سياسة

الرئيس بشار الأسد: ترشحي للرئاسة يتوقف على الإرادة الشخصية وإرادة الشعب السوري بتقبلي

قال الرئيس بشار الأسد خلال مقابلة مع صحيفة ميل أون صنداي البريطانية، ورداً على سؤال الصحفية هل يعتقد أنه سيترشح مرة أخرى للرئاسة بعد ثلاث سنوات، أن “هذا الأمر يتوقف على أمرين، أولاً، الإرادة الشخصية بأن اضطلع بتلك المسؤولية، والأمر الثاني، وهو الأهم، هو إرادة الشعب السوري”.

وبين الرئيس الأسد أن “هذا الأمر مازال من المبكر الحديث عنه، فأنتِ تتحدثين عن أمر سيحدث بعد ثلاث سنوات، ولا أحد يعرف كيف سيكون الوضع في بلادنا”.

وأضاف الرئيس الأسد: “سيتوقف ترشحي للرئاسة على أمرين، أولاً، الإرادة الشخصية بأن اضطلع بتلك المسؤولية، والأمر الثاني، وهو الأهم، هو إرادة الشعب السوري، هل يقبلون بذلك الشخص؟ هل لا يزال المزاج العام فيما يتعلق بي كرئيس هو نفسه، أم سيغير الشعب السوري موقفه؟”.

وتابع: “إذاً، بعد ثلاث سنوات، سيكون علينا أن ننظر إلى هذين العاملين، ومن ثم نقرر ما إذا كان ذلك مناسباً أم لا”.

وأكد الرئيس أن “بريطانيا قدمت دعماً علنياً كبيراً لمنظمة “الخوذ البيضاء” التي تشكل فرعاً لتنظيم القاعدة الإرهابي “جبهة النصرة” في مختلف المناطق السورية ونحن نعتبر تلك المنظمة أداة تستخدمها بريطانيا في العلاقات العامة”.

وأوضح الرئيس الأسد أن “بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة فبركوا الهجوم الكيميائي المزعوم في دوما وهم كذبوا في هذا المجال”، مشيراً إلى أن سوريا “تلقت العديد من الاتصالات من مختلف أجهزة المخابرات الأوروبية ولكنها أوقفت ذلك مؤخراً بسبب عدم جدية الأوروبيين”.

وشدد الرئيس الأسد على أن “الوجود الأمريكي والبريطاني في سوريا غير شرعي وغير قانوني بل هو غزو لأنهم ينتهكون سيادة بلد”.

ورداً على سؤال الصحفية حول رأي الرئيس الأسد “بمعالجة تيريزا ماي ودونالد ترامب لقضايا الشرق الأوسط، وفي سوريا على وجه التحديد”، قال الأسد: “الفرق كبير، فالروس أتوا بدعوة من الحكومة السورية، ووجودهم في سوريا شرعي، والأمر نفسه ينطبق على الإيرانيين”.

وأردف: “في حين أن الوجود الأمريكي والبريطاني غير شرعي بل هو غزو، إنهم ينتهكون سيادة بلد، وبالتالي فإن وجودهم غير قانوني، إنه وجود غير شرعي”.

وتابع: “الأمر لا يتعلق بماي وترامب، بل بالسياسيين الغربيين والأنظمة الغربية عموماً، إنهم لا يقبلون أي شخص له رأي مختلف، لا يقبلون أي بلد أو حكومة أو شخصية لها رأي مختلف، هذا هو الحال مع سوريا”.

وأضاف: “سوريا دولة مستقلة جداً في مواقفها السياسية، ونحن نعمل من أجل مصالحنا الوطنية ولسنا دمية في يد أحد، هم لا يقبلون بهذا الواقع”.

ولفت الرئيس الأسد إلى أنه “بالتالي فإن المقاربة الغربية حيال سوريا تتمثل في تغيير الحكومة وشيطنة الرئيس “لأنه وحكومته لم يعودوا يناسبون سياساتنا”، هذا هو الوضع برمته”.

وبين الأسد أن “كل ما عدا ذلك هو منكهات، فهم يكذبون ويتحدثون عن الأسلحة الكيميائية وعن أن الرئيس السيء يقتل شعبه الطيب، وعن الحرية، وعن المظاهرات السلمية، كل هذه الأكاذيب مجرد منكهات للوصول إلى الهدف الأساسي وهو تغيير الحكومة”.

وفيما يتعلق بـ “داعش”، قال الرئيس الأسد: “نحن الطرف الرئيسي الذي يقاتل وقاتل “داعش” بدعم من الروس والإيرانيين على مدى الأعوام الماضية، وما من طرف آخر يفعل الشيء نفسه، ولو جزئياً”.

وشرح الأسد أنه “إذا أردت التحدث عن الغرب والتحالف العسكري الغربي الذي يقوده الأمريكيون فكان بالواقع يدعم “داعش”، لأنهم يهاجمون الجيش السوري كلما هاجم “داعش” أو هوجم من قبله”.

وأكد الرئيس على أن “هذا الأمر وقع في الحادث الأخير منذ أيام عندما هاجم “داعش” الجيش السوري وهزمناه بالطبع، وحينها هاجم الأمريكيون قواتنا في الجزء الشرقي من سوريا”.

ورداً على سؤال حول “هل أخطأ العالم بفرض العزلة على سوريا على مدى السنوات السبع الماضية؟”، جاء جواب الرئيس: “إن مفهوم عزل بلد من البلدان مفهوم خاطئ بشكل عام في العالم”.

وبين الأسد أنه “في السياسة الحديثة، بل حتى في السياسة القديمة، أنت بحاجة إلى التواصل، وعندما تفرضين العزلة على بلد ما فإنك تعزلين نفسك عن الواقع في ذلك البلد، وبالتالي تصبحين عمياء سياسياً، وبالتالي فإن المفهوم خاطئ”.

وحول سؤال عن أن “البعض يعتبر الرئيس بشار الأسد شخصية منبوذة دولياً وديكتاتوراً وأن يده ملوثة بالدماء”، كان رد الرئيس بأن “القصة التي تتحدثين عنها، أو لنقل الرواية الغربية تقول، إنه رئيس سيء يقتل شعبه، والعالم بأسره ضده لأنه منبوذ دولياً”.

وتابع: “لكنه في موقعه منذ سبع سنوات ويقاتل العالم بأسره، فهل يمكنك إقناع قرائك بهذه القصة؟ إنها قصة غير متماسكة أصلاً، أعني أن العوامل المختلفة في هذه الرواية ليست منطقية ولا واقعية”.

وأضاف: “هذا الرئيس لا يزال في موقعه لأنه يحظى بدعم شعبه، وبالتالي كيف يحظى بهذا الدعم في الوقت الذي يقوم فيه بقتل هذا الشعب نفسه؟ إذاً، القصة ليست صحيحة”.

وأردف الرئيس: “نحن نحارب الإرهابيين، وأولئك الإرهابيون يتلقون الدعم من الحكومة البريطانية، والحكومة الفرنسية، ومن الأمريكيين، ومن الدمى التابعة لهم سواء في أوروبا أو في منطقتنا، نحن نحاربهم ونحظى بالدعم الشعبي في سوريا لمحاربتهم”.

وأشار الأسد إلى أنه “نحن نتحدث عن حرب، وليست هناك حرب جيدة أو حرب سلمية، ولهذا السبب فالحرب سيئة، إذاً عندما تتحدثين عن الحرب فإن النتيجة الطبيعية والبديهية هي أن يكون هناك موت ودماء في كل مكان”.

وقال الأسد: “لكن السؤال هو، من بدأ هذه الحرب ومن دعمها؟ إنه الغرب، الغرب هو من دعم الحرب منذ البداية، ودعم الإرهابيين الذين بدؤوا بالتفجير والقتل وقطع الرؤوس في كل مكان، الغرب هو من دعم القاعدة، وبالتالي لا يكفي القول إن هناك قتلى، بالطبع هناك، هذا بديهي، لكن من بدأ ذلك؟ الغرب هو المسؤول الأول”.

وجواباً على متابعة الصحفية بأن “الغرب مسؤول، لكن البعض يقول إن الرئيس الأسد ينبغي أن يتحمل المسؤولية أيضاً”، لفت الرئيس إلى أنه “قد يكون أي سوري مسؤولاً عما يحدث في سوريا، هذه قضية أخرى، وهذه قضية سورية لا نناقشها مع الغرب”.

وشدد الأسد على أن “ليس دور الغرب أن يخبرنا من هو المسؤول في سوريا، الرئيس أو الحكومة أو الجيش أو الإرهابيون، هذه قضية سورية، ونحن نقرر من هو المسؤول”.

وأكد الرئيس على أن “الغرب ليس في موقع يخوله أن يحدد لنا ذلك، في المحصلة، هذا ليس دوره، هو تدخل في بلد ذي سيادة، وهو مسؤول عن القتل في بلادنا، بصرف النظر عن رواياته وأكاذيبه”.

وحول روسيا تحدث الأسد أنها “تحارب من أجل القانون الدولي، وجزء من هذا القانون الدولي يتعلق بسيادة مختلف الدول ذات السيادة، وسوريا إحدى هذه الدول”.

وبين الرئيس أن “سياسة الروس وسلوكهم وقيمهم لا تقضي بالتدخل أو الإملاء، إنهم لا يفعلون ذلك، لدينا علاقات جيدة مع روسيا منذ نحو سبعة عقود، وعلى مدى هذه الفترة، وفي كل علاقاتنا لم يحدث أن تدخلوا أو حاولوا أن يملوا علينا شيئاً”.

وأضاف: “سبب وجود الحرب ووجود درجة عالية من الديناميكية الآن في المنطقة من الطبيعي أن تكون هناك اختلافات بين مختلف الأطراف، سواء داخل حكومتنا أو بين الحكومات الأخرى، بين روسيا وسوريا، أو سورية وإيران، أو إيران وروسيا”.

وتابع: “هذا طبيعي جداً، لكن في المحصلة، فإن القرار الوحيد حول ما يحدث في سوريا وما سيحدث هو قرار سوري، لا ينبغي أن يشك أحد في هذا، بصرف النظر عن التصريحات التي قد تسمعينها”.

كما أكد الرئيس الأسد على أن “روسيا لم تقم إطلاقاً بالتنسيق مع أي جهة ضد سوريا سواءً سياسياً أو عسكرياً، فهذا تناقض، إذ كيف يمكنهم مساعدة الجيش السوري في تحقيق التقدم وفي الوقت نفسه يعملون مع أعدائنا على تدمير جيشنا؟”.

وأردف: “نحن نعرف التفاصيل، فيما يتعلق بصواريخ الـ “اس 300″، فلماذا أعلنوا عن ذلك ومن ثم توقفوا عن الحديث بشأنها، يستحسن أن تسألي المسؤولين الروس، هذا إعلان سياسي، ولديهم تكتيكاتهم، أما ما إذا كانوا يرسلونها أو سيرسلونها أم لا ، فهذه مسألة عسكرية، ونحن لا نتحدث عنها”.

وعن الوقت المتبقي لاستعادة كل شبر من الأراضي السورية، قال الأسد: “الأمر لا يتعلق فقط بالجيش السوري والإرهابيين ولا بالأحداث التي تقع داخل حدود بلادنا، وإلا كنت سأعطيك تاريخاً محدداً ربما”.

وأضاف: “أنا أقول دائما أن تسوية هذا الصراع ستستغرق أقل من سنة، فهو ليس معقداً جداً، لكن ما جعله معقداً هو التدخل الخارجي، فكلما تقدمنا تلقى الإرهابيون دعماً من الغرب”.

وذكر الرئيس الأسد أنه “على سبيل المثال، كنا على وشك التوصل إلى مصالحة في جنوب سوريا قبل أسبوعين فقط، لكن الغرب تدخل وطلب إلى الإرهابيين عدم المضي في هذا المسار كي يطيل أمد الصراع في سوريا”.

وبين الرئيس أنه “لذلك نعتقد بأننا كلما حققنا المزيد من التقدم سياسياً وعسكرياً حاول الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إطالة أمد الصراع وجعل الحل أبعد عن متناول السوريين، لكن رغم ذلك فإننا نغلق هذه الفجوة بين الحالتين”.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق