ثقافة وفن

سوريات حكمن روما

روما واحدة من أعظم امبراطوريات الأرض التي يذكرها التاريخ، ويجهل حتى السوريون بمعظمهم أن أربعاً من أميراتها كنّ سوريات، ويرجعن في جذورهن إلى مدينة ” أمسا”، أعلى ضفاف نهر العاصي، بالقرب من مدينة حمص السورية.

كانت الأولى من الأميرات وصاحبة الفضل الأكبر ذائعة الصيت جوليا دومنا، بحسب مصادر توثيقية متقاطعة.

أبوها “باسيانس” كبيرا للكهنة في معبد المدينة، وترعرعت جوليا في حمص وهناك اخذت تعليمها وثقافتها الرفيعة واشتهرت بنبوءة تقول بانها ستكون ملكة بعد زواجها.

وسمع هذه النبوءة قائد القوات الرومانية في ولاية سوريا سبيتميوس سفيروس فطلبها للزواج، ليُعرف لاحقا بأنه القائد الذي احتل بريطانيا في القرن الثاني الميلادي وليتوج إمبراطورا على عرش روما.

ادخلت جوليا دومنا الحضارة الشرقية إلى روما من أوسع أبوابها بعد أن عينها زوجها الإمبراطور مساعدة له ورئيسة لديوانه وأعطاها لقب “اوغستا” وكانت تقف خلف الكثير من أرائه وقراراته. إلى جانب إدخالها للآلهة السورية إلى روما وعادات اجتماعية متوارثة في الشرق كظاهرة الخصيان التي تخدم نساء النخبة.

امتد النفوذ العربي الى السياسة فاحتل الكثير من السوريين المناصب الهامة في روما بدءا من مجلس الشيوخ إلى منصب رئيس الوزراء وإلى أعضاء مجلس الحكام والى الوزراء ومناصب الجيش والمجلس الاستشاري الذي أحدثته دومنا لمساعدة زوجها.

ومهدت جوليا دومنا الطريق لثلاث نساء سوريات بعدها ليحكمن روما حملن جميعا اسم جوليا الأول.

أنجبت جوليا ولدين وهم كركلا وجيتا، شاركا أباهما الحكم كأباطرة ألا أن الغيرة بينهما جعلت كركلا يقتل أخاه بعيد وفاة والده.

وحاولت دومنا جاهدة كبح جماح كركلا والتخفيف من آثار تهوره لكنها فشلت وانتهت حياته بان قتل عام 217.

واستولى على السلطة “مكرينس” قائد الحرس الإمبراطوري ونفى جوليا دومنا الى أنطاكيا.

لم تتحمل جوليا دومنا موت زوجها وابنيها وفقدانها مركزها والعودة للنسيان فتوقفت عن الطعام حتى ماتت.

ودفنت في أنطاكيا، وبعد وفاتها نقلت رفاتها إلى روما حيث دفنت إلى جانب كايوس ويوليوس قيصر، لتبرز أختها جوليا مايسا،
وجوليا مايسا هي جدة الامبراطورين الرومانيين ايل جبل و الكسندر سيفيروس.

وكأختها الصغرى جوليا دومنا كانت جوليا مايسا إحدى الشخصيات النسائية الهامة اللواتي مارسن سلطتهن من خلف العرش.

تزوجت النبيل السوري يوليوس أفيتوس وأنجبت منه ابنتين جوليا سوميا و جوليا افيتا مامايا وكل منهما كانت والدة لإمبراطور حكم روما.

من حمص سعت جوليا مايسا للإطاحة ب ماكرينوس وإبداله بحفيدها ايل جبل ابن جوليا سوميا. ومن أجل هذا ادعت الأم وابنتها بأن ايل جبل كان الابن غير الشرعي ل كركلا.

وبتأثيرهما أعلنته الفرقة الغالية الثالثة (المؤلفة بأغلبيتها من جنود سوريين والمرابطة قرب مصياف( امبراطورا تحت اسم ايل جبل.

وأصبح حفيدها امبراطورا وهو في الرابعة عشرة من عمره .

أقنعت جوليا مايسا الإمبراطور ايل جبل (حفيدها) بتبني حفيدها الآخر ألكسندر سيفيروس.

وسرعان ما قتل الحرس الامبراطوري ايل جبل وأمه جوليا سوميا لينتقل الحكم لألكسندر وأمه جوليا افيتا مامايا.

وبمقتلها تكون نهاية الحكم السوري لروما.

واحتج على الحكم السوري لروما الشاعر اللاتيني “جوفينال” بعبارة اقتبسها الادباء لقرون وهي: “لقد فاض نهر العاصي وغمر نهر التيبر”.

في دلالة خالدة للمد السوري وحكمه لروما. وخلد التاريخ النساء السوريات حاكمات روما بتمثال لجوليا دومنا موجود لليوم في متحف الفاتيكان.

وتمثال لجوليا مايسا في الكابيتول/روما، وتمثال جوليا سوميا في الكابيتول/روما.

فيما يجهل معظم السوريين أن هذه التماثيل لأميرات سوريات حكمن روما بالسيف والمكر.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق