سوريين عن جد

مبادرات شبابية سورية فريدة في عام 2019

 

حفل عام 2019 بمبادرات شبابية سورية، انطلقت من حاجة يراها كل شخص ويحملها كمسؤولية على عاتقه، لتشمل جوانب مختلفة من حياة السوريين أجمع، كأفراد، وأرض، وتابع تلفزيون الخبر خلال العام عدداً من المبادرات والفرق التطوعية في عدة قطاعات، ومع نهاية العام، يذكر بعضاً منها

فريق “اللاعنف” يرفع “صوت الفرح” عالياً

انطلقت مجموعة شابات وشبان للعمل كفريق سُمي بفريق “اللاعنف”، يتبنى نشر توعية نحو السلوكيات العنيفة الممارسة في المجتمع السوري، والحد من انتشارها، انطلاقاً مما يحدث سنوياً في احتفال رأس السنة، حيث يتحول الاحتفال إلى مأتم نتيجة استخدام الرصاص العشوائي، بالرغم من التحذيرات المتكررة كل عام في هذه المناسبة، من عدم إطلاق النار.

وبينت ميسرة الفريق علا سلامة لتلفزيون الخبر أن “فريق اللاعنف هو فريق شبابي تطوعي مجتمعي، يؤمن أعضاؤه بطبيعة الإنسان الخيّرة ويسعون للمساهمة في التوعية للسلوكيات العنيفة في المجتمع ولآثارها السلبية”.

وأضافت” “يسلط الفريق الضوء على اللا عنف كأسلوب للحياة، ويحاول إيجاد حلول للسلوكيات العنيفة أو -على أقل تقدير- إيجاد بدائل غير عنيفة لها”.

ويتكون الفريق من 25 شاب وشابة تبدأ أعمارهم من 18 عاماً، مهتمين بالعمل في مجال اللاعنف الذي يدخل في مختلف المناحي الحياتية سواء للمدرس أو الموظف، الأم، طالب الجامعة، وغيرهم من الفئات، وينشط عمله حالياً في منطقة صحنايا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق، ويحمل شعار “نحن الخير بطبعنا”.

وحملت المبادرة عدة شعارات منها “عليّ صوت الفرح، وطي صوت الرصاص، لا تطفي الفرح بالنار، القواص مش عادي، بطل هالعادة”.

الفريق السوري لمكافحة الانتحار .. “مالك لحالك”

جاءت فكرة “الفريق السوري لمكافحة الانتحار” “للمساعدة على نشر الوعي حول الاكتئاب والأمراض النفسية والعقلية”، كما يعرّفه مؤسسه (الذي فضل عدم ذكر اسمه للحفاظ على سرية القائمين على التنظيم نظراً لحساسية المعلومات التي يتلقونها من الحالات التي تتواصل معهم).

ويهدف الفريق إلى “مساعدة الأشخاص المقبلين على الانتحار من خلال استجابة آنية من قبل المتطوعين في التنظيم، والسماع لمشكلات المتصلين وردعهم عن الانتحار وفقاً لأسس علمية وطبية”.

ويقدم الفريق يد العون ولاسيما مع وجود نظرة اجتماعية سلبية للأطباء النفسيين والاخصائيين، واتهام زوارهم “بالجنون”، والتصرف “المعيب”، والخوف من “الفضيحة”.

ويساعد الفريق من يعلق من قبل هؤلاء بين “القيل والقال”، وبين المشاعر المختلطة التي تؤدي في النهاية “للانتحار”، دون الخضوع للعلاج المناسب والحصول على الاستطباب السليم، أو حتى التحدث إلى صديق يمد يد العون.

وذكر المؤسس لتلفزيون الخبر أن “الحاجة لوجود مثل هذا التنظيم المتعارف عليه عالمياً، والذي يحمل من عبارة “مالك لحالك” شعاراً له، هو في أقصى درجاته اليوم في مجتمعنا، ويوماً تلو الآخر، نسمع قصصاً تروى تكسر القلب وتخلف جرحاً يلوي المحبين، وسط تقصير من كل الجهات لتقديم الدعم لهم”.

ويؤكد الفريق على “سرية الحديث معه والكتمان الكامل على هوية المتواصلين معه، والمعلومات التي يتحدثون عنها، حيث أقسم المتطوعون البالغ عددهم 20 متطوع، على أداء المهمة التي يعتبرونها “غاية نبيلة”، بكامل الأخلاق التي يفرضها العمل في مجال مماثل”.

ويتكون الفريق من مجموعة من الشبان متنوعي الخلفيات العلمية والاجتماعية، يجمعهم تعرض معظمهم في حياته لحالة مشابهة ونجاته منها بعد تلقي المساعدة المناسبة، إضافة إلى وجود طبيب نفسي وأخصائيين ومرشدين نفسيين”.

ويتم التواصل مع الفريق عبر صفحتهم الرسمية على موقع “فيسبوك”، المسماة بـ “الفريق السوري لمكافحة الانتحار”، إلى حين تأمين الرقم الساخن، الذي يسمح بالتواصل الهاتفي المباشر في أي وقت.

ويتبع التنظيم منهجاً يمسح فيه كل ما يرد إليه من معلومات بشكل ساعي حفاظاً على المعلومات والبيانات الخاصة القادمة من المتصلين، وبشكل مجاني تطوعي بالكامل.

“ضوء”.. أمل جديد للمكفوفين لاتمام الدراسة

تستهدف مبادرة “ضوء” فئة غُيبت عن ساحة العمل التطوعي إلا من محاولات خجولة، حتى ظهرت “مبادرة ضوء” لتكون النور المضيء في مجال العلم لفئة مهمشة من طلابه.

وقامت المبادرة، بحسب حديث مؤسستيها المهندستان هيا العقاد وبتول أبو علي لتلفزيون الخبر، على “تسجيل الكتب صوتياً للمكفوفين وضعاف البصر، سواء من طلبة المدارس أو الجامعات، ليكون الفريق التطوعي المكون اليوم من 140 متطوعا، عوناً لكل طالب علم وأراد أن ينير بصيرته فيه”.

وتابعتا: “بدأت المبادرة نشاطها أوائل عام 2019، وهي مؤسسة ومدارة من قبل أفرادها فقط، دون أن تكون تابعة لأي جهة أو منظمة”.

وتقوم المبادرة على تسجيل المناهج الدراسية، من خلال “توزيع المهام وفق جدول محدد على المتطوعين والمتابعة ومن ثم قبول التسجيلات ومراجعتها وضمان خلوها من الأخطاء أو الضجيج، لضمان جودة تسجيل عالية وواضحة للطالب”.

ولا يقتصر نشاط المبادرة على تسجيل الكتب في اللغة العربية فقط، بل يتضمن نشاطها أيضاً اللغتين “الفرنسية والانكليزية”، وبذلك تتمكن من تسجيل المناهج الدراسية في اللغتين المذكورتين أيضاً.

ويسعى القائمون على “ضوء” إلى تقديم الدعم المهني والتقني لمتطوعيها، من خلال التعامل المرن خلال التسجيل، والمتابعة المستمرة والسعي إلى التعاون مع الجمعيات والمبادرات والجهات المهتمة بالعمل التطوعي”.

ومع همة شبابها ونشاطها المستمر طيلة العام، تتطلع المبادرة في المستقبل إلى توسيع نطاق عملها من خلال استقطاب المهتمين بالأعمال الأدبية والمسرحية لتلبية طلب أي كفيف يرغب بسماع أي كتاب أو بحث أو عمل ما غير متوفر صوتياً.

وبذلك تقدم “ضوء” أرشيفاً صوتياً على الانترنت يتجاوز الحدود المحلية ويغدو إرثاً تستفيد منه الإنسانية كاملة بأصوات سورية، وغاية إنسانية تطوعية.

“حواكير” و”رجعها خضرا”.. زرعتا الحياة في الأرض المحروقة

تحت شعار “للدفاع عن رئة سوريا وعن أوكسجين أطفالنا”، أطلق أحمد عيسى بالتعاون مع مجموعة من الشباب في محافظة اللاذقية مبادرة “حواكير” لزراعة مليون شجرة فوق الأراضي السورية لتعويض المحروق والفاقد جراء اعتداء عصابات التفحيم والعصابات الإرهابية.

وقال عيسى لتلفزيون الخبر: “مبادرة حواكير هي مشروع بيئي اجتماعي تطوعي شعارها يعمل بدافع وطني، و يعتمد على المتطوعين لدعم ومساندة الحملة الوطنية للتشجير التي تنطلق في الأول من تشرين الثاني القادم، وتستمر حتى 29 كانون الأول القادم”.

وأضاف عيسى: “أنشأنا على “فيس بوك” صفحة باسم المبادرة “حواكير” وذلك بهدف دعوة المتابعين للمشاركة في هذه المبادرة لزيادة عدد المتطوعين وذلك من خلال دعوتنا لزراعة شجرة للابن الغائب وللصديق ولأبطال الجيش ولروح كل شهيد”.

وفي السياق ذاته، انطلقت مبادرة “رجعها خضرا” على يد مديرة مدرسة في ريف صافيتا نجود علي .

وقالت علي تلفزيون الخبر: “أنا مديرة مدرسة صغيرة في ريف صافيتا الجنوبي على سد الباسل، وعندما اندلعت الحرائق من حولنا، وعلى مستوى المحافظة وفي اللاذقية وحمص. كانت تلك الليلة من أصعب الليالي علينا، فالرياح شرقية قوية، والجو خانق بطريقة مرعبة، حينها انطلقت الفكرة”.

وأضافت: “أعتقد أن من أكثر المآسي التي خلفتها هذه الحرب هي هدم الإنسان، وحرق الأرض، والغابات خصوصاً، لأنك تستطيع أن تبني مدينة بأكملها خلال ثلاث أو أربع سنوات، لكنك لا تستطيع أن تعيد غابة كما كانت بأقل من مئة سنة”.

“سامحوا بشهر الخير”.. مبادرات خفض الأسعار والغاء الآجار في شهر رمضان

سعى العديد من الشباب السوري، لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي، لاطلاق حملات خلال شهر رمضان المبارك، تخفف عبء غلاء الأسعار والآجارات خلال الشهر الفضيل.

ومن بين تلك المبادرات، كانت إطلاق مجموعة “فالوجيين” على “الفيسبوك” ثلاثة مبادرات خلال شهر رمضان، أهمها “سامحوا بشهر الخير”.

وقال منسق الحملة ومدير مجموعة “فالوجيين” عماد عيسى لتلفزيون الخبر: “المبادة لقت صدى كبير بين العالم وشاركوها وشاركوا فيها ناس كتير”.

وأوضح عيسى أن “الفكرة انطلقت من وجود ناس جد بحاجة هالآجار يلي عم تدفعو، خلينا نسميها سد رمق بشهر رمضان يلي مستلزماتو كتير كبيرة”.

وبين عيسى أن “الخطة كانت بسيطة كتير، طبعنا أوراق باسم الحملة ولزقناهم بالشوارع كرمال تنتشر وتتحمس العالم أكتر، وخلال تلات أيام من بدء الحملة وصلنا كتير سكرين شوت لمشاركات السوريين بالحملة، والحلو انو في منن من برا سوريا”.

وتابع عيسى “حملة “سامحو بشهر الخير” وصلت لكتير محافظات، ما بس اقتصرت على دمشق وريفها، وصلت لمحافظات حمص اللاذقية طرطوس وحماة”.

وفي محافظة الحسكة، مع بداية شهر رمضان المبارك، بدأت مجموعات من الشباب الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي طرح عدد من المبادرات الخيرية، منها المسامحة بأجار المنازل أيضاً، وتكاليف موالدات “الأمبيرات”.

ونتيجة تحسن أوضاع الكهرباء بمحافظة الحسكة خلال الشهر الماضي، أطلق مجموعة من الشباب حملة للمطالبة من أصحاب المولدات الخاصة (الامبيرات) بعدم أخذ أي أجور عن شهر أيار الحالي، والذي يصادف أغلبه في شهر رمضان المبارك.

مبادرة تلفزيون الخبر “أمنلي بيت” المجانية

انطلاقاً من مسؤولياتنا المجتمعية، أطلق تلفزيون الخبر مبادرة “أمّنلي بيت”، لتكون صلة وصل بين أصحاب السكن والباحثين عنه في مختلف أنحاء المحافظات السورية.

وانطلقت مبادرة “أمنلي بيت” بالتزامن مع اقتراب بدء العام الدراسي الجامعي الجديد وبحث الطلاب والطالبات عن سكن في المحافظة التي يدرسون فيها.

وتهدف المبادرة إلى الحد من الاستغلال والتلاعب بالأسعار والأجور العالية التي يطلبها السماسرة ويعاني منها الباحثون عن سكن.

وتقوم المبادرة على تنظيم مجموعات على موقع “فيسبوك”، وتقديم إعلان مباشر على الشاشة، بشكل مجاني تماماً.

وتؤمن المجموعات مساحة مباشرة للتواصل بعيداً عن الوساطة العقارية، وتسمح للباحثين عن سكن أو شركاء أو مستأجرين أو أصحاب سكن بالتواصل والإعلان مجاناً سواء عبر المجموعة أو الشاشة.

وتنتشر المجموعات على “فيسبوك” ويمكن الوصول إليها عبر الانضمام إلى : ( أمنلي بيت حلب ) ( أمنلي بيت دمشق) (أمنلي بيت حمص) (أمنلي بيت اللاذقية) ( أمنلي بيت طرطوس) (أمنلي بيت الحسكة).

ويستمر الشباب السوري الفاعل بمحاولة إحداث تغيير حقيقي في المجتمع، على امتداد المحافظات السورية، بدرجات مختلفة، وكل حسب خبرته، ومجال عمله، ليكون يد عون مؤمنة بالعمل الجماعي بعيداً عن الخراب الجسدي والنفسي والأخلاقي الذي خلفته الحرب ورائها.

 

لين السعدي – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق