العناوين الرئيسيةمجتمع

منسف الثرود.. أكلة شعبية من رموز الكرم في الجزيرة السورية

رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها سوريا بشكل عام ومنطقة الجزيرة بشكل خاص، إلا أن أبناء القبائل فيها خصوصاً العربية منها مازالوا متمسكين بعاداتهم وتقاليدهم وعلى رأسها إكرام الضيف وتقديم منسف الثرود في الأفراح والأتراح.

أكلة المنسف أو الثرود كما يطلق عليها أهالي الجزيرة السورية (الحسكة – الرقة – دير الزور ) تعد الوجبة الرئيسية في عزيمة العرس ومجالس العزاء أو في عزيمة شهر رمضان أو أثناء قدوم الضيوف، وهي من الطقوس الاجتماعية المتوارثة منذ مئات السنين.

والثرود أكلة مكونها الرئيسي مادة اللحم سواء الغنم أو البقر أو الجمل، إضافةً إلى المرق وخبز الصاج والرز أو البرغل أو الفريكة والمكسرات.

ويقدم المنسف في أطباق كبيرة (صواني) وهي وعاء دائري الشكل مرتفع عن الأرض بمقدار 15 سم يفرش فيه عدد من أرغفة خبز الصاج ومن ثم يسكب فوقه اللحم الناضج والمرق والسمن العربي ويقدم إلى جانب الثرود لبن العيران وبعض أنواع الخضار.

 

ويقول الشيخ عبدالإله الغربي أحد وجهاء قبيلة الجبور في مدينة الحسكة لتلفزيون الخبر: إن المنسف أو الصينية هي أهم عناوين ومظاهر الجود والكرم عند أبناء القبائل العربية في الجزيرة السورية.

 

ويتابع: “يحرص ابن القبيلة العربية على إكرام الضيف والمحتاج من خلال تقديم منسف اللحم ، وهو تراث جميل توارثناه عن أبائنا وأجدادنا، وهو تراث باقي ومتجذر في نفوسنا جميعاً رغم الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها كل السوريين بسبب الحرب التي شنت على بلدنا الحبيب منذ أكثر من عقد من الزمن”.

 

وتابع الغربي: “أبناء القبائل يحرصون على استمرارية هذه العادة لأنها تجسد الأصالة العربية مع القهوة العربية والخيل، وهي عناوين للطيب العربي والانفتاح والخير والمحبة بين مكونات المجتمع السوري عامةً والجزيرة خاصةً، رغم سنوات العجاف وأيام التشظي المجتمعي”.

 

ودائما ما يتذكر أبناء الجزيرة السورية عدداً من الأبيات الشعرية الشعبية التي لا يعرف صاحبها والذي يوضح عشقه للثريد كما عشقه لحبيبته فيقول:

ذكراك طاسة لبن تطفي لهيب الكيض.. حبك ثريد ولحم ماهو بطاطا وبيض

حبك عكة سمن تجبر كسير الساك.. وغلاك ثريد ولحم ماهو بصل وسلاك

 

عطية العطية – تلفزيون الخبر – الحسكة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى