محليات

ثقافة الألبسة الأوروبية في اللاذقية.. “البالة” مقصد الغني والفقير

يقف “المواطن اللاذقاني” في حيرة من أمره، ويدخل في حالة تأمل لورقة السعر ذات خانة الأرقام الخمسة المعلقة على قطعة ملابس، في أغلب محال المدينة، ليكمل طريقه باتجاه أوغاريت أو غيرها من الأماكن التي تنتشر فيها محلات بيع المستعمل “البالة”.

وتنتشر محلات الألبسة الأوروبية في معظم شوارع المدينة الساحلية، حتى أصبحت ثقافة يتقنها الجميع، ويلجؤون لها على اختلاف سوياتهم الاجتماعية والاقتصادية ويتكدسون في مجموعات “الفيس بوك” لاقتناص ما يعجبهم، فهناك من يطرقها طلباً للسترة، وهناك من ينتقي منها حفاظاً على “البريستيج”.

يقول أبو محمد (موظف) لتلفزيون الخبر: “راتبي 40 ألف ليرة سورية ولدي 3 أطفال في المدرسة، أحضر الملابس “بالتنقيط”، وإذا حصل وأحضرت بدلين لهم أدخل في كسر مادي لأشهر، ولذا ألجأ لشرائها من البالة كون الأسعار أقل نسبياً”.

ومن جانب آخر، يشتري البعض الملابس المستعملة من باب “الفشخرة”، فمعظم الثياب تكون من ماركات عالمية يتفاخرون بها أمام أقرانهم لتعودهم على سوية معينة، وندرة التشابه بين القطع المتوفرة.

وتحدثت لينا (طالبة هندسة) لتلفزيون الخبر : “عندما سأل أحدهم صديقتي عن السترة التي ترتديها أجابت أنها هدية من بنت خالتها في دبي، مع العلم أني كنت معها في سوق أوغاريت عندما قامت بشرائها عن أحد البسطات!”.
وعن إقبال أهالي المحافظة على البضائع فيجيب سامي (صاحب محل) “طبعاً هناك إقبال على شرائها كونها تحوي جميع ما يحتاجونه من ملابس وأحذية وحقائب وحتى فساتين السهرة”.

وأضاف “يأتي أشخاص من طبقات اجتماعية متفاوتة فهناك الغني، الذي ينتشل قطعه حسب الماركة، والميسور الحال، وجماعة “الحال من بعضو” كل يشتري حسب مصروفه من الألف ليرة إلى الثلاثين ألف”.

ويكمل سامي “أقوم بشراء البالة بالكيلو وأعرضها بأسعار أضمن بها الربح، ولي زبائن معروفون أخبرهم بموعد قدوم الدفعة الجديدة ليقتنوا ما يعجبهم، وما لم أستطع تصريفه يشتريه مني باعة سوق الجمعة بنفس الطريقة، أما هامش الخسارة فهو موجود لكن بشكل طفيف كون الأسر تستنجد بالبالة في ظل الأسعار الخيالية التي يرونها في السوق”.

وحتى البالة، التي من المفترض أن تكون “الناجي الوحيد” من الغلاء، تختلف أسعارها جغرافياً من منطقة لأخرى، حسب أجار المحل والديكور ونوع البضاعة، فالتسعيرة في مشروع الزراعة هي الأعلى حيث يصل سعر الحقيبة النسائية إلى أكثر من 15000 والحذاء بسعر أعلى من الجديد.

ويجد البعض طلبهم في مشروع شريتح، والمشروع السابع لتوافر الملابس بأسعار مقبولة، أما سوق البالة “أوغاريت “، التجمع الرئيسي لمحال وبسطات الملابس المستعملة، فله حصة الأسد من الزبائن كون الملابس تصل إليه من كل حدب وصوب، وأرقامه تبدأ من 500 ليرة وقد تصل إلى 6000 كحد أقصى.

وعن الفرق بين بضاعة وأخرى تقول نسرين(صاحبة محل): “يختلف سعر القطعة حسب النوع فهناك العادي و السوبر كريم(تصفيات وكالات)، وتعتمد جودة الملابس على رأس مال التاجر، فكلما كان أكبر كلما ازدادت الجودة، ولا نستطيع القول أن شراءها يعتمد على الحظ، كونها تصل إلينا مغلفة، فببضع آلاف إضافية تستطيع رؤية البضاعة قبل شرائها”.

وتقول مريم (معلمة) عن تفاوت الأسعار بين محل وآخر: “يجملون الملابس بعبارة “سوبر كريم”، وقمنا بشرائها “بالدولار”، وماركة كذا، وكأننا قمنا بطلب شحنها من بيروت، القطعة تباع بالسعر العادي مثل أي وكالة أجنبية والغريب أن القطعة نفسها توجد في مكان آخر وبثلث السعر”.

يذكر أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أصدرت قراراً في شهر تموز عام 2018 حول تشديد الرقابة على المحلات التجارية التي تتعامل ببيع ألبسة “البالة” وضبطها باعتبارها مواد مهربة، القرار الذي قوبل برفض شعبي كبير، ما أدى لإلغائه بعد ساعات من صدوره.

 بتول حجيرة – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق