بحارة سوريون عالقون في مضيق هرمز

تداول سوريون عبر مواقع التواصل أخباراً حول بحارة سوريين عالقين في البحر قرب مضيق هرمز بعد إغلاقه من قبل الحرس الثوري الإيراني.
ونشرت بعض صفحات وسائل التواصل مطالبات من أهالي البحارة بمعرفة مصير أبنائهم، وسط صعوبة في التواصل معهم نتيجة الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا و”إسرائيل”.
وتواصل موقع تلفزيون الخبر مع نقابة البحارة السوريين العاملين في أعالي البحار لمعرفة الإجراءات التي تتبعها النقابة لمعرفة مصير البحارة العالقين قرب المضيق.
صعوبة معرفة عدد البحارة!
قال المسؤول الإعلامي والثقافي في نقابة البحارة السوريين العاملين في أعالي البحار، الكابتن عبد المجيد الجردي، خلال اتصال هاتفي لموقع تلفزيون الخبر أنه “من الصعب حصر عدد البحارة السوريين في المنطقة الحالية، حيث أن السفن لا ترفع العلم السوري بل أعلام دول أخرى. لذا، يعتمد التواصل بشكل أساسي على الرسائل التي نتلقاها من البحارة في المنطقة”.
أما فيما يتعلق بآليات التواصل مع البحارة، فشرح “الجردي” أنه “في حالات الطوارئ، هناك قنوات اتصال مفتوحة بين النقابة ومنظمة العمل الدولية عبر المسؤول المختص بالتواصل في النقابة. كما يتم التنسيق مع شركات الشحن المالكة للسفن لتحديد مواقع الطواقم وضمان سلامتها”.
إجراءات النقابة
وعن الخطوات العملية التي اتخذتها نقابة البحارة، قال “الجردي” :”بعد تلقي رسائل التحذير من الحرس الثوري الإيراني عبر VHF (التحذيرات بشأن حظر العبور في مضيق هرمز)، قامت النقابة باتخاذ عدة خطوات عاجلة، منها: إعلام السفن: إرسال تحذيرات مباشرة للبحارة على متن السفن في المنطقة وتزويدهم بأرقام الاتصال للتواصل الفوري”، وعن إجراءات الطوارئ أكد الجردي على “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الطواقم، مثل تحديد موانئ بديلة أو إعداد خطط إخلاء في حال الضرورة”.
توصيات النقابة لربابنة السفن
وحول واقع التأمين على المخاطر الحربية (War Risk Insurance)، قال الجردي “من المعروف أن العديد من شركات التأمين قد تقوم بإلغاء أو تقليص تغطية المخاطر الحربية في مناطق التوتر، مثل مضيق هرمز. هذا الأمر يعني أن السفن قد تواجه خطرًا متزايدًا في حالة حدوث أي حوادث أو تصعيد عسكري. وسلامة الطواقم تتأثر مباشرة بعدم وجود تغطية تأمينية ملائمة ضد الهجمات البحرية أو التهديدات العسكرية”.
وعليه، أورد “الجردي” في حديثه مع موقع تلفزيون الخبر عدداً من التوصيات لربابنة السفن، وأهمها “الامتناع عن الإبحار في المناطق ذات المخاطر العالية أو اتباع التحذيرات الصادرة من السلطات، والتأكد من أن السفن مؤمَّنة ضد المخاطر الحربية، ومحاولة التوصل إلى ترتيبات بديلة مع شركات التأمين إذا أمكن، واتخاذ تدابير وقائية مثل تدريب الطواقم على التعامل مع حالات الطوارئ الأمنية، وإعداد خطط إخلاء واضحة في حال التصعيد العسكري”.
التواصل مع المنظمات البحرية الدولية
أكد “الجردي” أن نقابة البحارة “قامت بالتواصل مع الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) لتوثيق وضع البحارة السوريين العالقين في المناطق المهددة”، و شمل هذا التواصل “طلب تدخل دولي لضمان سلامة الطواقم في هذه المناطق، وإجراءات إضافية لحماية حقوق البحارة السوريين العاملين على السفن في مناطق النزاع”، مبيناً أن “الردود على هذه المطالب تعتمد على التطورات الميدانية والضغط الدولي، وتتمثل عادة في تقديم مساعدات قانونية أو توجيهات لضمان السلامة”.
التواصل مع شركات الشحن المالكة للسفن
وأفاد “الجردي” أن “النقابة تواصلت مع شركات الشحن المالكة للسفن التي يعمل عليها البحارة السوريون لتحديد خطط الطوارئ البديلة في حال تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز”. شملت هذه الخطط بحسب المسؤول “تغيير مسارات السفن إلى موانئ بديلة، والإخلاء المحتمل للطواقم إذا تزايدت المخاطر، والالتزام بإجراءات ‘Duty of Care’ من قبل الشركات المالكة، مما يعني ضرورة التواصل المستمر مع الطواقم، وتوفير الإمدادات الضرورية، وضمان أمن السفن”، مشيراً إلى أن “الشركات المالكة للسفن أكدت التزامها بهذه الإجراءات للحد من المخاطر التي قد يتعرض لها البحارة”.
وقدم “الجردي” بعض الإجراءات الوقائية لضمان سلامة البحارة بقوله: “التأكد من الاستعداد الكامل للطواقم عبر توفير تدريب مستمر على التعامل مع حالات الطوارئ، بما في ذلك الهجمات البحرية أو التهديدات العسكرية، واتباع إرشادات السلامة المعتمدة من قبل السلطات البحرية الدولية، وتحديث قوائم الاتصال للطواقم مع النقابة لضمان الاستجابة السريعة في حال وقوع أي حادث”.
وشدد “الجردي” على أن النقابة “ستواصل التنسيق مع الجهات الدولية لضمان حماية حقوق البحارة، كما ستقدم الدعم النفسي والطبي للطواقم المتأثرة أو المتورطة في الحوادث، إضافة لمراجعة مستمرة لخطط الطوارئ وإجراءات السلامة لضمان التكيف مع أي تغيير في الوضع الأمني”.
ونشرت النقابة، الثلاثاء، عبر حسابها على “فيس بوك” أنه “نظرًا للأوضاع الراهنة في منطقة مضيق هرمز والتوترات العسكرية المتزايدة في مياه الخليج، تُوصي نقابة البحارة السوريين جميع البحارة بتوخي أقصى درجات الحذر والحيطة عند الإبحار في هذه المنطقة الحيوية. نؤكد على أهمية الالتزام بالإرشادات الأمنية والتحذيرات الصادرة عن الجهات الرسمية”.
وتابع منشور النقابة: “في حال حدوث أي حادثة أو طارئ، سواء كان يتعلق بأمن السفينة أو سلامة الطاقم، يرجى من جميع البحارة التواصل فورًا مع نقابة البحارة. نحن هنا لتقديم الدعم والمساعدة في كافة الحالات الطارئة، ونؤكد على أن نقابتكم ستظل السند والدرع الواقي لكم في مواجهة أي تحديات. نحن معكم دائمًا، وندعوكم للتأكد من جاهزية السفن واتباع الإجراءات الوقائية للحفاظ على سلامتكم”.
وأعلن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد إبراهيم جباري، الإثنين الماضي، في تعليق لوسائل الإعلام “أغلقنا مضيق هرمز وسنحرق أي سفينة تحاول العبور منه”. وجاء هذا التصريح كرد فعل من إيران على الهجمات العسكرية الأمريكية-“الإسرائيلية” التي أدت في أول أيامها لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.
يذكر أن مضيق هرمز يعتبر ممراً مائياً حيوياً، إذ يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، وهو رابط رئيسي لمنتجي النفط في الخليج مثل السعودية والعراق والكويت وقطر والإمارات مع الأسواق العالمية.
تلفزيون الخبر
اقرأ أيضاً: هل ستنفذ إيران تهديدها و”تشعل النار” في مضيق هرمز ؟



