ثقافة وفن

في معرضه الاستعادي.. “ماجد الصابوني” فنانٌ يبتسم أمام الصَّعْب

ما زالت مقولة “فاتح المدرس” التي كتبها عام 1988 بأن “ماجد الصابوني فنان يبتسم أمام الصعب” صالحة حتى الآن، ففي معرضه الاستعادي الذي استضافه المركز الوطني للفنون البصرية، ويضم لوحات يعود بعضها إلى عام 1963 تأكيد على ذلك.

والمتتبع لمسارات هذا الفنان من خلال لوحات المعرض التي زادت عن الأربعين عملاً، يستطيع أن يلمس خصوصية بحثه التشكيلي وصعوبته، لاسيما ما يتعلق بحفاظه على مفردات بيئته، الخاصة بمسقط رأسه مدينة حماه، والانطلاق منها لتكوين أسلوبية حداثوية فريدة على صعيد الشكل واللون، والتعبير عنها بكمل الرِّضا الفني.

Image may contain: indoor

ولا يركن الفنان “الصابوني” إلى مدرسة فنية، ولا يؤطِّر ذاته ضمن حدود تيار تشكيلي، بل يمزج بينها، مُحافظاً على رحابة فضاءاته، باختلاف تكويناتها وعجينة ألوانها، وهو ما جعل له بصمة خاصة، نستطيع من خلالها القول إنه استطاع بحقّ أن يكون “نسيجَ وَحْدِه”.

يؤكد على ذلك الأستاذ غياث الأخرس رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للفنون البصرية بالقول لتلفزيون الخبر: “هذه البانوراما المتنوعة من الأشكال، والموضوعات، والألوان، التي تحمل في ثناياها ملامح البيئة المحلية للفنان، نندهش حقاً أمام قدرتها على تحقيق حداثة مميزة ومتنوعة”.

ويضيف الأخرس: “الغريب أيضاً والملفت للنظر، من أعقد لوحة تكويناً وتلويناً، وحتى أصغر لوحة “مونوتيب”، ذاك الانتقال من تراكم الأشكال إلى روحانية الفضاء، وكل ذلك تحقق من خلال أصالة تكويناته، وقوة نسيجه اللوني، إلى جانب العلاقة المتينة بين لوحاته التجريدية، ولوحاته عن الطبيعة”.

وفي دراسته التي قدَّمها الدكتور “محمود شاهين” عن أعمال “ماجد الصابوني” تحت عنوان “الحداثة المتجددة” يقول: “تختزل أعمال هذا الفنان تاريخ الفن العالمي الحديث، إذ خاض غمار الواقعية التي لا ضفاف لها، وانتقل بحرية بين العديد من المدارس والاتجاهات الفنية المجردة التي أفرزها الفن الحديث والمعاصر”.

Image may contain: indoor

يضيف “شاهين”: “يُقدِّم الصابوني نفسه في بعض أعماله رساماً ومُصمماً غرافيكياً ممتازاً، وفي غالبيتها، تحضر شخصيته كمُلوِّن قدير وفريد يُجيد استنباط عجائنه اللونية المناسبة للموضوعات التي يعالجها، وذلك بحساسية مفرطة وانسجام فائق رغم ثراء وتنوّع وتباين درجاتها بين الفاتح والغامق، والحار والبارد، والكثيف والشفيف”.

ويوضح الدكتور “شاهين” كيف يُسبغ هذا الفنان شخصيته الهادئة، المتأمّلة، المنسجمة، المُحبّة، والرومانسية الحالمة، على حمولات لوحاته ودلالاتها، ما جعلها مُشبعة بإسقاطات نفسية عديدة يتحوَّل معها العمل الفني إلى ملاذ لذاكرة خصبة تكتنز صوراً ساحرة، وشرفات واسعة للخيال.

يذكر أن الفنان “ماجد الصابوني” من مواليد حماه عام 1944، أقام أول معارضه الفنية عام 1968 في صالة المركز الثقافي/ أبو رمانة، بعد أن تخرج من كلية الفنون الجميلة في دمشق، سافر بعدها إلى ليبيا للعمل في التدريس، ثم إلى الجزائر، كما عمل مدرساً في معاهد إعداد المدرسين.

وبين عامي 1976-1986 قام بعدة جولات للاطلاع الفني في كل من فرنسا، إسبانيا، بلجيكا، إيطاليا، بلغاريا، وعمل مدرساً في مركز أدهم إسماعيل، ومحاضراً في كلية الفنون الجميلة بدمشق، إلى جانب تدريسه ضمن مركز سهيل الأحدب للفنون التشكيلية في حماة.‏

بديع صنيج- تلفزيون الخبر

 

Image may contain: indoor

No photo description available.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق