ثقافة وفن

بعد ثلاثين عاماً.. مسرحية “الاغتصاب” لسعد الله ونوس تعود إلى خشبات دمشق

بعدما رفضت مديرية المسارح والموسيقى عرض مسرحية “الاغتصاب” عام 1991 والتي شارك فيها تمثيلاً كل من فايز قزق وغسان مسعود ودلع الرحبي وغيرهم، عادت هذه المسرحية إلى قاعة “شريف شاكر” في معهد الفنون المسرحية كعرض تخرج لطلاب فنون الأداء من جامعة المنار.

إذ بعد تمسك “فايزة جاويش” زوجة سعد الله ونوس وابنته “ديمة” بحقوق الملكية الفكرية لأعماله على العروض الاحترافية تم المُداورة على ذاك الحق من خلال عرض تخرج لطلاب قسم التمثيل وبنفس الإعداد الذي تم منذ حوالي الثلاثين عاماً.

العرض الذي أعده وأخرجه الفنان فايز قزق يركز على الحكاية “الإسرائيلية” من نص “ونوس”، والتي تؤكد على مقولة أن الكراهية الصهيونية والعنصرية الفائقة سترتدّ على أصحابها، وما حفلات الإخصاء والاغتصاب التي يمارسها المُحتلُّون سوى خوف سيصيبهم بالعَنانة لا محالة.

كما يهتم العرض بإبراز الجرأة في طرح “ونوس” من أن بين اليهود مَن يملك رؤية إنسانية، ويعترف بحق الفلسطيني في أن تكون له دولة بحدود مُعترَف بها، ويعيش بأمان وحريّة، ومنهم شخصية الطبيب النفسي “إبراهام منوحين” الذي بيَّن لـ”اسحق” المجنَّد “الإسرائيلي” أن ضعفه الجنسي ناجم عن الظلم الذي سبَّبَه للفلسطيني “إسماعيل”.

وكأن الرابطة اللغوية بين الإسمين “إسحق” و”إسماعيل” تتحقق بعد إزالة الغشاوة عن عيني “الإسرائيلي”، وخاصةً بعد أن علم باغتصاب زميله “جدعون” لزوجته “راحيل”، وبقتل “مائير” الذي ربَّاه عقائدياً لوالده عازف الكمان بمساعدة والدته.

ليقف “إسحق” في وجه مُعلِّمه وقائده في الأمن الداخلي “الإسرائيلي” الذي لا يرى في العرب بشراً، قائلاً بأن “تعذيب العربي وقتله هو حماية للوطن وقتل القَتَلة عدالة”، وما هو إلا تنفيذ للوعد الإلهي المزعوم من أن “الإسرائيليين” هم شعب الله المختار.

لكن صحوة ضمير “اسحق” يجيبه بأننا ” نتلاعب بالمسميات دائماً لنحقق مرادنا.. نسمّيهم قتلة لكي نسمّي التعذيب والقَتل عدالة”، وفي غمرة انفعاله تأتيه رصاصة من الخلف من زملائه لتطاوله على المُعلِّم، ليدَّعوا بعد ذلك أن الرصاصة انطلقت من مسدسه الشخصي أثناء تنظيفه.

الاشتغال المميز على تدريب الممثلين بدا واضحاً من خلال دوزنة الانفعالات، وضبط عدائية طُلاب السنة الثالثة للأدوار التي يؤدونها، وتلمسهم لوعيهم بشخصياتهم، وقدرتهم على تقمُّص أفعالها وهذياناتها وأحلامها وملامح هدوئها وثورات غضبها…

الأداء اللافت للطلاب مرَّر بسلاسة مقولة ونوس من أن “احتلال شعب لشعب لا يؤدّي فقط إلى تجريد المحتل للغير من كلّ القيم الإنسانيّة، وإنّما من حيث لا يدري يقوم هو بالتجرّد من كلّ الصفات الإنسانيّة ويبدأ بإيذاء وظلم، وحتى قَتْل وتدمير أقرب المقرّبين إليه”.

واكب العرض موسيقى تمفصل بجمالية آسرة الأسفار كما يسميها ونوس، مع إضاءة غير متكلِّفة توازي الدراما وتوتراتها الكثيرة ضمن العرض، إلى جانب ديكور بسيط لا يتعدى الكرسيين وطاولة وهاتف ثابت.

كتب الفنان فايز قزق على بروشور العرض: إنه لمن دواعي سروري الشديد أن أكون واحداً من الأساتذة والمشرفين على تخريج أول دفعة من طلاب “كلية فنون الأداء” في جامعة المنارة باللاذقية والتي أرجو لهيئتها التدريسية والتدريبية كل النجاح والتوفيق في الوصول مع طلبتها إلى أعلى درجات التفوق والإبداع.

وأضاف: أشكر رئاسة الجامعة ممثلة بالدكتور صفوان العساف ولعمادة كلية فنون الأداء ممثلة بالدكتور سامر عمران للفرصة التي أتاحوها لي للإشراف على مشروع التخرج ، والتي وفرت لي مناخاً جدياً وإيجابياً للعمل مع الطلبة وتقديم كل ما لدي من خبرة لتطوير أدواتهم.

يذكر أن الطلبة المرشحون لنيل درجة الإجازة في فنون الأداء قسم التمثيل هم: رغد الديب، الليث الكحيل، عقيل سليمان، مها الشيخ، خالد عضيمة، لؤي النوري.

وشاركهم في العرض من طلاب السنة الثانية: علي القاضي، علي اليوسف، غادة الطعان، مالك معوض، محمد برهوم، ومن السنة الأولى: كساندرا الذياب، عبد الله فتال.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق