العناوين الرئيسيةمجتمع

منحه الطبيب نسبة 5% للبقاء حيا مع بتر أطرافه الأربعة.. إياد الأحمد قهر الإصابة وأصبح عضواً بفرقة موسيقية

لن نكون مبالغين أو ممن يرمون المواعظ عندما نؤكد دائما مقولة أن الأمل يولد من رحم الألم، وخير من يمثل ويبرهن على صحة هذا الكلام هم الجرحى وأصحاب الإصابات الجسدية.

واستطاع المصابون وهم أبناء الحياة بالكفاح والاجتهاد والإصرار تحدي أنفسهم وإصابتهم أولا، والمجتمع بكل طاقته السلبية ونظرته لهم ثانيا، فأبدعوا بشتى المجالات العلمية والعملية الموسيقية وغيرها.

وفي سوريا، نجد آلاف الأمثلة الحية التي باتت مدرسة تعلم الجميع معنى التحدي ومواجهة المستحيل مهما كان، فاستحقوا عن جدارة الحياة بكل تفاصيلها، وأثبتوا أن الإعاقة ليست جسدية إنما هي إعاقة وعجز في التفكير والتطوير الذاتي.

إياد الأحمد، رجل لم يلحق أن يهنأ بشبابه وأدت إصابته باكرا عام 1994 لبتر أطرافه الأربعة خلال عمله ب”التليسس” بعد أن لمس عن طريق الخطأ أحد أسلاك التوتر العالي بقضيب حديدي في قرية فيروزة بريف حمص.

بابتسامة وأمل كبيرين، استقبلنا إياد على باب منزله مرحبا بنا دون أي وسائل مساعدة حتى تظن أنه لا يعاني من أي مشكلة صحية، كما يشعل “سيكارته” بنفسه ويتصل بكل من يريد دون مساعدة.

يقول إياد لتلفزيون الخبر: “لم تنل إصابتي من إرادتي أبداً وتقبلتها ، فبكل بساطة العجز ليس جسدي و أعمل بكل شيء حيث أزرع عرائش العنب والأزهار وأقوم بكل ما أرغب به بنفسي.

ويؤكد إياد رفضه القاطع لفكرة الكرسي المتحرك قائلاً: لم ولن أقبل أن أعتمد على كرسي متحرك بتاتا منذ أول يوم لي في المشفى وحتى الآن، لأنه يرمز للعجز وأنا لست عاجزاً.

ويعود إياد بالذاكرة إلى يوم استفاقته في المشفى قائلاً: كشاب لم أكمل بعد عامي ال17، استيقظت في المشفى دون أطرافي وحاول أخي إخفاء الأمر عني بداية الأمر لكنني عرفت الحقيقة بسرعة.

وأضاف: حاول أحد الأطباء الإبقاء على يدي اليسرى لكن الضرر كان كبيراً بها وشبهها لي بغصن الشجرة وستتلف وتسقط وحدها إن لم تبتر كون الشرايين متضررة ما جعلني أقتنع بضرورة إجراء العملية في اليوم التالي.

ويتابع: لم أقبل أن أبقى في دائرة اليأس وقبول نظرة الشفقة من المجتمع لأن كل ما حصل لي قضاء وقدر لا يد لي به، وكل ما احتجته هو “ساعتين صفنة” ثم تقبلت وضعي بشكل كامل في اليوم التالي.

وعن الفترة الأولى من خروجه إلى المنزل قال إياد: بقيت بداية الأمر خمسة سنوات في السرير ولم أخرج من المنزل بتاتا، ليس خجلا من إصابتي لكنني لم أكن أرغب بالخروج، وملأت وقتي بقراءة القصص والروايات العالمية بكل انواعها.

وتابع إياد: عملت بالعديد من المجالات، فبعد تركيب الأطراف الصناعية فتحت صالة بلياردو، وبدأت العمل بتجارة الأجهزة الإلكترونية والموبايلات كما قمت بتركيب أبواب وشبابيك منزلي ومد الأسلاك الكهربائية فيه بالتعاون مع زوجتي.

ويتحدث عن المشاركة بفرقة استديو جريح قائلا: انتبه مؤسس الفرقة الأستاذ ثائر بلول لسرعة تحكمي وقدرتي على العمل على جهاز الموبايل وأخبرني أنني سأعزف على آلة الاورغ لأنني أحبها.

“حيث قمت بداية بلصق قلم على يدي وبدأت التدريب والعزف سماعيا، وكنت أشعر بالعلامات بشكل كامل خلال التدريب، ومع مرور الوقت تعلمت العزف بيدي بشكل جيد ودون الأطراف الصناعية”.

ويشير إياد لفرحته عند تركيبه تلك الأطراف قائلا: بلحظة واحدة كنت قريباً من الأرض وباللحظة الأخرى أصبحت قريبا من السماء، ولا أنكر أن للموضوع تأثير نفسي كبير فمهما كنت قوي الإرادة تشعر أحياناً ببعض لحظات العجز.

بينما أضافت عبير زوجة إياد أنه ” لم يخل الأمر بداية من بعض الصعوبات لكننا اعتدنا على الوضع مع الوقت ، ولا أجد أي صعوبة في التعامل مع إياد حيث أنه يقوم بكل أموره الشخصية بنفسه وينفذ العديد من الاختراعات وحده”.

ووجه إياد رسالة لكل الجرحى وأصحاب الإصابات بأن “لا تفكر بإصابتك وجرحك، بل اعتقد دائماً أنك أفضل من غيرك بكثير وأن الإصابة تمنحك أشياء لا توجد عند الأصحاء، فعليك أن تضع هدفك أمامك وتعمل على تحقيقه لأن من يملك العقل لا يجب أن يصعب عليه أي شيء”.

عمار ابراهيم_تلفزيون الخبر_حمص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق