العناوين الرئيسيةمجتمع

اليونسكو: زواج الأطفال والحمل المبكر يهددان تعليم الفتيات.. وسوريا تواجه تحديات مضاعفة

حذّرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من استمرار زواج الأطفال والحمل المبكر في تقويض فرص الفتيات في إكمال تعليمهن، رغم التقدم المحرز عالمياً في تقليص الفجوة بين الجنسين في التعليم وتراجع معدلات الزواج قبل سن الثامنة عشرة، داعية إلى تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للفتيات وضمان حق الأمهات الشابات في العودة إلى المدارس ومواصلة الدراسة.

 

وقالت المنظمة، في تقريرها العالمي لعام 2026 بشأن المساواة بين الجنسين في فرص التعليم، الصادر بالتزامن مع اليوم الدولي للطفلة في 11 تشرين الأول، إن “التقدم في الالتحاق بالتعليم لا يعني بالضرورة تمكّن جميع الفتيات من إتمام دراستهن، مشيرة إلى أن الزواج المبكر والأمومة في سن صغيرة لا يزالان من أبرز العقبات أمام استكمال التعليم، ولا سيما في المجتمعات الأكثر فقراً وتهميشاً”.

 

ووفقاً لبيانات اليونسكو، انخفضت نسبة الفتيات اللواتي تزوجن قبل سن الثامنة عشرة عالمياً من 25 في المئة عام 2000 إلى 18 في المئة عام 2025، لكنها بقيت عند 25 في المئة في وسط آسيا وجنوبها، وارتفعت إلى 31 في المئة في أفريقيا جنوب الصحراء.

 

وقدّرت المنظمة أن نحو ستة ملايين فتاة وامرأة شابة تتراوح أعمارهن بين 10 و19 عاماً، ممن كنّ حوامل أو أمهات، كنّ خارج المدرسة في أفريقيا جنوب الصحراء عام 2024، فيما لم تتجاوز نسبة العائدات إلى التعليم بين الفتيات الحوامل والأمهات في المنطقة خمسة في المئة.

 

وتعكس هذه الأرقام، بحسب التقرير، فجوة بين التقدم المحرز في إتاحة التعليم والقدرة الفعلية على استكماله، إذ لا تزال الفتيات يواجهن عوائق اجتماعية واقتصادية وقانونية قد تدفعهن إلى ترك الدراسة، حتى في البلدان التي تعترف تشريعاتها بحقهن في التعليم.

 

عوائق تتجاوز التشريعات

وأوضحت اليونسكو أن “السماح للفتيات بالعودة إلى المدارس بعد الحمل والولادة لا يكفي وحده لضمان استكمال تعليمهن، في ظل صعوبات تشمل تكاليف النقل، وعدم توافر رعاية الأطفال، ونقص مرافق المياه والصرف الصحي الملائمة، ومخاطر التنقل، فضلاً عن الوصمة الاجتماعية التي قد تتعرض لها الأمهات الشابات داخل المدارس والمجتمعات المحلية”.

 

وأظهرت بيانات المنظمة لعام 2026 أن 58 في المئة من البلدان تضمن في أطرها القانونية الحق في التعليم من دون تمييز على أساس الجنس، لكن 35 في المئة فقط تنص صراحة على حماية حق الفتيات الحوامل والأمهات في التعليم.

 

ودعت المنظمة إلى “اتخاذ تدابير متكاملة تشمل إنهاء زواج الأطفال، والوقاية من الحمل المبكر، وتوفير بيئات تعليمية آمنة وشاملة، وتطبيق سياسات تتيح للفتيات الحوامل والأمهات استئناف الدراسة، إلى جانب تقديم الدعم المالي والاجتماعي اللازم لتمكينهن من مواصلة التعليم”.

 

سوريا: النزاع يضاعف مخاطر انقطاع الفتيات عن التعليم

وفي سوريا، تتقاطع هذه التحديات مع أزمة تعليمية وإنسانية ممتدة بفعل سنوات النزاع والنزوح والفقر، وهي عوامل تزيد هشاشة الأطفال والفتيات وتحد من فرص حصولهم على التعليم والحماية.

 

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في تقريرها السنوي عن سوريا لعام 2025، المنشور في تموز 2026، إن “نحو 2.45 مليون طفل في البلاد خارج المدرسة، فيما يواجه أكثر من مليون طفل آخر خطر التسرب، مشيرة إلى أن قرابة ثمانية آلاف مدرسة غير عاملة”.

 

وحذّرت المنظمة من أن “استمرار الأطفال خارج المدارس يزيد صعوبة عودتهم إلى التعليم، ويرفع مخاطر تعرضهم لعمل الأطفال والزواج المبكر والتجنيد من قبل الجماعات المسلحة”.

 

وفي تقريرها الإنساني عن سوريا لعام 2025، أشارت اليونيسف كذلك إلى أن الأزمات الاقتصادية والآثار الممتدة للنزاع تزيد مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتدفع بعض الأسر إلى اللجوء إلى آليات تكيّف ضارة، من بينها تزويج الأطفال، وعملهم، والاستغلال الجنسي.

 

وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة إلى الفتيات اللواتي يعشن في ظروف النزوح أو في المجتمعات التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية، إذ قد تتداخل صعوبات الوصول إلى المدارس مع الأعباء الاقتصادية والأدوار الأسرية المفروضة عليهن، بما يحد من قدرتهن على الاستمرار في التعليم.

 

ولا توفر البيانات السورية المشار إليها تقديراً وطنياً حديثاً ومحدداً لعدد الفتيات اللواتي تركن الدراسة بسبب الزواج المبكر أو الحمل، كما لا تحدد نسبة الأمهات الشابات اللواتي تمكنّ من العودة إلى المدارس بعد الولادة. لذلك، لا يمكن إسقاط المعدلات العالمية أو الأرقام المسجلة في أفريقيا جنوب الصحراء على الحالة السورية.

 

المخيمات ومناطق النزوح: استعادة التعليم أولوية

وتواجه الفتيات في مخيمات النازحين ومراكز الإيواء تحديات إضافية تتصل باستمرارية التعليم، وتوافر المدارس والمساحات التعليمية الآمنة، والحصول على الخدمات الصحية والاجتماعية، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية واسعة النطاق.

وأفادت اليونيسف في تقريرها السنوي لعام 2025 بأن 501,624 شخصاً في مخيمات النازحين داخلياً ومراكز الإيواء الجماعي تلقوا إمدادات المياه والنظافة، واستفادوا من صيانة المرافق. كما أكدت أن آثار النزاع لا تزال تؤثر في سلامة الأطفال والنساء ورفاههم.

 

وتشير هذه المعطيات إلى اتساع الاحتياجات الأساسية في بيئات النزوح، لكنها لا تشكل، بحد ذاتها، إحصاءً خاصاً بزواج الأطفال أو الحمل المبكر أو التسرب المدرسي المرتبط بهما داخل المخيمات.

 

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الجمع بين استعادة الخدمات التعليمية وتعزيز برامج حماية الطفل، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، وتيسير وصول الفتيات إلى الخدمات الصحية، إلى جانب العمل مع الأسر والمجتمعات المحلية للحد من الممارسات التي تهدد حقوقهن ومستقبلهن.

 

وكانت اليونيسف قد أعلنت في أيلول 2025، إطلاق حملة “العودة إلى التعلّم” بالتعاون مع وزارة التربية السورية، بهدف مساعدة الأطفال على استعادة حقهم في التعليم بعد سنوات من الاضطراب والانقطاع.

 

وذكرت المنظمة حينها أن أكثر من 2.4 مليون طفل كانوا خارج المدرسة، وأن أكثر من مليون آخرين معرضون لخطر التسرب، في وقت تسعى فيه السلطات والشركاء إلى إعادة تأهيل المدارس وتوسيع فرص التعلم الرسمي وغير الرسمي.

 

اليوم الدولي للطفلة: دعوات إلى إنهاء زواج الأطفال

ويأتي تقرير اليونسكو في وقت يسلط فيه اليوم الدولي للطفلة الضوء على العوائق التي تحول دون تمتع الفتيات بحقوقهن الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والحماية من الزواج المبكر والعنف والاستغلال.

 

وقالت الأمم المتحدة، في رسالتها بمناسبة اليوم الدولي للطفلة لعام 2026، إن الفقر والنزاعات والصدمات المناخية والنزوح تزيد مخاطر زواج الأطفال، داعية إلى إبقاء الفتيات في المدارس، وتعزيز الفرص الاقتصادية للأسر، وتوسيع الحماية القانونية والاجتماعية، ومواجهة الأعراف التمييزية.

 

وشددت اليونسكو على أن ضمان المساواة في التعليم يتطلب أكثر من تحقيق التكافؤ في أعداد الملتحقين بالمدارس، إذ يستلزم إزالة العقبات التي تحول دون إكمال الفتيات تعليمهن، وحماية حقهن في التعلم حتى عندما يصبحن أمهات.

 

وفي سوريا، حيث تتواصل جهود التعافي من آثار النزاع وإعادة بناء الخدمات الأساسية، تبرز إعادة الفتيات إلى المدارس ومنع التسرب وتوفير الحماية للفئات الأكثر هشاشة بوصفها عناصر أساسية لضمان عدم تحول الظروف الاجتماعية والاقتصادية إلى عوائق دائمة أمام تعليمهن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى