العناوين الرئيسيةكاسة شاي

تجار الأزمات .. سوريون يقاطعون “الأندومي” بعد مضاعفة سعرها

بدأ السوريون بإعادة حساباتهم، وتغيير ميزانيتهم الشهرية، لتتلائم مع الواقع الإقتصادي المتجدد، ولكي لاتسبق نهاية الراتب نهاية الشهر، وذلك مع موجة غلاء الأسعار التي ضربت الأسواق.

ولجأ السوريون في أزمة الغلاء الحالية، إلى اسقاط بنود عدة من “موازنتهم” الشهرية، عبر استبدال بعض المواد بأخرى اقل جودة واكثر توفيرا، أو بمقاطعة بعضها بعد ان بلغ التضاعف في اسعارها نسبة 100%.

وانتشرت على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي دعوات عدة لمقاطعة أصناف متنوعة من البضائع التي زاد سعرها، مرفقة بهاشتاغات #بدي_قاطع أو #خبز_حاف التي دعت إلى الاعتماد على الخبز لمدة اسبوع واحد كنوع من الضغط على تجار الأزمة على اختلاف مستوياتهم، لخفض أسعار موادهم.

ومن بين تلك الأصناف، كانت وجبة الشعيرية سريعة التحضير، والمعروفة ب “اندومي”، إحدى أكثر المواد إثارة للجدل حول سعرها، وحتى قيمتها الغذائية، بعد تضاعف سعرها بنسبة 100% من 100 إلى 200 ليرة سورية.

ولعل أبرز ما دعا المقاطعين إلى الاستغناء عن “وجبة البلد”، هو ما قاله سمير الطالب في كلية الاداب، اذ يرى أن “اندومي” هي مجرد “نقنقة” بين الوجبات، فسابقا ب 100 كانت تعتبر بمقام كيس “شيبس” او بسكويتة، اما الان فهي تعادل سعر سندويشة الفلافل، وتقترب من سندويشة البطاطا، ما يجعلها تخسر المواجهة أمامهما”.

وذكر سمير لتلفزيون الخبر أن “تناول ظرف واحد في كوب ك “تسكيتة جوع” يبقى واردا، أما تكرار ما كنت افعله سابقا بطهي 3 ظروف بالطنجرة ودفع 600 ليرة ، فبات أمرا مستبعدا، “وما رح حط يوميتي كلا بس حق مواصلات و “أندومي” وكولاية بعدا”.

ويؤيد وسام، موظف مبيعات، فكرة المقاطعة لأن الأمر أصبح هستيريا حسب كلامه لتلفزيون الخبر، فيقول: “صح بحبا بس اذا جبتا ب200 رح اضطر بكرا جيبا ب 300 أو 400، وشو بيمنعا تصير هيك..في شي بيدوبل سعرو بالدنيا خلال شهر واحد ؟”

وذهب معظم من سألهم تلفزيون الخبر حول الموضوع، إلى التعليق على وقاحة التجار بشكل عام، وخاصة عدم تضييعهم أي فرصة لمضاعفة أرباحهم ،حتى لو على حساب أبناء بلدهم .

وتفاعل متابعو صفحة “أندومي” على الفيسبوك مع ارتفاع سعرها على طريقتهم الخاصة، فانهالت التعليقات على احدى “بوستات” عروض التوظيف في الشركة، متسائلة عن سبب وصول الوجبة سريعة التحضير إلى هذا السعر، لتطغى بشكل واضح على تعليقات الراغبين بالتوظيف.

وكتب أحد المعلقين ساخرا “لدي كل المؤهلات المطلوبة للتوظيف، لكن لن اعطيكم خبراتي لأنكم رفعتم سعر الظرف، فيما علق آخر “ما سمعتو عن حملة دعم الليرة اللي ملت البلد يا وجبة البلد”.

وأشار محمد ،يعمل في محل تجاري” كنا نقدم “اندومي” في كوب بلاستيك كبير يضاف له ماء ساخن، ولكن بعد الغلاء بات صعبا طرحها للبيع ب 350 ليرة، خاصة أن أغلب زبائنها من طلاب المدارس”.

وأضاف محمد ” أصبحنا نقسم الظرف لنصفين ، ونفرغ محتوى كل نصف في كأس صغير، بسعر 250 ليرة، وهو سعر مقبول نسبيا، على أمل أن يتوقف صعود الأخضر القمحي ( في إشارة منه لظرف “أندومي” الخضار) ، عند هذا الحد”.

ولفت وائل، محاسب في مطعم، في حديث لتلفزيون الخبر أن “المشكلة ليست في سعرها أو مقاطعتها، فالاستغناء عنها أو التخفيف من استهلاكها، هو أمر مفروض علي شئت أم أبيت، خاصة وأن راتبي الشهري لم يتضاعف كما تضاعفت “أندومي”، وغيرها، والمقاطعة بغض النظر عن جدواها من عدمه، في تجارب وحملات سابقة في 2013 و2016، هي أمر واقع ومفروض علي”.

يذكر أن وسائل التواصل الإجتماعي شهدت مؤخرا عدة حملات شعبية لمجابهة الموجة المتصاعدة من الغلاء والتخفيف من آثارها، سواء عبر الدعوة لمقاطعة كل ما يزيد سعره بشكل غير مبرر، أو حملة دعم لليرة عبر طرح عدة منتجات بليرة واحدة، أو البيع بسعر الكلفة، في تجسيد لمقولة السوريين “الناس لبعضا”، ولقدرتهم على تدوير زوايا أزماتهم، والتكيف مع أوزارها.

 

 

 

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق