العناوين الرئيسيةمجتمع

بسطات “الريحان” في شوارع حمص .. تجارة الفقراء على باب الأموات

كثيراً ما نسمع في حياتنا، أو في بعض مسلسلات البيئة الشامية عبارة “تشكل آسي” للتعبير عن حالات الحب الشديد، عبارة قد لا يفهم معناها الكثيرون ورددوها دون إدراك لما تشير إليه.

يشير تعبير تشكل آسي أو الريحان في معظم اللهجات السورية، شدة حب المتكلم للمخاطب، والشرح الدقيق لكلمة آسي أي ورد الآس وهي التي توضع على القبر، وتشكل آسي يعني تضع الورد على قبري ويدل على الرغبة في الموت قبل الحبيب كما يعتبر من أهم الرموز المعبرة عن محبة الأهل ووفائهم لموتاهم عند زيارتهم قبورهم.

حظي نبات “الريحان” أو “الآس” قديماً بمكانة مرموقة لدى العديد من شعوب العالم ومنهم الرومان اللذين قدسوا زهرته كما ترمز عند اليونان إلى النصر.

أما عند المسلمين فيحظى الريحان بقيمة روحية حيث يوضع أو يزرع فوق القبور كرمز للرحمة.

ومع بدء الحرب في سوريا فقدت كل معاني الحب المرتبطة بالآس أو الريحان، وبات مرتبطا بزيارة المقابر في كل عيد وزرعه على قبور من توفوا وفاة طبيعية أو الآلاف ممن قضوا في الحرب.

وفي حمص المدينة التي ودعت الكثير من أبنائها خلال السنوات العشر الماضية، تحول الريحان من غرسة ذات دلالة روحية ونفسية إلى تجارة متفردة بحد ذاتها.

فتجد البائعين قد افترشوا الدوارات والأرصفة قبل عدة أيام من العيد مع تسعيرة خاصة بهم لا تخضع لرقابة التموين.

وقالت سيدة أربعينية وهي تبيع الريحان على دوار العباسية لتلفزيون الخبر أن لا معيل لها حاليا وهي التي وضعت الريحان سابقا على قبور أبنائها وزوجها وباتت بلا مصدر رزق حتى اقترح عليها أحد وجهاء قريتها العمل ببيع الريحان بقيمة 500 ليرة لكل باقة”.

وأضاف رجل خمسيني آخر على دوار ساحة الزهراء أن الريحان بات تجارة كتجارة الماء، فبالرغم من وجود مصادر بديلة إلا أن الناس “بدا تشتري”.

والموضوع المؤثر أن شراء الريحان مناسبة لا تتكرر كثيرا في العام ولا أجد أن 1000 ليرة ثمن باقة ريحان يعتبر مرتفعا مقابل غرسها على روح من تحب تحت القبر”.

وأردف رجل آخر افترش الأرض قرب مقبرة الفردوس بحي الأرمن أن جودة أنواع الريحان تختلف حسب منشئه فالريحان الصافتلي أجود الأنواع وأغلاها وعطره يدوم لساعات طويلة، وبعد حسم كلفة نقله من صافيتا إلى حمص لا يتجاوز ربحي 200 ليرة في الباقة الواحدة.

وفي وسط مدينة حمص عند دوار الساعة القديمة افترش الشاب علي الرصيف وقال لتلفزيون الخبر: أعمل بجمع وبيع الريحان منذ إصابتي في الحرب منذ خمسة سنوات، ولا أخجل من القول أنه أصبح مصدر رزق مع غياب فرص العمل حيث أبيع كل ثلاثة باقات بألف لأنني أعلم الوضع الاقتصادي الصعب.

وتابع “أجمع أفضل أنواع الريحان من الأراضي الواقعة على حدود محافظتي حمص و طرطوس كمشتى الحلو وصافيتا والدريكيش لأبيعها قبل وخلال أيام العيد بثمن بسيط يكاد يغطي تكلفة النقل.

يذكر أن الريحان ذكر كثيرا في الموروث الشعبي الحمصي من خلال الأشعار والأمثال والأغاني الشعبية منها مقولة “تشكلي آسي” وعبارة “عودك ياعود الريحان” كناية عن الشباب الدائم والحياة ومقولة “الجبانة بلا آس ما بتنداس”.

حيث لاتزال مدينة حمص تعيش طقوس “خميس الأموات” أو ” خميس الحلاوة” وهو تقليد سنوي يشتري فيه الناس فيه مختلف أنواع الحلويات ويخرجون بها بعد ظهر الخميس إلى الجبانة (المقبرة) مع باقات الريحان و توزع الحلوى على الفقراء و المحتاجين.

عمار ابراهيم_تلفزيون الخبر_حمص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق