العناوين الرئيسيةمجتمع

“البرغل بحمص ع الحطب”.. مائدة الحب الساحلية التي لا تنسى

يعتبر “البرغل بحمص” على الحطب من أهم الأكلات القروية التي تقام عليها العزائم والولائم إلى الآن، حيث يقّدم البرغل بحمص على الحطب بمقلي الفخار للضيوف الأعزاء .

وهناك الكثير من عائلات الريف السوري ما زالت تعتمد الطريقة اليدوية في تحضير البرغل لتخزينه كمؤونة في البيت، وفي الماضي كان ينظر للبرغل على أنه أكلة بسيطة شعبية ورخيصة ومكون يتوفر في مطابخ جميع الطبقات الاجتماعية، وذلك بسبب طعمه اللذيذ، ولمايعطيه من الشعور بالشبع وهذا ما كان يطمح إليه أهالي القرى الفقيرة.

وتتجاوز أكلة البرغل بحمص عند البعض اعتبارها مجرد أكلة، لتصبح جزءاً من ذاكرة وذكريات طويلة مع أشخاص ومناسبات مرتبطة بسنوات ماضية للمة العائلة والأقارب والأصدقاء، وتختلف طرق طبخه بحسب المنطقة.

ففي الساحل السوري يطبخ البرغل على نار الحطب باستخدام مقلي الفخار.

وتحدثنا أم رشيد سيدة من إحدى قرى المزيرعة وتقول لتلفزيون الخبر: أكلة “البرغل على الحطب” أكلة مهمة عند أهل الساحل لطيبتها وقيمتها الغذائية، وهي ما تسمى عندنا بمسامير الرُكب، لأنها تعطي قوة وطاقة، وهذه الأكلة التراثية تعتمد على الحطب بشكل رئيسي لما يضيفه من نكهة عليها.

وتتابع أم رشيد حديثها عن طبخ هذه الأكلة: توضع اللحمة أو الفروج مع الحمص أولاً في الماء مع إضافة إكليل الجبل وورقة غار حتى يكون اللحم نظيفاً ومنكّهاً وليس له أي رائحة.

بعد ذلك يصفى الماء والحمص المسلوق من الشوائب ويوضع اللحم كي يبرد، ومن ثم يعاد الماء الساخن إلى مقلي الفخار المصنوع من التراب الأحمر النقي الذي يزيد عمر صناعته في الريف الساحلي على ١٥٠عاماً بحسب ما ذكره آصف البشلاوي أحد صانعي مقالي الفخار في ريف جبلة.

ومقلي الفخار هو من أقدم الأدوات المستخدمة في المطبخ السوري ليضفي على الطعام نكهة الأصالة وطعم الطبيعة التي لا تقاوم.

ثم يوضع البرغل واللحم والحمص المسلوق على نار الحطب الهادئة وتستغرق عملية طبخه ما يقارب الساعة وبعدها يتم تقديم البرغل مع اللبن السادة أو اللبن بخيار، أو مع سلطة الخيار والبندورة ونعناع، بالإضافة للبصل بأنواعه الأخضر واليابس.

وتختم أم رشيد في ظل الظروف السائدة وصعوبة تأمين مستلزمات هذه الطبخة أصبح البرغل يطبخ لوحده دون اللحم، إلا في المناسبات والأعياد.

الجدير بالذكر أن الأرياف السورية توارثت الطقوس والعادات على مر الزمن، ولم تغب الأكلات الشعبية عن هذه الطقوس، فلكل منها مناسبته الخاصة وطقوسه التي تكسبه ميزة خاصة تجعل منه إرثاً شعبياً حقيقياً.

زياد علي سعيد تلفزيون الخبر _اللاذقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق