدا من الرقة الآن، بالأمس وصلت قواتنا إلى نهر الفرات القريب جدا من مدينة الرقة، والرقة هي معقل “داعش” اليوم ، وبالتالي فإنها ستكون أولوية بالنسبة لنا، لكن هذا لا يعني أن المدن الأخرى لا تحظى بالأولوية”.

وعن المدة الزمنية التي قد تستغرقها العملية، أوضح الرئيس الأسد أنه “إذا افترضنا عدم وجود تدخل خارجي فإن الأمر سيستغرق بضعة أشهر، الأمر ليس معقدا داخليا، تعقيد هذه الحرب يتمثل في التدخل الأجنبي، هذه هي المشكلة”.

ولفت الرئيس الأسد إلى أن “الشيء الجيد الذي كسبناه خلال الحرب هو وحدة المجتمع، في البداية لم تكن رؤية العديد من السوريين واضحة حيال ما يحدث، كثيرون صدقوا الدعاية الغربية حول الأحداث التي كانت تجري حينها، وبأنها كانت ضد القمع، إذا كان ما جرى هو ضد القمع لماذا لم يثر الناس في السعودية على سبيل المثال”.

وفي رده حول سؤال عن إمكانية مغادرته البلاد أو إن كان فكر بذلك، أجاب الرئيس الأسد “الآن بعد ست سنوات أعني أن المرحلة الأكثر صعوبة قد انقضت، وكانت في عامي 2012 و2013، حتى في تلك المرحلة لم نفكر أبدا في الخروج من سوريا، فكيف أفكر به الآن ؟ لا ، لا ، هذا ليس خيارا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى