ثقافة وفن

مدارس أثرية مشهورة.. بنتها نساء سوريات

ربط التعليم ومهنة التعليم بالمرأة لم يكن شيئا جديداً في تاريخ المنطقة عامة والسوريين خاصة، إذ لطالما كانت اللمسة النسائية في المهن الإنسانية كالتعليم والتمريض الأكثر تأثيراً، لكن التاريخ يروي أن نساء ساهمن في إنشاء عدد من المدارس المعروفة، وفي فترات متنوعة.

وعرفت دمشق الكثيرات من العالمات والفقيهات والمحدّثات والشاعرات، وساهمت المرأة الدمشقية في بناء المدارس، وذكرت كتب التاريخ والتراجم والتربية تسع عشرة مدرسة أسستها النساء ما بين (1132 ـ 1262م) في دمشق في فترة لم تتجاوز القرن والربع.

وتذكر مصادر تعنى بالتاريخ السوري أن هذه المدارس هي “المدرسة الخاتونية البرانية ـ المدرسة الخاتونية الجوانية ـ المدرسة القطبية ـ المدرسة الشامية البرانية ـ المدرسة العذراوية ـ المدرسة الماردينية”.

إضافة إلى “المدرسة الفروخشاهية ـ المدرسة الشامية الجوانية ـ مدرسة الصاحبة ـ المدرسة الميطورية ـ المدرسة الكاملية ـ المدرسة الدماغية ـ المدرسة الاتابكية ـ مدرسة العالمة ـ المدرسة الحافظية ـ المدرسة المرشدية ـ المدرسة العادلية الصغرى ـ المدرسة الشومانية ـ المدرسة الجمالية”.

وإلى جانب المدارس ساهمت النساء الدمشقيات في إنشاء عدة خانقات وتكايا وزوايا وربط، ومن المدارس الحديثة التي أنشأتها النساء في دمشق، مدرسة “دوحة الأدب” التي أنشأتها “عادلة بيهم”، ومدرسة “نور الفيحاء” التي أنشأتها “نازك العابد” والتي تعد رائدة الوعي النسائي في الشام.

وبدورها مدينة حلب عرفت خلال تاريخها حضارات متعددة، وحوت الكثير من المدارس ومراكز إشعاع الفكر والعلم والحضارة، في عهد الحمدانيين، والزنكيين والأيوبيين الذين إلى جانب كونهم رجال حرب، رجال فكر، فعرفت حلب في ذلك العصر أكثر من 200مدرسة وزاوية وخانقاه ورباط.

وأنشأت نساء حلبيات مدارس وزوايا وسبل ومساجد وخوانق، مثل “مجمع الفردوس” خارج المقام في محطة الفردوس، الذي أنشأته الملكة “ضيفة خاتون” زوجة الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، وجعلت المجمع مدرسة ومسجدا ورباطا وزاوية وتربة.

كذلك “المدرسة الكاملية” في محلة المقامات خارج باب المقام شرقي المدرسة الظاهرية، أنشأتها “فاطمة خاتون” ابنة الملك الكامل وزوجة الملك العزيز محمد .

وحولت “رحمة قاذين” بنت عبد القادر بن أحمد، من سكان محلة الجبيلة، “المدرسة الرحيمية” في حارة الدولاب بحلب من دار سكنية إلى مدرسة شرعية.

وفي حماه أيضاً، أنشأت “المدرسة الخاتونية”، على يد نساء من المدينة، وكانت هذه المدارس تحتوي مكاتب كبيرة ومتنوعة.

ويمكن القول أن العديد من النساء اللواتي تمتعن بالنفوذ والجاه والثروة، استطعن توظيف مكانتهن الاجتماعية في خدمة العلم بطرق رائدة.

ويغفل التاريخ المحلي الكثير من هذه الإسهامات والإنجازات لنساء المنطقة، مدفوعاً بأسباب اجتماعية وسياسية شتى، حتى أن معظم الأعمال الدرامية التاريخية، صدرت صورة نمطية عن النساء في تلك العصور بعيدة في أحيان كثيرة عن الحقيقة.

ولم يقتصر نشاط النساء في بناء المدارس ودعمها على سوريا، بل تعداها إلى لبنان والعراق واليمن ودول عربية أخرى، وكانت هذه المدارس مجهزة بكل ما تحتاجه في تلك الفترات، إضافة إلى طراز معماري جميل، ساهم في بقاء معظم أبنيتها.

وكانت هذه المدارس في تصميمها، تحوي مكاناً لدفن مؤسسها في رحابها، ويذكر التاريخ أن “ست الشام “خاتون” أخت صلاح الدين الأيوبي، ومؤسسة مدرستي الشامية الجوانية والشامية البرانية، تم دفنها إلى جانب ابنها في المدرسة الحسامية.

وتعدّ ست الشام رائدة عصرها في الاهتمام بالعلم، وجلبت لمدرستيها أحسن المدرسين وجعلتهما للفقهاء والمثقفين، فكانتا بمثابة جامعة في ذلك العصر.

رنا سليمان _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق