مدرسة في اللاذقية تنشر أسماء ومخالفات طالباتها على فيسبوك وتثير نقاشاً حول الخصوصية

أثار إعلان نشرته مدرسة فاطمة الزهراء للتعليم الثانوي في محافظة اللاذقية عبر صفحتها على فيسبوك، يتضمن دعوة أولياء أمور طالبات إلى مراجعة الإدارة بسبب تكرار مخالفات مدرسية، نقاشاً حول حدود استخدام المدارس لمواقع التواصل الاجتماعي، ومدى احترام خصوصية التلميذات عند نشر معلومات تتعلق بسلوكهن داخل المدرسة.
وحدّدت المدرسة في إعلانها موعداً لمراجعة الإدارة، مشيرة إلى أن الاستدعاء يأتي على خلفية تكرار مخالفات تتعلق بالتأخير واللباس والمكياج. وأرفقت الإعلان بورقة تتضمن أسماء طالبات وبيانات مرتبطة بهن.
سخرية وانتقادات في التعليقات
حصد المنشور تفاعلاً واسعاً، تجاوز ألف تفاعل و500 تعليقاً، وتوزعت التعليقات بين السخرية من طريقة استدعاء أولياء الأمور وانتقاد نشر المعلومات على صفحة عامة.
وكتبت إحدى المعلقات ساخرة من الإعلان: “العمى صار استدعاء ولي الأمر ع الفيس الحمد لله خلصت مدرسة”، فيما تساءلت أخرى عن جدوى الطريقة المتبعة في توثيق المخالفات، متسائلة بسخرية هل أن الكسور المكتوبة بجانب الأسماء توضح، طبيعة المخالفات أو عدد مرات ارتكابها، لتجيبها أخرى، أنها تشير للشعبة والصف المدرسي.
وتعكس هذه التعليقات جانباً من الجدل الذي أثاره المنشور، إذ لم يقتصر النقاش على المخالفات المدرسية نفسها، بل امتد إلى الطريقة التي اختارت الإدارة الإعلان عنها، وما إذا كان نشر هذه البيانات على منصة عامة ضرورياً لتحقيق الغرض التربوي منها.
بين الانضباط المدرسي وحق التلميذات في الخصوصية
ولا يقتصر الإشكال هنا على حق المدرسة في وضع قواعد للانضباط ومتابعة الالتزام بها، بل يتعلق أيضاً بالوسيلة المستخدمة لتنفيذ هذه المهمة. فاستدعاء ولي الأمر لمعالجة المخالفات يمكن أن يتم عبر اتصال هاتفي أو رسالة مباشرة أو إشعار فردي، من دون تحويل سلوك التلميذة إلى مادة منشورة أمام جمهور واسع.
وتنص المادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل على حماية الطفل من التدخل التعسفي أو غير القانوني في خصوصيته، ومن الاعتداءات غير القانونية على شرفه أو سمعته. كما تؤكد إرشادات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بشأن حماية الأطفال في البيئة الرقمية أهمية مراعاة خصوصيتهم والحد من تداول المعلومات التي قد تعرضهم للأذى أو الإحراج.
وعلّق أحد الناشطين بقوله إن “نشر أسماء التلميذات وربطها بمخالفات سلوكية يثير مخاوف تتجاوز لحظة الإعلان، خصوصاً عندما تكون المعلومات متاحة للتعليق والمشاركة وإعادة التداول خارج نطاق المدرسة. وقد يؤدي ذلك إلى إحراج بعض التلميذات أو وصمهن اجتماعياً، فضلاً عن احتمال انتقال النقاش من معالجة المخالفة إلى الحكم على الطالبة نفسها”.
وتابع “نشر هذه البيانات التعريفية المرتبطة بمخالفات سلوكية على صفحة عامة تساؤلا حول احتمال وجود تبرير واضح لضرورته، ومدى تناسبه مع الهدف التربوي، وإمكان تحقيق الهدف نفسه بوسائل أكثر حفاظاً على الخصوصية”.
من إعلانات المخالفات إلى صور التلاميذ
ويفتح الجدل باباً أوسع للنقاش حول استخدام المدارس مواقع التواصل الاجتماعي لنشر صور التلاميذ ومقاطعهم، سواء لتوثيق الأنشطة المدرسية أو إبراز النتائج والإنجازات أو الترويج للمؤسسة التعليمية.
فالتوثيق الإعلامي للعملية التعليمية لا يمنح المؤسسات التعليمية تلقائياً مبرراً لنشر كل ما يتعلق بالأطفال. وتلفت “اليونيسف” إلى ضرورة مراعاة الموافقة الواعية، وكرامة الطفل، والآثار المحتملة لاستخدام صوره ومعلوماته وتداولها عبر الإنترنت.
والفارق أساسي بين نشر نشاط تعليمي يبرز مشاركة التلاميذ، وبين نشر معلومات تربط طفلاً بمخالفة أو سلوك قد يعرّضه للسخرية. ففي الحالة الأولى، ينبغي تقييم ضرورة النشر ومدى حماية هوية الأطفال والحصول على الموافقات المناسبة، أما في الثانية، فتزداد أهمية تجنب التشهير والإحراج، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بأطفال لا يملكون القدرة الكاملة على تقدير العواقب طويلة الأمد للنشر الرقمي.
وتضع الحادثة إدارة المدرسة والجهات التربوية أمام سؤال كيف يمكن فرض الانضباط ومتابعة المخالفات دون تعريض التلميذات للتداول العلني؟ فالتواصل المباشر مع أولياء الأمور، وحصر سجلات المخالفات في القنوات الإدارية المناسبة، يتيحان متابعة الحالات ومعالجتها من دون نشر أسماء الطالبات وتفاصيل سلوكهن أمام الجمهور.



