العناوين الرئيسيةموجوعين

مشكلة الأدوية في سوريا .. الصحة “تتجاهل” والنقابة “ابعتولي واتس” والمواطن تحت مقصلة المحتكرين

عادت قضية الدواء في سوريا وأزمة توافريته، وارتفاع أسعاره، لتتصدر المشهد، وتنتقل إليها “العدوى” من عديد المواد، في أسواق البلاد.

تفاصيل الحكاية؟

مع اشتداد الذروة الرابعة من فيروس كورونا في سوريا، وحلول موسم “الكريب”، والالتهابات، واشتداد الاحتياج لأصناف الصادات الحيوية، وجد السوريون أنفسهم فجأة في رحلة مضنية للبحث عن تلك الأصناف.

وقال صيدلاني من دمشق لتلفزيون الخبر: “عموما، لايوجد شيء مقطوع، وكل الأصناف متوافرة، لكن تحت مبدأ، “بالغالي كل شي موجود، ورغم رفع وزارة الصحة لسعر الزمر الدوائية قبل نحو ثلاثة أشهر، عادت مشكلة الأسعار مؤخرا لتطفو على السطح، بفعل أزمة كورونا وحلول موسم الكريب”.

وأضاف الصيدلاني: “كما العادة، وعند اشتداد الطلب على أصناف معينة، نتفاجئ بقيام مندوبي المستودعات الطبية، بعرض تلك الأصناف علينا، بسعر أعلى من التسعيرة التي يجب أن نبيع بها قانونيا، للزبائن”.

“بين نارين”

وقال صيدلاني آخر من محافظة حماة، لتلفزيون الخبر: “بدأت المعاناة منذ قرابة عام، بحجة ارتفاع سعر الدولار، ورفعت الوزارة الأسعار مرتين، استجابة لطلب المعامل، ومع ذلك ما تزال الأزمة حاضرة، تشتد أحيانا، وتخف في الأخرى”.

وتابع الصيدلاني: “سعر الصرف مستقر نسبيا منذ عدة أشهر، ومع ذلك نجد المندوبون يرفعون الأسعار علينا بشكل شبه أسبوعي، ما يضعنا بين نارين، نار قطع الدواء عن المواطن، أو شراء الصنف بالغالي، وبيعه بسعر أعلى من الرسمي، وتعريض أنفسنا للمساءلة القانونية”.

وأكمل الصيدلاني: “من المستغرب أن شعار “عم نبيع بالغالي لأن ما عم توفي معنا”، الذي ترفعه المستودعات، لا يحضر إلا للأصناف التي يزيد الطلب عليها، بينما الأصناف المتبقية، فأسعارها مستقرة، وتوافريتها جيدة، ولا يصيبها حمى الدولار !”.

“روايات تعلل الأسباب”

ومن أوجه المشكلة بحسب صيدلي من اللاذقية: “ما تقوم به بعض مستودعات الأدوية، من إجبار الصيدلي على شراء أصناف لا يريدها، أو غير مرغوبة من المستهلكين، أو قاربت على انتهاء صلاحيتها، بكميات محددة، مقابل حصول الصيدلي على الأدوية التي يرغب بها بالسعر القانوني”.

وأضاف الصيدلي: “هنالك روايات متضاربة حول الأمر، البعض يقول إن المعامل تقوم بتهريب الأدوية لدول مجاورة، لبيعها بسعر أعلى من سعرها الرسمي، والبعض يقول أن بعض المعامل تمتنع عن الانتاج، كي تضغط على الحكومة لترفع السعر مجددا، لتغطي لهم تكاليف ارتفاع أسعار مواد التصنيع”.

وأكمل الصيدلي: “من الروايات التي تعلل الأمر، أن بعض المعامل تطرح جزءا كبيرا من منتجاتها، في السوق السوداء، لتباع بالسعر الأعلى من الرسمي، كي تحقق وفر في المرابح، خاصة مع ازدياد الطلب عليها”.

أمثلة

ومن الأمثلة التي ضربها لنا الصيادلة الذين تواصلنا معهم، مادة أموكسيسلين/كلافونيك ٦ حبات سعر المبيع للمواطن هو ٢٦٠٠ بينما المستودعات تبيعه للصيدلي ب ٣٠٠٠ ليرة وبعضها وصل عندها السعر ل ٣٥٠٠ ليرة.

ومن الأصناف التي تعرضت للمشكلة، مادة الديكساميتازون (ديكسون) ٥ أمبولات سعر المبيع للمواطن هو ١٩٠٠ ليرة بينما المستودعات تبيعه للصيدلي ب ٣٠٠٠ ليرة، و سيتامول عيار ١٠٠٠ (٢٠ حبة) سعر المبيع النظامي للمواطن هو ١٣٠٠ بينما المستودعات تبيعه للصيدلي ب ٢٨٠٠.

كذلك مادة الأزيترومايسين ٥٠٠ (٣ حبات) سعر المبيع النظامي للمواطن هو ١٦٠٠ ليرة بينما المستودعات تبيعه للصيدلاني ب ٢٠٠٠ ليرة، ومادة الأزيترومايسين شراب (٣٠ مل) سعر المبيع النظامي ٢٤٠٠ ليرة بينما المستودعات تبيعه للصيدلاني ب ٣٢٠٠ ليرة.

المستودع: “المشكلة بالتمويل”

من جانبه قال مالك أحد المستودعات الدوائية لتلفزيون الخبر: “المستودع يستلم بضاعة بفواتير نظامية ويسلم بفواتير نظامية، ولكن بعضها يحصل على أدوية مهربة أو مسروقة من مشاف حكومية، ويبيعها بدون فواتير، برضى الصيدلي وموافقته، وبأسعار غير مضبوطة، كونها غير مراقبة”.

وتابع المالك: “بعض المعامل تحاول تمويل مستورداتها من شركات صرافة، لكن تلك الشركات تتلكأ بتسليم الدولار بسعره الرسمي، والسعر الذي تدفعه المعامل للشركات، قريب من سعر سوق الصرف السوداء، لذا تتجه للشراء من السوق السوداء، لسهولة الحصول على دولار منها”.

وأضاف المالك: “نضطر أحيانا كمستودعات لشراء بضاعة أجنبية مستوردة بأسعار غير نظامية وأغلى من الرسمي من تجار محتكرين لها، وبدون فواتير، لكي لا نقطع السوق منها”.

وتابع “لكي نبقى في ميدان التنافس التجاري مع مستودعات أخرى نقبل بالشراء دون فواتير، وهنالك أدوية تصنع في سوريا، وتهرب لدول الجوار، وللمناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، ما يسبب أزمة بالتوافرية”.

وأكمل المالك: “نعاني كما الصيدلي من موضوع “السلة أو التحميل”، أي أن تبيعنا بعض الشركات أصنافا غير مطلوبة بالسوق، أو أصنافا قاربت صلاحيتها من النهاية، لكي تبيعنا الأصناف الدوائية بالسعر الرسمي، لتغطي خسارتها، وبعض المستودعات تمنح الصيادلة عروضا على بضائع اخرى، مقابل تحميلهم بمواد غير مطلوبة”.

وتابع المالك: “هنالك ارتفاع عام بسعر أدوية المضادات الحيوية عالميا، وهذا ما يؤثر على تدفقها وتدفق موادها الأولية للبلاد، خاصة مع ذكر مثال أن حاوية الأدوية كانت تكلف قرابة 4 آلاف وخمسمائة دولار، واليوم قد تصل إلى 15 ألف دولار، والحل بمنح المعامل الموافقة على البيع بسعر أكثر عدالة، لأن وضع توافرية الأصناف كارثي”.

المعامل: الحل بالرفع التدريجي للسعر

من جهة أخرى، قال رشيد الفيصل رئيس المجلس العلمي للصناعات الدوائية لتلفزيون الخبر”المشكلة في أن التسعيرة المعتمدة من قبل وزارة الصحة، محتسبة على سعر تقريبي 1630 ليرة للدولار، بينما السعر الرسمي اليوم هو 2550″.

وتساءل الفيصل ” كيف سنعوض ذلك النقص وجميع المواد الأولية في صناعة الدواء مستوردة، بالإضافة لضعف توافرية حوامل الطاقة”.

وأكمل الفيصل: “بعض متطلبات صناعات الادوية موجودة في قائمة المواد التي تمول بسعر2500، وبعضها لا، وهنالك تلكؤ وتباطؤ في تسليمنا الدولار بالسعر الرسمي، لتمويل شراءها، من قبل البنك المركزي”.

بين الدواء والفلافل

وأشار الفيصل إلى أن :”الأدوية أرخص شيء بسوريا اليوم، كيلو البطاطا ب1700 ليرة، ودواء مهدئ نفسي سعره 1200 ليرة، من خمسين سنة كان سعر علبة دواء من نوع معين 5 ليرات، وسندويشة الفلافل ب10 قروش، واليوم سعر علبة الدواء من ذات النوع 1200 وسندويشة الفلافل 1500″.

وعن الحل قال الفيصل: “الحل برفع السعر تدريجيا بمقدار 100% على دفعات، لكي لا تستمر المعامل بالبيع بخسارة، فالمعامل اليوم تبيع ما هو مصنع مسبقا من قبلها، وقد نجد بعضها مضطرا لاحقا لوقف التصنيع، كي لا يستمر بالخسارة، وبالتالي نفقد اصنافا دوائية، ويلجأ المواطن للدواء المهرب بأسعار مضاعفة”.

وختم الفيصل: “الدواء السوري هو الأرخص في المنطقة حتى لو رفع سعره 100%، عن الحالي ولكن من غير المعقول أن يكلفنا مثلا 3000 ونبيعه ب1000، وغير المعقول أن نتحمل وحدنا وزر غلاء المعيشة، بينما كل شيء يرتفع سعره في السوق”.

“وجهة نظر نقابة صيادلة اللاذقية”

أما نقيب صيادلة اللاذقية محمود شبار فقال لتلفزيون الخبر أن “النقابات تتابع جميع الشكاوى الواردة بهذا الخصوص، وتشجع الصيادلة على الشكوى، التي سيتم متابعتها بمنتهى المهنية”.

وأضاف شبار” نحن نعاني من ضعف توافرية بعض أصناف الأودية خاصة الصادات الحيوية، بسبب مفاعيل الحصار وقانون قيصر، إضافة لتقييد الدول التي نستورد منها عموما، الكمية التي تخصصها للتصدير، من مواد الأدوية الأولية، وتضاعف أجور النقل عالميا”.

وأكمل شبار: “الدول لجأت لتقليل الكميات التي تصدرها من المواد الأولية للأدوية، بسبب الطلب المتزايد عليها في العالم، في ظل تفشي فيروس كورونا، ورغبتها في تغذية أسواقها المحلية بكميات مضاعفة، وهذا الأمر أسهم في تقليل الكميات المصنعة من الأدوية السورية”.

وقال شبار: “ننصح المواطن والصيدلاني بالاعتماد على الدواء البديل الذي يكون موجودا للصنف المقطوع، وعدم حصر الطلب بنوع معين أو من شركة معينة، كما ننصح الأطباء بوصف التركيب الدوائي للمريض، وليس حصره باسم صنف محدد”.

ولفت شبار “لوجود لجان من نقابة الصيادلة، ومديرية الصحة في كل محافظة، مهمتها ضبط توافرية الأدوية، والتأكد من فواتيرها، وعدم احتكارها وبيعها بسعر زائد، وتقوم بجولات دورية على الصيدليات”.

وختم شبار: “نتوقع تحسنا قريبا في سوق الأدوية مع عودة معامل محافظة حلب للصناعات الدوائية للعمل، حيث يتم حاليا إعادة تأهيلها، وهي في مراحلها الأخيرة، لتعود طاقتها الإنتاجية إلى ما قبل الأزمة في 2011، وهو ما سيسهم في حل 90 %من المشكلة”.

نقابة الصيادلة “العرس بدوما”

وحاول تلفزيون الخبر التواصل مع نقيبة الصيادلة في سوريا وفاء كيشي لأخذ رأيها بالموضوع، حيث طلبت منا إرسال الأسئلة عبر “واتساب”، وهو ما تم فعلا، لتسألنا عن مصدر الشكاوى ومن أي محافظات وردت إلينا تلك الشكاوى المتعلقة بتصرفات وصفتها “بالممارسات الخاطئة”.

وردت كيشي على طلبنا رأيها، كونها الممثل الرئيسي لصيادلة سوريا، “بطلب تحويل أسئلتنا إلى فرع النقابة في كل محافظة من المحافظات التي وردت إليها تلك الشكاوى”، وكأن المشكلة فردية.

وزارة الصحة كعادتها “المعالجة بالتجاهل”

أما رأي وزارة الصحة، المعني الأساس بملف يهم صحة المواطنين، فلم نحصل منها على جواب شاف، رغم تجاوبنا مع طلبات مدير المكتب الصحفي في الوزارة،الذي أيضا طلب الأسئلة عبر “واتساب”.

وقمنا بتلفزيون الخبر بإرسال الأسئلة، كي يقوم المكتب الصحفي بتوجيهنا للجهة المعنية بالملف، ولم يردنا أي جواب لاحقا، ولم يرد اليوسف على اتصالاتنا، خاصة بعد محاولتنا الحصول على تصريح من مديرة الشؤون الدوائية في الوزارة، رزان سلوطة، التي طلبت منا التواصل مع المكتب الصحفي، قبل إعطائنا التصريح.

وتثير طريقة المعنيين في الوزارة بالتعامل مع القضية إعلاميا، الأسئلة حول قدرة الوزارة على تجاوز العقبات التي تعترضها، فالحصول على تصريح، تطلب منا يومين من المحاولات والاتصالات، وإذا كان طلب التصريح يعالج بهذه البيروقراطية، فكيف تعالج الوزارة إذا باقي الملفات التي تعترض عملها، من جائحة كورونا، إلى ملف الأدوية، وغيرها.

“المهم تنحل”

يذكر أن السوريين سئموا اليوم من لعبة تقاذف المسؤوليات حول انقطاع تلك المادة، أو ارتفاع سعر الأخرى، وربما ما عادت الأسباب تعنيهم، وجل مايريدونه اليوم، الحصول على حاجياتهم، بسلاسة، ودون إدخالهم بمتاهات، لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

أحمد نحلوس_تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق