طافشين

“صورة جنسية” تشعل ثورة العمال في كازاخستان .. من ينتفض لكرامة العمال السوريين “المكسورين” في لبنان؟

صُدم العمال العرب في أحد معامل الغاز والنفط بكازاخستان بردة فعل الكازاخستانيين على صورة نشرها عامل لبناني اعتبرت مسيئة للبلد، فكانت النتيجة إصابة وجرح أكثر من 40 مهندساً وعاملاً لبنانياً وأردنياً وفلسطينياً في الموقع بعد محاصرتهم وضربهم بالآلات الحادة.

ولم يتوقف الأمر حتى تدخلت القوات المسلحة الكازاخستانية لإخراج العمال العرب من المدينة ونقلهم إلى مدينة أخرى تبعد 500 كم، في حادثة تشير إلى مدى الضغط الذي كان يعاني منه العمال ويذكّر بمعاناة العمال السوريين والحملات التي يتعرضون لها في لبنان.

وفي البحث بخلفيات الحادثة، قال أحد العمال اللبنانيين في كازخستان في اتصال مع قناة لبنانية: إن “الموضوع أكبر من مجرد صورة وقد يكون هناك أسباب سياسية تقف وراء ما حصل أو قد يكون للعمال مطالب”.

بينما قال أحد العمال الكازاخستانيين، بحسب موقع أجنبي: إن “بعض العمال يعتقدون أن ظروف عملهم ليست متكافئة ولن يرضوا بها وبالتالي توجهوا على الفور إلى مسيرة الاحتجاج بعد ظهور الصورة”.

تفاصيل هذه الحادثة تذكّر بعشرات الحوادث التي تعرض لها العمال السوريون في لبنان خلال السنوات السابقة ومازالوا يتعرضون لها يومياً بدءاً من الإساءة والتضييق والضغط والتوقيف، وحتى القتل كما حدث للشاب الذي تأخر في إحضار القهوة فكان عقابه رصاصة في الرأس.

والسبب الوحيد لاضهاد الكثير من العمال السوريين في لبنان ليس نشر صورة فتاة لبنانية ولا الإساءة لأرباب العمل اللبنانيين بل السبب الوحيد هو “العمل”، وهو الأمر الذي يراه البعض لم يحدث حتى في ألمانيا النازية.

خبير اقتصادي يقول لتلفزيون الخبر: إن “جهات حكومية لبنانية تحاول إلصاق سبب الفقر وضعف الاقتصاد وقلة فرص العمل بوجود اللاجئين السوريين في لبنان”.

وتابع “لكن لبنان يعاني من البطالة بين الشباب المتعلم وبين الأطباء والمهندسين والصيادلة وليس بسبب الأعمال التي يشغلها معظم السوريين في لبنان وهذه مشكلة بنيوية في الاقتصاد لا يتحمل مسؤوليتها اللاجئ السوري”.

وأضاف أن “قصة تحميل المشاكل للسوريين لا تستخدم للمرة الأولى في لبنان، وحتى على صعيد العالم استخدمت، فاللاجئ ليس سبب الأزمة الاقتصادية في لبنان بل شح الأموال وإغلاق الحدود وقلة السياحة”.

وأوضح الخبير أن “الأرقام الرسمية اللبنانية تظهر أن الدخل اللبناني ازداد في آخر خمس سنوات ستة مليارات دولار، وارتفعت فعالية الاقتصاد تسعة مليارات دولار، كما ازداد عدد اشتراكات الهاتف من 2.9 الى 4.4 مليون مشترك وارتفعت عائدات الدولة المباشرة من 380 إلى 530 مليون دولار لناحية الاستهلاك”.

وتابع “الاقتصاد اللبناني كان يخلق 3400 فرصة عمل قبل 2010 وارتفعت إلى عسرة آلاف فرصة عمل بنهاية 2018 وبالتالي ساهم السوريون في لبنان في تحسن الاقتصاد وليس العكس”.

من جهة أخرى، يعتبر مجد، وهو أحد العمال السوريين في لبنان، أن “الحملات التي ازدادت على العمال وعلى أصحاب المحلات السوريين هددت مصدر دخلهم في كل أنواع العمل ما عدا البناء والزراعة”.

وأضاف “معظم الإقامات أصبحت ترفض فيصبح السوريين في لبنان خارجين عن القانون دون أن يقترفوا أي جريمة سوى العمل، فهل العمل من أجل المعيشة أصبح جريمة السوري اليوم علماً أنه في الكيان المحتل لا يمنعون الفلسطيني من العمل؟”.

وأوضح مجد أن “هناك تيار مدني في لبنان ضد هذه الأعمال العنصرية لكن الدولة تسير باتجاه الضغط على العمال السوريين رغم أن معظم السوريين في لبنان مقيمون ويعملون هناك ويعيشون بتعبهم، وليس كل السوريين في لبنان لاجئين يأخذون رواتب من الدولة”.

ومن يتابع وسائل الإعلام اللبنانية يشعر بحالة التجييش التي تتبعها ضد السوريين وكأن السوريين سبب الفقر وغياب الكهرباء وفرص العمل، ويقول مجد: “يظنون أننا نرسل الأموال إلى سوريا علماً أننا نطلب المال من الشام كي نعيش بسبب انخفاض رواتب السوريين في لبنان”.

وتابع “السياحة متوقفة في لبنان والسوريون يحركون السوق اللبناني والكفالة في لبنان اصبحت أصعب من الإقامة في أمريكا”.

ويقول عامل سوري آخر في لبنان لتلفزيون الخبر: “عند الانتخابات الرئاسية ذهبنا بالآف إلى الانتخاب عبر مسيرات تغنى بها الإعلام السوري لكن اليوم تتم إهانة السوريين ولا أحد يدافع عنّا بينما اللبنانيون يعاملون بكل احترام في سوريا”.

وتابع “السوري اليوم مكسور وخائف لأنه يعمل فقط وهو حق من حقوق الإنسان فهل تهمتنا أننا عمال؟ وهذا لم يحصل حتى في النازية فلماذا يقوم أصحاب العمل اللبنانيون بتشغيلنا ويفضلون العامل السوري على أي جنسية أخرى؟”.

وأضاف أن “العنصرية موجودة في كل مكان لكن الدولة اللبنانية قراراتها غريبة ولا تحسب حساب لأي مشكلة أو عمل عنف قد يحصل في المستقبل”.

وهناك أكثر من مليون سوري في لبنان قبض لبنان باسمهم 5.8 مليار دولار كمساعدات إنسانية بين عامي 2013 – 2018 ويدفع اللاجئون السوريون بين 383 و530 مليون دولار بدل إيجار للسكن سنوياً، بحسب الإحصاءات اللبنانية.

ومع حادثة انفجار العمال الكازاخستانيين بسبب شرارة صغيرة، يتساءل المراقب ماذا إن حدثت شرارة مشابهة في لبنان ومن يتحمل مسؤولية أي أحداث قد تتطور بسبب الضغط والإساءة للسوريين في لبنان؟.

ومتى يقف أي مسؤول أو جهة أو اتحاد أو جمعية أو منظمة سورية لتقول كفى وتدافع عن العامل السوري المضطهد والمخذول في لبنان ؟

كيان جمعة – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق