العناوين الرئيسيةموجوعين

شغب الملاعب .. الوجه الأسود للرياضة هل تلوّنه دماء عبد الحليم حوا ؟

أعادت مأساة وفاة الشاب عبد الحليم حوا، إثر احتفالات المشجعين في ديربي اللاذقية، الحديث عن ظاهرة الشغب في ملاعبنا، وهي الوجه الأسود لكرة القدم، التي جمعت السوريين ووحدت فرحهم كما جمعت الشعوب ووحدت ألوانهم في كل بقاع العالم.

لا يبدأ الشغب في سوريا من مدرجات الملاعب، فما يجري فيها يعد انعكاساً لما يسبق أي لقاء من جدال وتحديات وتهويلات، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

حيث كانت تلك النقاشات تجري بين الأصدقاء والجيران في الأسواق والمدارس والجامعات، وانتقلت بدخولنا عصر مواقع التواصل الاجتماعي إلى مناكفات بين مشجعين يجمعهم الإعجاب المشترك بصفحة ما، أو تواجدهم في أحد المجموعات الرياضية.

وبات المشجعون يستبقون أي مباراة بعبارات التحدي والتوعد بالهزيمة، ويستمر التجييش بشكل يومي وعلى مدار الساعة، ويبدأ الحديث بخلاف حول نجومية لاعب، وينتهي باتهامات تحمل طابعاً طبقياً أو مناطقياً أو سياسياً، ويتفاعل الجدل منتقلاً من حديث مشجعين اثنين إلى مهاترات بين صفحات حاصلة على آلاف الإعجابات.

في ذات الوقت، يكون أبطال القصة من لاعبي الفريقين متواجدين في أحد المقاهي يلعبون “الشدة” سوية ويتبادلون “التاغات” الكوميدية على شبكات التواصل الاجتماعي، ويتنافسون فيما بينهم من مقدم عقده أعلى ومن عدد الأندية الراغبة بضمه أكثر.

وفي أرضية الميدان يستفز اللاعب “شريك سهرة الأمس” في الفريق الآخر بحركة هنا وضربة هناك، لتدب الحمية في أنصار الفريقين، كل مدافع عن طرفه لتتوتر بالتالي الأجواء.

وتقف الجماهير الوافدة إلى الملاعب بطوابير على مداخلها بانتظار دورها بالتفتيش قبل دخول الملعب، تفتش مرة واثنتين، ويطول الانتظار حسب أهمية المباراة، زجاجة الماء البلاستيك مسموح بدخولها بدون غطاء منعاً من استعمالها كمقذوفة، القداحات ممنوعة حتى لا تقذف كمتفجرة.

أما أحزمة “البناطلين” مسموحة حسب عمر من يرتديها، ومع كل هذا التدقيق ما أن يسجل فريق هدفاً حتى تبدأ مقذوفات الألعاب النارية بالانطلاق إلى السماء أو إلى أرضية الملاعب، أو إلى صدور المشجعين، أمام أعين المفتشين !

تتكرر الحوادث، في كل الديربيات الحساسة في المدن السورية وديربي حطين وتشرين إحداها وفي التسعينيات كانت تمتد أحداث الشغب من الاستاد إلى الأحياء المجاورة، ومثلها حدث في ملعب القامشلي بين جماهير الفتوة والجهاد عام .

ومثلها حدثت اشتباكات بين جمهوري الوحدة والاتحاد عام 2010، أدت إلى وفاة مشجع، وصولاً إلى ما شهدته ملاعبنا في سنوات ما بعد الحرب من انعكاس لأزماتها الأخلاقية على الرياضة، في مواجهات بين أنصار الفرق، انتهت بعقوبات مالية على الأندية وإيقاف إداريين ،وتكرار نفس آلية التعامل مع الشغب ،الانتظار حتى وقوع الكوارث وقمعها، دون العمل الجدي على عدم تكرارها.

يذكر المتابعون تجارب كثيرة نجحت بالحد من هذه الظواهر، كثير من ملاعب العالم باتت مزودة بكاميرات مراقبة تكشف كل شاردة وواردة، حتى من يصدر هتافات عنصرية بات بالإمكان الوصول إليه وإيقافه ومنعه من دخول الملاعب، حتى أصبح المشجعون يراجعون حساباتهم قبل أي تصرف.

ملاعب أخرى يتم الدخول إلى مدرجاتها عبر بطاقات مباعة مسبقاً يسجل بائعوها بيانات المشتري، ويحصل على رقم جلوس معروف، ذلك أن أي مشكلة تصدر من أي مكان في الملعب يمكن للأجهزة الأمنية تحديد من يجلس فيها والتعامل معهم، حتى أن الحسابات الإلكترونية التي يصدر عنها التحريض والتجييش، بات من السهل الوصول لأصحابها ومعاقبتهم .

ويطالب المتابعون أن يسند الأمر لأهله، فأمن الملاعب يجب أن يكون ملماً بالجوانب الأساسية للعبة وتفاصيلها المحلية، ومختصاً بأزماتها التي تختلف شكلاً ومضموناً عن أي مظاهر شغب أخرى.

ويشير المتابعون إلى أنه لابد من توافر عوامل الأمان في ملاعبنا للتعامل مع أي طارئ، فأحد أهم شروط فك الحظر عن ملاعبنا هو أن تتمتع بشروط الأمان اللازمة، من مخارج الطوارئ، مخارج الإسعاف، إضافة الى الاستعانة ببوابات كاشفة للمعادن والمواد الخطرة، وخضوع جميع الجماهير لإجراءات التفتيش الوقائية فى هذا الشأن.

ويضاف إلى كل ذلك، وهو الأهم، إيجاد مخارج وأبواب للطوارئ وهو الأمر المفقود من كل ملاعبنا ويطالب فيه الإعلام منذ سنين حيث تحصل في كل عام حادثة ويلقى مشجعون حتفهم بسبب هذا الحال المتردي لمرافقنا و السوء في تنظيمها.

كل هذه الأمور التنظيمية الضرورية يجب أن تكون من بديهيات العمل الإداري في الرياضة السورية وهو ما تطالب به الجماهير لعل أحداً في منظومتنا الرياضية يسمع ويبدأ العمل تفادياً لمآسٍ جديدة نتمنى ألا تحصل في ملاعبنا.

ربما لم تكن حادثة وفاة عبد الحليم حوا الأولى في الملاعب السورية، إن كان بسبب تقصير أو إهمال أو جهل، ولكن ما لاحظه جميع متابعي صفحات التواصل الاجتماعي بعد الحادثة من تعاطف مع شهيد المدرجات، ومن نبذ للتعصب ولخطاب الكراهية.

كل ذلك يجب أن يكون درساً و أساساً يبنى عليه لتفادي تكرار المأساة في قادم الأيام، فوفاة المشجع التشريني عبد الحليم وهو يجلس مع أصدقائه في مدرجات خصمه حطين ليست سوى رسالة مباشرة وحقيقية مكتوبة بالدماء بأننا مهما اختلفنا، علينا.. وسنبقى إلى النهاية، “معا ضد التعصب”.

أحمد نحلوس – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق