محليات

كيف يتم تحديد سعر اللاعبين في عالم كرة القدم ؟

تبدو أسعار بعض لاعبي كرة القدم منطقية وأخرى غير منطقية بالمرة، لاعب أفضل من الآخر ينتقل بعرض مالي أقل، ولاعبون يصبحون الأغلى في تاريخ أنديتهم من دون معرفة أسباب ذلك.

تجتمع عناصر عدة لتشكل أسعار اللاعبين في هذه الفترة، وتشكل هذه العناصر خلطة تخلق سعراً للاعب ما، ونشر موقع “سبورت 360” اهم العوامل التي تحدد سعر اللاعب في سوق الانتقالات:

– أداء اللاعب في أخر موسمين:
يعد أحد أهم العناصر المحددة لسعر اللاعب، فالأداء في أخر موسمين يرفع عادة من سعر اللاعب بشكل واضح، كما أن تراجعه لموسمين يؤدي إلى الانخفاض، لذلك لا ينصح اقتصاديو الرياضة بشراء لاعب من أجل موسم واحد لأن هذا قد لا يكون إلا صدفة، كما حصل مع البرازيلي غرافيتي الذي قدم موسماً مذهلاً مع نادي فولفسبورغ الألماني ثم اختفى.

وفي حال أظهر اللاعب أداء ثابتاً مميزاً في أخر موسمين يصبح خارج دائرة الشكوك، وبالتالي يتم شراؤه، في حين لو كان هناك تذبذباً فإن سعره ينخفض، وعلى سبيل المثال كانتي انتقل من ليستر سيتي الى تشسلسي مقابل 30 مليون جنيه استرليني، في حين أنه لو كرر نفس الأداء مع ليستر لموسم ثاني، لن يرحل بأقل من 50 مليون، ولو تذبذب سيرحل بمبلغ أقل نسبياً قد يصل إلى 20 مليون جنيه استرليني.

– الضجة الإعلامية:
الأكيد أن الضجة الاعلامية ترفع من سعر اللاعب، وتضخم كثيراً من رغبة الأندية بالتعاقد معه، والضجة نفسها لا قيمة لها، لكن لها تأثير في خلق منافسة على اللاعب، واستعجال بعض الأطراف لشرائه، وتأتي عادة إما بالصدفة بسبب أداء جيد للاعب، أو بحملة إعلامية منظمة من فريق يريد البيع بأعلى سعر، أو وكيل أعمال يريد ضمان صفقة جيدة للاعبه.

– جنسية اللاعب:
الجنسية تلعب دوراً كبيراً في تحديد أسعار اللاعبين في معظم البطولات، وذلك بسبب التعقيدات التي يخلقها وجود لاعب أجنبي أو المخاطرة التي تحول حول صفقته، فمثلاً أي لاعب أفريقي سيترك ناديه كل عامين ليلعب كأس الأمم، وسوف يسافر كل فترة كي يخوض التصفيات التي تكون معظم مبارياتها على ملاعب سيئة، في حين أن اللاعب الأسيوي لا ينسجم بسهولة مع الأجواء الأوروبية.

بالإضاقة لوجود قوانين تمنع وجود أكثر من لاعب من جنسية غير أوروبية في النادي، وهناك عوائق ثقافية وسمعة الدول الكروية كلها تساعد على رفع أو خفض أسعاره، فعلي سبيل المثال أخر 15 حملوا لقب أغلى لاعب في التاريخ يأتون من جنسيات فرنسية وبرتغالية وبريطانية وبرازيلية وأرجنتينية وإيطالية، وهذه ليست صدفة بالتأكيد.

– السيولة المتوفرة في السوق:
كلما توفرت السيولة في السوق، ارتفع السعر، هذه قاعدة اقتصادية تطبق على كل شيء وليس فقط في سوق الرياضة، مثلا شهد صيف الموسم الحالي، توقعات بارتفاع في دخل الأندية في الدوريات الرئيسية لهذا الموسم، ما يقارب مليار يورو بسبب ارتفاع قيم عقود الرعاية والبث التلفزيوني.

ما يعني أن هناك مليار يورو إضافية أكثر من المعتاد، وهذه الأموال يتم تقسيمها بين الأندية واللاعبين والوكلاء، وبالتالي هناك حصة تذهب في السوق، وهو ما رفع الأسعار بشكل واضح.

– عمر اللاعب وسعر إعادة البيع:
مثل أي تجارة في العالم، عندما يستثمر الشخص في آلة أو مبنى، يفكر بقيمة إعادة البيع، وعمر اللاعب يلعب دوراً مهماً في سعر إعادة البيع، وهناك اعتقاد بأن الأندية تقسم اللاعبين لفئات عمرية من هذه الناحية هي (تحت 20 سنة، تحت 25 سنة، تحت 30 سنة، فوق الـ 30)، ويعتقد أن الفئة الأخيرة قيمة إعادة بيعها تقارب الصفر، في حين أن الفئة التي يزيد سعرها بسبب هذه النقطة، هي فئة 21-25، لأنها تؤدي مباشرة في الملعب، وبعدها يتم بيعها بسعر عالٍ.

-أقصى قدراته الممكنة “Potential”:
وهي مسألة مهمة جداً لم تكن في الماضي موجودة، فالأندية كانت تشتري اللاعب الشاب مقابل مليون أو اثنين، لأنها لا تعرف كيف سيؤدي وما سيصل له، هذا ما وصفه مورينيو يوماً ما بقوله “اللاعب الشاب مثل البطيخ، لن تعرف مذاقه إلا عندما تجربه”.

مؤخراً، ومع دخول مفاهيم الاقتصاد والاستثمار أكثر إلى عقلية الرياضة،دخل مفهوم القدرة الممكن الوصول لها كمحدد سعر جديد. سعره، مثلاً، نيمار لم يقدم بسانتوس ما يجعله يستحق مبلغ يقارب 90 مليون يورو ومخالفات قانونية فوقها، لكن اعتقاد برشلونة بأنه يستطيع أن يكون الأفضل في العالم مع تقدم عمر ليونيل ميسي، جعله يأخذ المخاطرة.

وكثيرون هم اللاعبون الشباب المتوقع منهم شيئاً كبيراً انتقلوا بأسعار كبيرة رغم أنهم لم يؤدوا ما يجعلهم يستحقون ذلك، لكن التوقع بأنهم سيفعلون ذلك هو ما يرفع السعر، وهذا أيضاً من أوجه تبرير صفقة بول بوغبا.

-الرغبة و الحاجة من الطرفين:
كلما كان الفريق المالك لللاعب متمنعاً عن البيع، كلما ارتفع سعر اللاعب، في حال كان هناك حاجة ماسة لدى الفريق الذي يرغب بالشراء، واللاعب النجم بفريقه عادة ينتقل بسعر أعلى من قيمته السوقية، لأن ناديه يجعله يرحل على مضض.

وهذه الحكاية جرت مع غاريث بيل، فتوتنهام كان يريد الإبقاء على اللاعب ولا يريد بيعه إلا بوصول عرض مجنون، وهذا ما فعله فلورنتينو بيريز، في صفقة ضمت عناصر عديدة مهمة مما ذكرناه سابقاً، الأداء والعمر والجنسية وقدرته على التطور، وهو ما جعله الأغلى في التاريخ حينها.

كلما أدركت بعض الفرق حاجة نادي كبير بالتحديد للاعب معين، كلما تم رفع سعره عليهم، لأنهم يدركون جيداً أنه سيدفع في النهاية، والعكس صحيح، هناك أندية لديها حاجة ماسة بالتخلص من لاعب معين، وهنا يتم استغلال الموقف مثل زلاتان إبراهيموفتش مع برشلونة وما فعله ميلان بشراء ذكي، أو هناك أندية تعاني مالياً وتحتاج لبيع لاعبيها بأي سعر كان وهذا ما حصل مع بارما مؤخراً.

– حجم المنافسة:
مثل أي سوق وأي تجارة أيضاً، كلما ازدادت المنافسة على منتج محدود، ارتفع سعره، واللاعب الواحد بضاعة نادرة، لأنه ليس هناك إلا نسخة واحدة منه، فلو تدخلت عدة فرق لشراء نفس اللاعب، يصبح النادي البائع في موقف أقوى للاختيار والمفاوضات، وبالتالي يضمن البيع بأفضل سعر ممكن.

وبعض الأندية تستخدم هذا السبب للتلاعب فيه إعلامياً، فيبدأ النادي بالترويج في الصحف عبر علاقاتهم بأن أندية كذا وكذا تريد اللاعب “الفلاني”، فيضطر الفريق الذي يريده فعلاً رفع عرضه لضمان عدم الإزعاج.

– وكيل الأعمال:
وكيل الأعمال وقوته تلعب دوراً في قيمة الصفقة، لكنه دور ليس فعال في معظم الحالات بشكل إيجابي، إلا لو كان اللاعب أساساً نجماً كبيراً.

ووكلاء الأعمال قد يخلقون ضجة لجذب الاهتمام الإعلامي، وقد يذهبون لطريق أخر مفاده خلق صراع بين اللاعب وناديه لتخفيف السعر، وقد تكون لديهم علاقات مع أندية معينة في سوق محددة مما يجعلهم يصرون على رحيل اللاعب إلى هذا النادي فقط، مثلما حدث مع مينو رايولا ومانشستر يونايتد خلال هذا الصيف.

– هوية من يشتري:
لنفترض الآتي، جاء ريال مدريد وقرر شراء لاعب في نادٍ مغمور لم نسمع به من قبل، فلو كان النادي يحلم بمبلغ 50 ألف يورو، سيطلب مليون يورو، لأنه يعلم أن ذلك لا شيء بالنسبة لخزينة النادي الملكي، ولكن لو جاء لنفس اللاعب نادٍ مثل سيلتا فيغو الذي يعاني مالياً، فإنهم سيعطونه إياه بسعر الـ 50 ألف يورو.

– مدة العقد الحالي وقيمة فسخ العقد:
حالما يدخل عقد اللاعب في اخر عامين له، يحدث انخفاض مهم في سعر اللاعب، وحالما يقترب من العام الأخير، ينخفض بنسبة تزيد بعض الأحيان عن 50% في ذلك الصيف، وهذا ما يجعل الأندية تحرص دوماً على تجديد عقود لاعبيها، فالمسألة ليست دوماً رغبة بالحفاظ عليه، بل بمنع خروجه من دون إرادة النادي أو تحت الضغوط.

– الندرة:
قد تأتي الصدفة في بعض المواسم فيبحث عدد كبير من الأندية عن لاعب بنفس المركز، لنقل مهاجم على سبيل المثال، والمصادفة تكون أن الأندية التي تملك مهاجمين مميزين تريد الحفاظ عليهم.

وهذا يخلق حالة من الندرة، يرفع سعر اللاعبين بشكل كبير، وهو أحد أسباب اضطرار اليوفي مثلا لشراء هيغواين، لأنهم أرادوا مهاجماً بخبرة وقابل للشراء، ولم يكن لديهم فرصاً كثيرة حقيقية في السوق.

– العلاقة بين اللاعب والنادي :
كلما ساءت العلاقة بين اللاعب والنادي، كلما انخفض سعره، وكلما أظهر النادي عدم حاجته لهذا اللاعب انخفض السعر أيضاً، والعكس صحيح، فيايا توري مثلاً قبل شهر كان بسهولة يخرج بالمجان، في حين أنه مع تحسن علاقته الآن سيصبح له قيمة تجارية أوضح، وكذلك حال خاميس رودريجيز الذي يتم تجاهله لا يمكن تصور رحيله بأكثر من 50 مليون يورو.

-اللعبة التجارية والترويجية:
هناك لاعبون يملكون قدرة ترويجية كبيرة، وعلاقات مهمة في الوسط التسويقي للعبة، فصفقة كريستانو رونالدو لخصها فلورنتينو بيريز بقوله “أعطانا أكثر مما دفعنا لأجله”، وهذا الكلام له عدة معاني؛ رياضية من خلال مساهمته بلقب دوري الأبطال مرتين، وتجارية من حيث حقوق الصور وغيرها من العقود.

– توقيت الشراء:
من يتذكر أنه يريد لاعب في اليوم الأخير من السوق، يتم استغلال حاجته، ومن يريد شراء لاعب أساسي في فريق معين خلال سوق الانتقالات الشتوية، يتم رفع السعر عليه أيضاً، والنادي الذي يريد التخلص من لاعب ويصل لليوم الأخير، يستعجل ببيعه بعرض أضعف مما كان يأمل.

وعنصر الوقت مهم، فالنادي الراغب بالشراء لو امتلك وقتاً لن يتم استغلاله، فسوف يبحث عن خيارات أخرى، وكذلك النادي الذي يريد البيع يهتم كثيراً بامتلاكه الوقت الكافي لتعويض اللاعب الراحل، فيطلب أكثر كلما قل هذا الوقت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى