سوريين عن جد

5 أعوام و قبلها 27.. وصدقي المقت شمسٌ “للمجدل” والصمود خلف قضبان المحتل

بِلَوعة أمٍ قالتها، محمودة علي المقت، والدة الأسير صدقي المقت: “الاحتلال عدوٌ ظالم لا يعرف الرحمة ولا يحترم القوانين التي تحفظ كرامة الإنسان، لقد حرمني العدو من مشاهدة صدقي منذ إصدار الحكم عليه قبل خمس سنوات”.

وأضافت الأم، في اتصالٍ هاتفي أجرته وكالة “سانا، ” تعمد العدو وضع البطل صدقي في سجن النقب جنوب فلسطين المحتلة حتى لا أتمكن من زيارته ورؤيته بسبب تقدمي بالسن”.

فبينما تطابق يوم 25 شباط السنة الخامسة التي قضاها عميد الأسرى السوريين والعرب صدقي المقت في سجون الاحتلال “الإسرائيلي”، يتابع الأسير سلسلة صموده، حيث تأتي هذه السنوات الخمس الأخيرة بعد 27 سنة سابقات متصلة كان قضاها المقت في ذات السجون.

ليتحدى المقت، ابن مجدل شمس المحتلة، السجن والسجان وحجز الحرية، غير آبهٍ بقرارات العدو الحاقدة وأحكامه الجائرة إبان حكاية المقاومة والصمود ومجابهة العدو، وتحديداً في الثمانينيات من القرن الماضي حين أبدع الجولانيون في المقاومة والنضال والإضرابات في وجه العدو.

وقامت تلك النضالات على أساس المقاومة الشعبية والتخريب الشعبي، حين انتظم العديد من أبناء الجولان في حركة سرية أسست لهذا الغرض، هي حركة المقاومة السرية، وكان أساس هذه الحركة الشباب السوري من أرض الجولان وغيرها.

ونفذت هذه الحركة العديد من عمليات التخريب الشعبي ضد الاحتلال “الإسرائيلي”، لتحقق التفافاً جماهيرياً وشعبياً من أهل الجولان بقراها المختلفة (مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قينية).

وقام الاحتلال إزاء ذلك بحملات بطش واعتقالات واسعة بحق أهل الجولان المحتل، طالت العشرات من أهل الهضبة، الذين اقتيدوا إلى مراكز التحقيق “الإسرائيلية” المختلفة، حيث تعرضوا إلى أبشع أنواع التحقيق الجسدي والنفسي.

وكان من ضمن الذين طالتهم هذه الاعتقالات الوحشية، عاصم الولي، وعميد الأسرى السوريين و العرب صدقي المقت، حيث اعتقلا في شهر آب من عام 1985، وتنقلا حينها بين الكثير من سجون الاحتلال وأقسام عزله المختلفة (سجون بئر السبع والرملة وعسقلان ونفحة وشطة والدامون والجلمة، وليستقرا في سجن جلبوع).

وبعد 27 عاماً من الأسر ومواجهة قوة حديد قضبان السجن بصمود أقوى، أُطلِقَ سراح المقت في عام 2012، لكن ولأن عزيمة المقاوم لا تلين ولأن تلك السنوات لم تُثنِ المقت عن وطنيته، ولأن الحقد “الإسرائيلي” أزلي أعاد العدو اعتقال الأسير المقت في الـ 25 من شباط من العام 2015.

وتم ذلك بعد فضح عميد الأسرى بالصوت والصورة الدعم المباشر والعلني الذي يقدمه الكيان الصهيوني للتنظيمات المسلحة في سوريا، حيث اقتحمت سلطات الاحتلال منزل عائلة المناضل صدقي المقت وعبثت بمحتوياته وقامت بتخريبها ومصادرة ما فيه من أجهزة وهواتف خلوية.

وكانت ما تسمى المحكمة العليا لسلطات الاحتلال “الاسرائيلي” أصدرت في الـ 16 من أيار من عام 2017 قراراً بالسجن 14 عاماً بحق الأسير المقت بعد تأجيل محاكمته عشرات المرات.

لتوجه، حينها، وزارة الخارجية السورية رسالتين إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن، بشأن ما أصدرته تلك المحكمة من حكم يدعو للسخرية بموافقتها على قرار محكمة الجليل بالسجن لمدة 14 عاماً للأسير المقت دون أي مبرر قانوني أو أخلاقي.

ويبقى المقت، عراب الصبر والمقاومة، خلف القضبان بنشوة منتصر رغم الأسر، ككثرٌ من الأسرى الذين يواجهون جبروت العدو “الاسرائيلي” وجدران سجنه بلوحات وكلمات يخطونها عليها، مكتفين بشعاع شمسٍ منبثق من نافذة قد تكون أو لا تكون، لكنها بالتأكيد مشعّة في يقينهم بأن الحرية الحقيقة لاتكون إلا على أرضٍ لفظت محتلها.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق