ثقافة وفن

زمان يا سينما العيد في اللاذقية..”شارع السينمات” خاوٍ ولا دليل على أن العيد مرّ من هنا


يرتبط العيد والسينما بذاكرة الجيل القديم الذي يؤكد أن ايام العيد لم تعد تحمل تلك البهجة والسعادة التي خبرها الجيل القديم في سنوات مرحلتي الطفولة والصبا، اذ يرى أن السنين التي مرت بعد تلك المرحلتين عبارة عن بضع سنوات تزيد أو تنقص.

و عن طقوس العيد أيام زمان في اللاذقية، قال المهتم بتاريخ سوريا المعاصر نعمان صاري (٦٣عاما) لتلفزيون الخبر: “كنا نستعجل انتهاء طقوس صباح اليوم الأول من العيد من صلاة وزيارات ومعايدات و”عيديات” لنسرع إلى شارع المالكي ، أو ما كان يطلق عليه اسم “شارع السينمات”.

وأضاف: ” كنا نتنقل سريعا بين إعلانات الأفلام في سينما الأهرام والأمير حتى نجمع على اختيار فيلم معين ، ونسرع لشغل مقاعدنا قبل العرض الأول الذي كان موعده الساعة التاسعة صباحا”.

بعينان تغص بدمع الحنين وبكلمات تعلق بين زحام صور الماضي التي كان يستدعيها صاري لتسعفه على عجل، تابع صاري وهو يصف مشهد عمره سنوات طويلة كما لو انه يجري اليوم: ” الازدحام على أشده والباب الخارجي الحديدي لدور العرض قد أحيط بجنزير يتيح فتحه مواربة بما يسمح بالدخول لشخص واحد”.

وأردف صاري: “لم يكن ترف بطاقة “اللوج” ذات ٥٥ قرشا تسمح به “عيدايتنا” التي لم تكن تكفي سوى لشراء بطاقة الصالة ذات ٣٥ قرشا والتي لا تضمن لنا مقعدا فربما شاهدنا الفيلم ونحن واقفين في الممرات أو جالسين على الأرض أمام المقاعد الأمامية أو ربما تسلق بعضنا المسرح نفسه يكاد يلامس الشاشة الفضية الساحرة”.

وروى صاري بشغف الصغير الذي ما يزال ينضح كما في الأيام السالفة، عن التكهنات التي كانت تدور بينهم وهم يتساءلون فيما بينهم عن عنوان فيلم اليوم ، هل هو “ماشستي في وادي الملوك”، أو “سبارتكوس” ، أو “هرقل في أرض العمالقة”.

وبعد أن تفرغ جعبتهم التي تفيض بالفضول والتشوّق لما في جعبة السينما لهم، يقولون فيما بينهم :” لا فرق مهما كان عنوان الفيلم فجميع الأفلام تفي بالغرض وتنقلنا لعالم السحر والخيال”.

وتابع: “أخيرا أصبحنا داخل صالة السينما، ووسط تصفيق الأولاد وصفيرهم الذي يعلو عند إطفاء الأنوار إيذانا ببدء العرض تبلغ الحماسة مداها”.

وأردف صاري في وصف رحلة الشغف والحنين: “يبدأ العرض ويتكرر التصفيق والتصفير كلما تمكن البطل من جندلة عشرة من أعداءه بضربة سيف واحدة، أو كلما نجح بإنقاذ محبوبته من براثن الأعداء”.

وتابع صاري: ” كما كنا نضج بالضحك مع الحركات الكوميدية لصديق البطل الوفي الذي يفيض طيبة وسذاجة ما دعاهم لتسميته “الخفوشة”، وسيعلو الصفير والاستحسان عند القبلة الطويلة التي سيتبادلها البطل مع محبوبته والتي تكون إيذانا بانتهاء العرض”.

و أشار صاري إلى “تدافع الأولاد نحو الأبواب ليتمكنوا من حجز مقعد لهم في صالة أخرى وربما أختبأ بعضهم بين المقاعد وفي الحمامات ليفوز بمشاهدة أخرى مجانية هذا إذا أتيح لهم أن ينجوا من حملة التفتيش التي يقوم بها العاملون في السينما بين عرض وآخر” .

وفي تحرر مفاجىء من ذكريات الماضي الجميل، يضيف صاري بحرقة تبدل واقع الحال: “صباح اليوم تعمدت المرور بشارع السينمات، الشارع هادئ يكاد يكون خاليا من المارة والسيارات .

لا ضجيج يحدثه الأولاد المتدافعين لحجز أمكنة لهم في صالات العرض ولا أثر لبائعي السوس والخرنوب والهيطلية والسمسمية والكعك، لا صور مثبتة في واجهات السينمات تؤشر عن الفيلم وقد ختمت بختم الرقابة ( يسمح بعرضها )”.

وبوجع كل ذكريات الماضي بجنونها وشغفها، يقول: “سينما الأهرام مغلقة الأبواب وقد تحول مدخلها لمكب نفايات واللافتة القماشية التي تبشر بأقوى الأفلام بعد انتهاء أعمال الصيانة لا زالت قابعة منذ سنوات ..زمان ياسينما العيد”.

صفاء إسماعيل -تلفزيون الخبر – اللاذقية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى