ثقافة وفن

من “البوديوم” إلى شاشات رمضان ..عارضات وملكات جمال “بطلات دراما” دون التخلي عن “أزيائهن وتيجانهن”

من “البويدوم” ومنصات التتويج، انتقلت عارضات وملكات جمال، ليتحولن إلى “بطلات ونجمات” دراما، فالجمال الذي لن يبقِ عليه الزمان يجب أن يتم “استثماره”، ولئن كانت هذه حالة موجودة في كل العالم، تبقى ميزة هذا الصنف من الممثلات العربيات، أنهن رفضن التخلي عن “عرض أزيائهن” أو القبول بخلع “التاج”، قبل الوقوف أمام عدسة الكاميرا التي تدخلهن البيوت على اختلاف مستوياتها الثقافية والاقتصادية.

فقلما نراهنّ في أدوار لا تقوم على إبراز الجمال والأناقة، الكفيل بتحويل اهتمام كثير من المتلقين عن طريقة أداء الدور والمهنية لدى بطلة العمل، أو حتى قصته، إلى التركيز على “لون أحمر الشفاه” وتناسق القوام ودقة تقليم الأظافر، وهو عامل يجذب الرجال والنساء لأسباب مختلفة .

ومن المنصف القول أن قصة جمال البطلة ليست جديدة بحد ذاتها على الدراما العربية بشكل عام، فلطالما كانت المسلسلات العربية تضم بطلة جميلة يلعب جمالها كعامل مكمل في عمل درامي متكامل، من الحبكة والإخراج والموسيقى والقيمة، وعكسه لواقع حال الناس العاديين بصراعاتهم وأحزانهم واوجاعهم.

وإذا ما بدا بأن هذا كله ليس موجوداً في المسلسلات التي تنهال على الشاشات في شهر رمضان، فعلى الأقل هذا ما عودتنا إياه الدراما السورية في فترة مجدها، والتي انحدرت وتراجعت في السنوات الأخيرة ، ولم تكن الحرب وحدها هي السبب.

فالنصوص أصبحت أضعف بشكل ملحوظ، واحتكار قنوات وشركات إنتاج معينة لأغلب الأعمال، لعب دوراً حاسماً في فرض نوعية معينة من النصوص والأبطال ، ولم يفت كثير من الممثلين السوريين “ركوب الموجة ” معتمدين على إطلالة معينة ورصيد فني سابق.

فأصبحت ثنائية “ممثل سوري شاب مشهور زائد عارضة أزياء أو ملكة جمال سابقة”، هي الأقرب لصنع دراما مشابهة للتركية، التي تمكنت عبر ثنائيات مشابهة من استقطاب الجمهور العربي خلال فترة قصيرة.

ولم تقتصر بطولات هذا النوع المتزايد من الدراما على مشاركة ملكات الجمال، فاتسعت لتشمل وصيفات هؤلاء الملكات في بعض الأعمال على مبدأ” ماحدا أحسن من حدا”.

الشيء الجديد الذي رافق تصاعد هذه الأعمال، خاصة في الموسم الحالي، هو فسحها المجال للمقارنة بين نجمات (خاصة سوريات ممن كن شريكات الأبطال الحاليين في فترة صعود الدراما السورية) وبين هؤلاء العارضات وملكات الجمال، اللواتي اعتمدن على جمالهن بالدرجة الأولى للوصول إلى أدوار البطولة.

مقابل تاريخ فني وأكاديمي للفنانات السوريات اللواتي جمعن الجمال والاحتراف، فعلى سبيل المثال شهدت الساحة الإعلامية جدلاً واسعاً بعد تصريح أدلت به الفنانة السورية سلافة معمار منذ عام 2014 قالت فيه إن “هناك فرقاً بين دور يتطلب ممثلة يتفرج عليها الناس كامرأة، وبين دور يحتاج إلى مواصفات ممثلة من نوع آخر وتكون جميلة أيضاً. هما نوعان مختلفان ولا يمكن مقارنتهما”.

وتعتبر معمار إلى جانب عدد من الممثلات السوريات من نجمات الصف الأول اللواتي قدمن أدوراً مختلفة ومتنوعة، فكن الجميلات والعاشقات وبنات البيئة الشعبية والأمهات، كما برعن في أدوار الكوميديا والأعمال التاريخية وغيرها، وحافظن على أسمائهن دون حاجة إلى السير وراء مقولة “الجمهور عايز كده “، التي طغت على أعمال الدراما في السنوات الأخيرة ، أو التي جعلته “عايز كده”.

ومع أن أداء بعض البطلات “الموديلز” شهد نوعاً من التحسن خلال سنوات من التمثيل، إلا أنهن لم يستطعن الخروج من إطار واحد لشخصية الجميلة المعشوقة الثرية، ما من شأنه تشويه نظرة جيل كامل للحب عبر اعتباره مقتصراً على مواصفات معينة لدى الشاب والفتاة.

وعن ملكات الجمال اللواتي أصبحن بطلات دراما، تقول المعايير العالمية لانتقاء ملكة الجمال بضرورة تمتع الملكة بثقافة عالية تكمل شكلها الخارجي، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي تغريدة نشرتها ملكة الجمال السابقة “نادين نجيم” ترد فيها على منتقدي اعتمادها على الجمال وعدم تنويعها بالأدوار التي تؤديها.

حيث قالت في المنشور “ياديعان التعب”، ضاربة بأبسط قواعد اللغة العربية عرض الحائط، ومحولة الانتباه عن “قضيتها وتظلمها” إلى السخرية من طريقة كتابة الكلمة كما تلفظها بلهجتها اللبنانية.

وعلى عكس ما أريد له من هذه الأعمال، رفضت شريحة واسعة من المتابعين “كم الابتذال والانفصام عن الواقع في الصورة المعروضة في مسلسلات رمضان هذا العام”، فيقول سامر ” في البداية يشدنا الجمال وهذا من طبيعة البشر لكن عم وجود قصة حقيقة يصبنا بالملل في النهاية “.

وأضاف سامر “يضاف إلى ذلك كم عمليات التجميل والشد والشفط والنفخ الذي بات واضحاً ومعروفاً، والذي جعل كل الممثلات يشبهن بعضهن بطريقة ما، ما زاد حالة الملل لدى المشاهد”.

حالة أخرى تلفت سهام النظر إليها فتقول” ابني عمره 16 سنة وحالياً لا أشاهد على هاتفه المحمول سوى صور سيرين عبد النور، ومنذ بداية رمضان يكرر على مسمعي إذا ما لقيت وحدة متلا لا تحلمي بيوم أتزوج”.

وتتابع الأم الأربعينية ” ربما تتغير قناعته مع الزمن، فهو الآن مراهق والجميع يمر بهذه المرحلة، إلا أن رسم صورة نمطية تربط الحب والمشاعر بالغنى والجمال كفيل بخلق عقلية جديدة يُظلم بسببها الكثيرون، وتساهم في تراجع ثقة المراهقين بأنفسهم”.

بدورها تقول ريم ابنة ال15 عاماً ” أتابع المسلسلات لأتفرج على فساتين سيرين ونادين وموديلات الشعر، وبحلم صير متلهم، وكمان مشان أتفرج على تيم حسن وقصي خولي ومعتصم النهار”.

وكانت الممثلة والمغنية سيرين عبد النور، نالت لقب ملكة جمال العارضات عام 2002، وانطلقت الى عالم الأضواء عبر كليب مع الفنان جورج وسوف عام 1994، بينما حازت نادين نجيم لقب ملكة جمال لبنان عام 2007، و”هما أبرز مثالين عن ارتكاز الدراما على الجمال في دراما رمضان 2019″، حسب وصف أحد المشاهدين.

فتشارك كل منهما ممثلا سورياً في عمل درامي، تقف خلفه شركات إنتاج وقنوات متابعة في رمضان، ولم يستطع أي من العملين إقناع المتابعين بأكثر من الصورة الجميلة “غير الواقعية”، مع اقتراب نهاية الموسم.

رنا سليمان _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق