اخبار العالمالعناوين الرئيسية

ولد في اليابان وسجن في “إسرائيل” ومات في لبنان .. من هو “كوزو أوكاموتو”؟

برزت أسماء كثيرة في تاريخ النضال الفلسطيني، من داخل المنطقة العربية وخارجها، لكن قلّة منها أثارت دهشة العالم كما فعل الياباني كوزو أوكاموتو الذي ولد في اليابان وسجن في “إسرائيل” ومات في لبنان، ورسخ معنى النضال الأممي ضد الاستعمار والاستبداد.

 

طالب يبحث عن معنى الثورة

وُلد كوزو أوكاموتو في 7 كانون الأول 1947 في محافظة كوماموتو اليابانية، في أسرة متوسطة الحال، يعمل والده مديراً لمدرسة.

 

ومع نهاية الستينيات، كانت اليابان تعيش موجة احتجاجات طلابية واسعة ضد حرب فيتنام والسياسات الحكومية، وهي احتجاجات شكّلت نقطة التحوّل في حياة “أوكاموتو”.

 

انخرط الشاب في تلك الموجة، وبدأ يتعرّف على التيارات اليسارية الراديكالية التي كانت تدعو إلى ثورة عالمية ضد الإمبريالية. ولعب شقيقه الأكبر، تاكيشي أوكاموتو، دوراً إضافياً في دفعه نحو العمل الثوري، إذ كان عضواً في فصيل يساري نفّذ عملية خطف طائرة عام 1970.

 

ومع فشله في دخول جامعة “كيوتو”، ازداد انجذاب كوزو نحو العمل السياسي المسلّح، قبل أن ينضم عام 1971 إلى “الجيش الأحمر” الياباني، أحد أكثر التنظيمات اليسارية شهرةً في تلك الحقبة.

 

الطريق إلى بيروت

في عام 1972، تلقّى “أوكاموتو” أمراً بمغادرة اليابان إلى بيروت، حيث خضع لتدريب مكثّف على الأسلحة في معسكرات “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”. حيث كان التعاون بين “الجيش الأحمر” و”الجبهة الشعبية” جزءاً من رؤية مشتركة لـ“ثورة عالمية” تربط بين الحركات اليسارية في آسيا والشرق الأوسط.

 

وخلال سبعة أسابيع من التدريب، تعلّم “أوكاموتو” طرق استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، قبل أن يُبلّغ بأن مهمته ستكون المشاركة في عملية نوعية تستهدف مطار “اللد” في “تل أبيب”.

 

صدمة عالمية

في 30 أيار 1972، وصل “أوكاموتو” ورفيقاه تسويوشي أوكودايرا وياسويكي ياسودا إلى “تل أبيب” عبر رحلة قادمة من أوروبا.

 

حمل الثلاثة أسلحة وقنابل داخل حقائبهم، وما إن دخلوا صالة الوصول حتى فتحوا النار بشكل كثيف، ما أدى إلى مقتل 26 شخصاً وإصابة العشرات.

 

قُتل المنفّذان الآخران خلال العملية، بينما أُصيب “أوكاموتو” واعتُقل وهو يحاول الفرار.

أثارت العملية صدمة عالمية، ودفعَت العديد من الدول إلى إعادة النظر في إجراءات الأمن داخل المطارات، كما سلّطت الضوء على التعاون بين التنظيمات اليسارية العالمية والفصائل الفلسطينية.

 

الاعتقال والمحاكمة.. “أنا جندي في الجيش الأحمر”

خضع “أوكاموتو” لمحاكمة “إسرائيلية” في تموز 1972، أعلن خلالها أنه “جندي في الجيش الأحمر”، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد ثلاث مرات، إضافة إلى عشر سنوات أخرى.

 

قضى “أوكاموتو” 12 عاماً في السجون “الإسرائيلية”، وتحدّث لاحقاً عن تعرّضه للتعذيب وسوء المعاملة، قبل أن يُفرج عنه عام 1985 ضمن صفقة تبادل أسرى بين سلطات الاحتلال وفصائل فلسطينية.

 

إلى لبنان.. “أحمد الياباني”

بعد الإفراج عنه، انتقل “أوكاموتو” إلى سوريا ثم إلى لبنان، حيث حصل عام 2000 على اللجوء السياسي.

عاش في الضاحية الجنوبية لبيروت تحت حماية فصائل فلسطينية ولبنانية، واتخذ لنفسه اسم “أحمد الياباني”.

 

ظهر “أوكاموتو” نادراً في الإعلام، وعانى من مشاكل صحية ونفسية قيل إنها ناتجة عن سنوات السجن. ومع ذلك، بقي رمزاً لدى الفصائل الفلسطينية لما اعتُبر “تضحية أممية” في سبيل القضية.

 

وفاته.. نهاية رحلة بدأت من كوماموتو وانتهت في بيروت

في 23 تموز 2026، أعلنت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” وفاة كوزو أوكاموتو في بيروت عن عمر 78 عاماً، بعد معاناة طويلة مع المرض. ونعته الجبهة بوصفه “مناضلاً لم يتراجع عن مبادئه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى