العناوين الرئيسيةمجتمع

زواره لا يتقيدون بيوم “الفالنتاين” فقط .. شارع العشاق في حمص علامة تجارية وعاطفية قديمة

يلجأ الأحباب في كل زمان ومكان في شتى بقاع العالم إلى الهرب من أعين الناس للقاء المحبوب في غفلة منهم، أو تحت جنح الظلام لكسر طوق الحصار الاجتماعي، حتى وإن تطلب لقاؤهم السير لمسافات طويلة بظروف جوية عاصفة، فأطلق على أماكن اللقاء أسماء تظهر شدة هذا الحب.

وفي سوريا، سميت الكثير من الشوارع باسم شوارع الحب، أسماء بقيت رغم هجرانها قسرا وهروب الحب منها بسبب الحرب، فنجد شارع “الستة إلا ربع” في دير الزور و شارع “الكورنيش البحري” في طرطوس.

 

“الموقع الجغرافي”

أما في مدينة حمص، حيث أطلق اسم شارع العشاق على أحد أهم الشوارع فيها، والذي يعد نقطة علام تجارية ودلالية لسكانها.

يمتد شارع العشاق على مسافة تتجاوز 1 كم من شارع الحضارة إلى كنيسة القيامة، وهو أول شارع عُبد في حي عكرمة منذ السبعينيات، عندما كانت أغلب الشوارع ترابية وغير مأهولة.

ولا يعتبر النظام العمراني للأبنية فيه مختلف عن بقية أحياء المدينة الطابقية التي لا تتجاوز 4 طوابق، ولا يوجد به معلم متميز وفريد سوى عشاقه ممن صبغوه بهذه التسمية.

 

“أصل التسمية التاريخية والشعبية”

أطلق عليه بداية اسم شارع ( أبو جعفر الطوسي ) نسبة للفقيه الذي عاش في العراق في القرن الخامس، وهو أقدم من شارع الحضارة المجاور له، إلا أن التسمية الشعبية طغت على التسمية التاريخية وأصبحت المتداولة والمحببة حتى يومنا هذا.

وللشارع من اسمه نصيب، فتعود سبب تسميته بشارع العشاق لهدوئه واتساعه فشكل ملاذاً ومكاناً للعشاق من أبناء الحي وبقية الأحياء المجاورة ممن كانوا يتقاطرون منذ الصباح وحتى ساعات متأخرة من المساء للقاء من يحبون، إضافة لولادة العديد من قصص الحب فيه التي تداولها سكانه عبر الزمن.

 

الحركة التجارية ..

ويعتبر اليوم شارع العشاق من الشوارع التي تشهد حركة تجارية مقبولة مقارنة ببقية الشوارع في حمص بعد أن كان من أكثرها نشاطا ما قبل الحرب.

حيث تنتشر على جانبيه محلات الألبسة الجاهزة والبالة والعطور والأحذية والمقاهي التي يقصدها طلاب جامعة البعث القريبة منه.

ويشهد الشارع حاليا كغيره من أسواق حمص ركودا اقتصاديا وحركة تجارية خفيفة جراء ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار و تراجع الطلب على شراء الألبسة والأحذية واقتصار الحركة على محال الوجبات السريعة والمقاهي .

وتعرّض الشارع خلال سنوات الحرب للعديد من التفجيرات وقذائف الهاون والصواريخ التي سببت ضررا كبيرا بالعديد من الأبنية والمحال التجارية، لكن الحركة والحياة عادتا إليه بعد انسحاب المسلحين من المدينة.

ويمكن القول إن شارع العشاق في حمص يمثل اليوم أحد أهم معالمها دون المبالغة في ذلك فهو نقطة علام تنافس الساعة الجديدة في مركز المدينة، فكل من يزور حمص عليه أن يمر به أو بقربه ليرى عشاقه يملؤون ثناياه.

عمار إبراهيم _ تلفزيون الخبر _ حمص

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق