العناوين الرئيسيةثقافة وفن

عن “حكواتي الفرات” عبد السلام العجيلي في ذكرى وفاته

يصادف في الخامس من نيسان، ذكرى وفاة الطبيب والسياسي والأديب السوري عبد السلام العجيلي، الملقب بـ”حكواتي الفرات”، الذي نقل يوميات حياة السوري في الجزيرة، إلى كل العالم.

ولد الأديب عبد السلام العجيلي في مدينة الرقَّة عام 1918، لمزارع ووجيه في عشيرته، هو ويس العجيلي، و تربى على يد جده تربية صارمة.

وتلقى تعليمه في الرّقة، وحمل الشهادة الابتدائية عام 1929، وتابع دراسته في حلب، وفاز بالمرتبة الأولى على مستوى سوريا في الثانوية.

ودرس الراحل عبد السلام العجيلي الطب في جامعة دمشق، ليعود بعد تخرجه إلى الرقة طبيباً، ويفتح باب عيادته التي كتب منها واحدة من أشهر كتبه “عيادة في الريف”.

وتزوج “العجيلي” عام 1958 من سيدة دمشقية، وأنجب منها أربعة أولاد، وفجع ببكره بشر بعد ما بلغ الشباب، وبعيد ذلك كان طلاق العجيلي من زوجته.

وبدأ كتابة القصة البوليسية، ثم تابع بكتابة مذكراته الشخصية بتأثير من قراءته “آلام فرتر”، وبكتابة قصائد مقفاة يغنيها على ألحان بعض القصائد الدينية مما يحفظ، كي يستقيم وزنها.

وذكر العجيلي في إحدى مقابلاته التلفزيونية أنه نشر أول قصة له عام 1936، وتحكي عن بدوي قاطع طريق، وأرسلها إلى مجلة “الرسالة” المصرية، موقعة باسم (ع.ع)، وكان يسمع رفاقه يتساءلون عن الكاتب دون أن يقول شيء.

وعن حياته السياسية، أنتخب “العجيلي” عام 1947 نائباً في مجلس الشعب عن الرقة، وتولى عدداً من المناصب في وزارات الثقافة والخارجية والإعلام.

وتطوّع “العجيلي” عام 1948 في جيش الإنقاذ، وعن هذه المرحلة روى “العجيلي” أنها “كانت تجربة الدخول في عالم السياسة مثبطة بالنسبة لي، ودخلتها بفعل الاندفاع العاطفي”.

وأضاف الأديب “كنت شاباً مثالياً والسياسة تضطرك إلى التنازل عن قناعاتك الخاصة، ومسايرة المسؤولين لتسيير بعض الأمور لصالح الناس، وهو ما لم أقدر على الاستمرار فيه”.

ومن الكثير الذي كتبه عبد السلام العجيلي عن تجربته الفلسطينية مقالات أصدرتها مديرية الثقافة في منظمة التحر.ير الفلسطينية تحت عنوان “فلسطينيات عبد السلام العجيلي 1994”.

وفازت قصته “حفنة من الدماء “ في عام 1943، بجائزة مسابقة مجلة الصباح، وفي عام 1945 نظم مع عدد من الظرفاء والكتاب في دمشق ما أسموها “عصبة الساخرين”.

وكان العجيلي يردد دائماً جملة “إنّ الأدب بالنسبة له متعة وهواية، وهو بالكاد يبقي من وقته القليل الذي يفضل عن مّا تقتضيه مهنة الطب والرحلات والأسرة وإدارة إرث أبيه، وكذلك السياسة والشأن العام الاجتماعي”.

غير أن العجيلي، بعد ذلك كلّه، كتب القصة القصيرة والمقالة والرواية، و كتب في بداياته الشعر والمسرحية، كما كان لأدب الرحلات والمحاضرات منه نصيب كبير، ولم ينشر الكاتب إلا ديواناً واحداً ضمّ ثماني وعشرين قصيدة ونشيداً.

وكتب العجيلي لفرقة الفنون الشعبية في الرّقة (وهي اليوم تحمل اسمه)، عدداً من الأعمال، مغفلاً اسمه، ومنها “برج عليا”.

وتميز في كتابة المقالة، إذ بدأها على مقاعد الدرس في تجهيز حلب، ولم يكن يعلم من فن المقامة إلا قليل لكن الأمر راق له، فعاد إليه حين صار طالباً في جامعة دمشق، وكانت فاتحة ذلك “المقالة الطبية الأولى والثانية”.

وفي السنة التالية كتب العجيلي “المقامة البرازيلية”، نسبة إلى مقهى البرازيل، وفيها يسخر من أدعياء الثقافة والأدب على لسان راوية المقامة عبد السلام بن محبّ.

وأرسل نزار قباني من أنقرة إلى “العجيلي”، مقامة بهدية يصف اللقاء بإحدى الفاتنات، فرد عليه العجيلي في المقامة القنصلية، لأن نزار كان يعمل في السفارة، مقامة جوابية، وفي الحديث أنه “انشغل عن البعثة والسفارة بصبايا الحارة، وعشق الجارة وبنت الجارة”.

وتعتبر كتابات الكاتب الكبير العجيلي في المجال الأدبي من ضمن أغنى وأهم الروايات الأدبية العربية في تاريخ الأدب العربي، وترجمت معظم أعماله إلى اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والروسية.

وتدرس العديد من أعماله في الجامعات والمدارس، ويعد مرجع من مراجع الأدب العربي.

وتوفي الأديب السوري عبد السلام العجيلي في 5 نيسان عام 2006، عن عمر ناهز الثمانية والثمانين عاماً، تاركاً البدوي الذي عاش في رواياته العالمية، يتجول في أروقة أدبه المتنوع.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى