العناوين الرئيسيةمجتمع

“الحيز”… لعبة الأقمار والخانات المنسية

كثيراً ما تصادفنا في الحياة أحجيات أو عادات أو حتى ألعاب تنحو منحى الألغاز في عمقها وغرقها بالقِدم والتراث ومن هذه الألغاز لعبة يلهو بها الأطفال وهي قائمة على الحركة تسمى في حمص “الحيز”، وفي مناطق سورية أخرى “الحجلة” و “الحجة” وأسماء أخرى.

تشرح الطفلة لارا عباس طريقة اللعب، وتقول “نرسم مربعات مرقّمة من الرقم واحد إلى ثمانية تكون بطريقة مربعات ثلاث متتالية ثم مربعين متجاورين ثم مربع منفرد يليها مربعين متجاورين، ويلعب كل طفل بمفرده”.

وتتابع الطفلة ” يقول اللاعب: حكرة بكرة ارمي الحجرة، ثم تُرمى الحجرة، والخاسر هو من تطأ قدمه الخطوط بين الخانات، أو المربع الذي ترسو به الحجرة أو اذا قفز بقدميه الاثنتين على احدى المربعات”.

ويبدي الطفل غيث سليمان حزنه خلال حديثه، ويقول “أواجه صعوبة بلعب هذه اللعبة لأن الطبشور فقد في المكتبات، لذلك وعدني والدي بأن يرسم لي على السطح خريطة “الحيز” باستخدام القليل من الدهان لألعب أنا ورفاقي بشكل دائم”.

يشرح الأكاديمي رفعت محمود أن “الحيز” لعبة مغرقة بالقِدم يلهو بها الأطفال وهي قائمة على “طبشورة” وأرض مستوية يُرسم عليها خانات مرقّمة بشكل مستطيلي يتخللها فرعين.

ويتابع محمود “الفكرة قائمة على خريطة بشكل مربعات تمثّل أجراماً سماوية يُرمى بها حجر يسمى القمر بالجرم الأول ، فيتم القفز على ساق واحدة داخل هذه الأجرام باستثناء الجرم الذي تكون فيه الحجرة (القمر)”.

ويضيف لتلفزيون الخبر: “يُسمّى هذا الجرم خانة الحظ التي يجب القفز من فوقها دون المساس بها لكي لا تتم الخسارة، ثم يرمى الحجر بالجرم الثاني وهكذا دواليك”.

يشير محمود إلى أن هذه اللعبة مغرقة بالقدم وتسمّى بالإضافة للعبة “الحيز” بلعبة “الحجلة” وكانت مشهورة ببلاد البحر المتوسط بإطلالاته القارية الثلاث، وهي على علاقة غير مباشرة بفكرة خانات السماء ومشتقة منها.

ويردف محمود “تتحدث المصادر أن لعبة الحيز تعود للحضارات القديمة وكان يستخدمها الجنود العرب والرومان للتدريب على التوازن والسرعة والتركيز وكانت 16 مربع قام الأطفال بتقليصها لثمانية”.

أخيراً يذكر الأكاديمي رفعت محمود بأن فكرة عدم الاقتراب من مربع الحظ في لعبة “الحيز” هي بمثابة إخطار بعدم العبث بجرم القمر لأنه جرم “الحظ” الذي لا يجب “دعسه”، ومن “يدعس” على حظه ولا يستغله يخسر، بل يجب أن ندع “المقادير” بحالها دون “دعسها”.

وشهدت هذه اللعبة، حالها كحال الكثير من الألعاب الطفولية الشعبية انقراضاً وغياباً عن شوارع المدن السورية، بعد أن غزا الانترنت وألعاب الفيديو والتلفزيون عالم الأطفال، لتبقى هذه اللعبة محصورة ببعض المناطق التي مازال يتذكرها فيها بعض الأطفال.

حسن الحايك-تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

Exit mobile version