العناوين الرئيسيةفلاش

وماذا ستأكل النيران أكثر .. حكايا من أراضي ريف حمص الغربي المحروقة

ينظر من بعيد متأملاً النيران تلتهم سفح جبل التواريع، متميناً أن تتوقف الرياح عن تغيير وجهتها بين ساعة وأخرى، حتى لا يتجدد الحريق، ويصل إلى الوداي بموازاة منازل أقربائه في قرية قرب علي بريف حمص الغربي.

يحاول أبو باسم أن يخفي حزنه، ويقول الحمدلله على كل مكروه، متابعاً القول لتلفزيون الخبر: “النار ما عليها مراجل، يحاول رجال الإطفاء إخماد الحريق، لكن الرياح و تغير وجهتها تصعب الأمر عليهم”.

و يضيف أبو باسم، “المنطقة وعرة، و يصعب الدخول إليها، و قبل أيام اندلع حريق، و استطعنا مع الاطفائيين إخماده، لكنه التهم عدداً كبير من أشجار القرية وخسرنا أرزاقنا، واليوم نراه يحرق كل الأشجار على سفح الجبل”.

و أردف أبو باسم، “لو كان يوجد طرقات زراعية تسمح بوصول الآليات لتم إخماد الحريق بسرعة قبل أن يصل إلى أراضينا لكن كلمة لو لن تخمد النيران الآن”.

ويتساءل أبو باسم “هل سنعوَّض عن الخسائر من شجر التفاح و الجوز و الزيتون والرمان و الكرز ؟ “متابعا” ألن يتم التعويض عن الخسائر التي لحقت بأراضي القرية”.

وأردف أبو باسم: “الأرض بحاجة إلى بناء من جديد، استئصال الأشجار المحروقة، ومن ثم زراعتها، والانتظار لسنوات حتى تبدأ المواسم، ولكن ليس بمقدرونا لوحدنا أن نفعل ذلك فالأمر مكلف في هذه الأيام”.

و يضيف “ألا يكفي خسارتنا في موسم التفاح بسبب الظروف الجوية، والأدوية الزراعية “المضروبة” ليتابع القول بوجهه البشوش: “الحمدلله على كل شيئ، رح نرجع نزرع الأرض، أنا فلاح بدون ارضي ما بسوى شي”.

في مكان آخر نسمع صوتاً عالياً طغى على صوت أجيج النار المتلهبة في بساتين الزيتون في قرية حبنمرة “يالله رزقي راح يالله”، ليصمت بعدها و يتجه إلى شجرة زيتون ليقطف ثمارها، والنار تلتهمها من الجهة المقابلة”، رافضاً الحديث مع أي أحد.

و يقول أبو جورج من أبناء القرية لتلفزيون الخبر: “هذا الرجل اسمه علاء، لديه وكالة ببستان زيتون بمساحة أكثر من 10 دونم والذي يحترق الآن أمام عينيه، ولم يبق منه سوى عدد من الأشجار التي ستحترق كغيرها”.

و يضيف: “الحريق انتشر على مساحة واسعة، ووصل إلى أراضي طرطوس، ولم يستطع أحد إيقافه، لاحول لنا ولا قوة” مستدركاً القول: “طالبنا بزيادة عدد عربات الإطفاء و لكن لم يأتي سوى ثلاثة، و لم يبقى فيها مياه”.

و يتابع أبو جورج “العربات ذهبت لتعبئة الماء وبعدها استعرت النيران، في كل مكان بسبب الرياح القوية، و بدأت تتوسع أكثر، لتأتي لاحقاً صهاريج المياه و عربة إطفاء ولكن ماذا تفعل عربة لوحدها”.

و أردف أبو جورج “حاولنا من ليل أمس حتى الصباح منع النيران من التمدد، و لم يعد بإمكاننا فعل أكثر مما فعلناها كلنا تعبنا، و نحن بحاجة إلى عدد سيارات أكثر، و لكن حتى السيارات لا يمكنها دخول البساتين فالأرض أدراج ووعرة”.

و يضيف “نعلم أن الحرائق في كل مكان، و نشكر جهود الجميع، و لكن ألم يكن من الأفضل استخدام الطيران للمساعدة في إخماد الحرائق .. ماذا ينتظرون؟”.

في هذه اللحظات مع اقتراب غياب الشمس يشير أبو طوني بيده “انظروا لقد بدأ المسؤولون بالقدوم إلى مكان الحريق أين كانوا صباح اليوم؟” مردفاً القول: “منهم جاي يتصور، و منهم جاي يساعد، و منهم جاي ينظر و يقول وين الأهالي”.

و يضع أبو طوني اللوم في اندلاع الحريق بشكل مباشر على أصحاب الأراضي و يقول لتلفزيون الخبر: “البساتين أغلب أصحابها هاجروا و تركوها، والأعشاب الطويلة اليابسة كانت وقوداً للنيران وتسببت أيضا في سرعة انتشارها”.

و يضيف “بين هذه البساتين لا يوجد طرق زراعية، بالرغم من أن المنطقة داخل التنظيم، متسائلاً لماذا لا يتم فتح الطرق وتفادي الحرائق التي تتكرر في كل صيف؟ وتركنا لمصيرنا، لقد خسرنا موسمنا”.

في قرية الزيوتينة لم يختلف مشهد النيران، إلا في انها استعرت بين المنازل، لترى حينها سكان القرية يهرعون الى رشقها بالمياه، بانتظار وصول عربات الإطفاء، وما إن وصلت حتى تسابقوا لمساعدة رجال الإطفاء.

في وقت قصير، تم إخماد الحرائق التي اندلعت بين المنازل في موقعين، فكان سرعة وصول عربات الإطفاء إلى المكان، و تعاون الأهالي، حائلا أمام النيران بالوصول إلى المنازل، ليعود رجال الإطفاء لمتابعة مهمتهم في اخماد حريق آخر.

ثلاثة أيام كان لهيبها اسوداً على سكان عدد من قرى ريف حمص الغربي، التهمت فيها النيران مساحات واسعة من أرزاق الفلاحين والأشجار الحراجية.

و تركت أكثر من إشارة استفهام على لسانهم عن أسباب اندلاعها؟ من قصر؟ من ساعد؟ وهل يمكن أن نتعلم من درسها؟ و أن لا تتكرر لتبقى الأجوبة في طي دفتر الأيام القادمة، وربما شهور وسنوات.

تلفزيون الخبر _ حمص

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق
ReachEffect Verification
class="fb-like" data-share="true" data-width="450" data-show-faces="true">