ثقافة وفن

الاحتلال التركي عاث فساداً بآثار سوريا .. الآثار والمتاحف توضح الأضرار

قال الدكتور محمود حمود المدير العام للآثار والمتاحف إن: “جيش الاحتلال التركي لعب دوراً كبيراً في التخريب الذي تعرضت له المواقع الأثرية في المناطق التي تقع تحت سيطرتها وسيطرة الجماعات الإرهابية التابعة لها في إدلب وحلب”.

وأكد حمود، بحسب وكالة “سبوتنيك”، أن “تركيا وفرت التغطية والحماية للمسلحين في عمليات التدمير الممنهج للآثار السورية وعمليات التنقيب العشوائي، وشاركت في ذلك بشكل مباشر “وهذا ما أثبتناه بالوثائق في تلال عفرين شمالي حلب”.

وتابع “حيث قام جيش الاحتلال التركي بتدمير الآثار السورية بالآليات الثقيلة بحثاً عن الكنوز والتماثيل واللقى الأثرية وهو ما يقوم به في إدلب لإخراج الكنوز السورية شمالا باتجاه تركيا ومنها إلى الأسواق العالمية”.

وأردف “نمتلك وثائق تثبت قيام جيش الاحتلال التركي وعملائه بتخريب أوابدنا الأثرية والتنقيب فيها وتدميرها ونهب محتوياتها، ومن بين ما تم نهبه أكثر من 30 ألف قطعة ورفضت إعادتها إلينا رغم كل مطالباتنا وشكاوينا إلى المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بهذا الشأن”.

وأوضح حمود أن “محافظة إدلب تضم أكثر من 800 مدينة منسية في الكتلة الكلسية الممتدة من إدلب إلى غربي حلب وجميعها تعرض للسلب والنهب وبينها أكثر من ألفي دير وكنيسة أثرية تعرض الكثير منها للتخريب والتدمير أحيانا لبيع حجارتها ومنحوتاتها”.

وتابع “من المواقع الأثرية المتضررة أيضاً مبنى متحف مدينة معرة النعمان الذي تعرض لأضرار كبيرة وتصدعات ودمار في بعض أروقته وقاعاته نتيجة الأعمال الإرهابية وحفر الأنفاق تحت بناء المتحف”.

وأضاف حمود أن “اللقى الأثرية كانت مخبأة بشكل جيد في غرفة تحت الأرض تحتوي على مئات القطع الأثرية التي تم حفظها، إضافة إلى لوحات الموزاييك والفسيفساء التي تم حفظها منذ بداية الحرب في سوريا وحمايتها بمواد عازلة ما أسهم في نجاتها جميعاً باستثناء لوحة واحدة”.

وقال مدير الآثار والمتاحف إنه: “في بداية الحرب هاجم المخربون المتحف وسطوا عليه وسرقوا الكثير من محتوياته وبشكل خاص الحلي، ووقتها تمكن المجتمع المحلي من التدخل بقوة لمنع هؤلاء من الإجهاز على بقية المتحف ومقتنياته”.

“واليوم وبعد استعادة المدينة ومتحفها تم نقل ما بقي من المقتنيات إلى متحف حماة الوطني وهي جيدة في حين بقيت لوحات الموزاييك مكانها مع توفير الحماية اللازمة لها”، بحسب حمود.

وأردف “سنباشر بأعمال الترميم للمتحف ولأجزائه المتضررة والمتصدعة، وهذا يتطلب بعض الوقت لإعداد الدراسات الهندسية اللازمة لذلك، وفي متحف حماة هناك ورشة ترميم جاهزة لإجراء عمليات الترميم للقى المتضررة”.

وتضم مدينة معرة النعمان عدداً من المواقع والأبنية الأثرية ومن بينها متحف المعرة الذي يحتوي على الكثير من اللقى الأثرية وخاصة لوحات الموزاييك والفسيفساء التي تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية إضافة إلى الكثير من اللقى الفخارية والتماثيل وغيرها من الكنوز التي تعود إلى مختلف العصور منذ الألف الثالثة قبل الميلاد وحتى العصور الكلاسيكية.

من جهة أخرى، تحدث حمود عن “تعرض موقع إيبلا للسطو والتخريب والنهب والتنقيب العشوائي من قبل المسلحين وفي بعض أجزائه تم الحفر بواسطة جرافات بحثا عن الكنوز”.

“إضافة إلى بناء التحصينات فيه وتحويله إلى حقل للرماية والتدريب ما ألحق به الكثير من الضرر، وهو ما دفع العالم الإيطالي باولو ماتيه الذي اكتشف الموقع ليصرح ويقول: يا ليتني لم أكتشف هذه المملكة” بعدما سمع بعمليات التخريب هذه”، وفقاً لمدير الآثار والمتاحف.

ويعود موقع مملكة إيبلا الأثري إلى الألف الثالثة قبل الميلاد والذي اكتشف فيه أقدم أرشيف ملكي وكتابي في سوريا يعود إلى الفترة الممتدة بين 2400 قبل الميلاد و2250 قبل الميلاد.

وهذه المملكة عبارة عن مدينة مسورة ولها بوابات وأكروبول يحتوي قصر وقلعة ومعبد وأبنية عامة، وهناك 4 أحياء في إيبلا، أما القصر فاكتشف فيه 17 ألف رقيم مسماري.

وتحمل الرقم المسمارية في إيبلا موضوعات اقتصادية ودبلوماسية ودينية واجتماعية وغيرها، وهذا الموقع استمر في الألف الثانية قبل الميلاد وظل مزدهرا ومسكونا حتى القرن السابع للميلاد أي لنحو 4 آلاف عام”.

كما ولفت حمود إلى أن “محافظة إدلب تضم أكثر من 800 مدينة منسية في الكتلة الكلسية الممتدة من إدلب إلى غربي حلب، وجميعها يعود إلى الفترة بين القرن الأول والقرن السابع للميلاد وجميعها تعرض للسلب والنهب وبينها أكثر من ألفي دير وكنيسة أثرية تعرض الكثير منها للتخريب والتدمير أحيانا لبيع حجارتها ومنحوتاتها”.

وأشار الدكتور حمود إلى أن “8 تجمعات من المدن المنسية في إدلب وحلب تم تسجيلها في قائمة التراث العالمي عام 2011 نظراً لأهميتها وقيمتها الثقافية والعلمية والسياحية وهناك تواصل دائم مع “اليونسكو” لاطلاعها على ما تتعرض له من دمار وتخريب وتنقيبات غير شرعية”.

“كما تعرض أكثر من 10 آلاف من مواقعنا الأثرية في مناطق مختلفة للنهب والتخريب وإعادة الكنوز الأثرية التي نهبت من سوريا هي مهمة كل منظمات العالم ولا تستطيع اليونسكو وحدها أن تفعل شيئاً”، وفق ماقال حمود.

ونوه إلى أن “هناك تواصل جيد في هذا الشأن مع الأنتربول الدولي الذي يخبرنا عن كل قطعة تتم مصادرتها أو التعرف إليها ولكن حتى الآن لم تعاد أي قطعة باستثناء بعض تلك التي أعادها لبنان، وإضافة إلى ما تمتنع تركيا عن إعادته، فهناك مئات القطع الموجودة في دائرة الآثار الأردنية وقد وعدنا الجانب الأردني بإعادتها ولا نزال ننتظر أشقاءنا الأردنيين ليفوا بوعدهم”.

وتعد الآثار والمواقع الأثرية إحدى أبرز ضحايا الحرب في سوريا، حيث تعرضت الكثير من المواقع والمتاحف للنهب والسرقة، ووجدت طريقها إلى خارج البلاد.

ففي سوريا ما لا يقل عن 10 آلاف موقع أثري تعرض الكثير منها للدمار والنهب والتنقيبات غير الشرعية، وهناك ما لايقل عن مليون قطعة أثرية ذهبت خارج القطر عبر الحدود، خاصة التركية والفلسطينية المحتلة والأردنية، وهناك أبنية تاريخية تعرضت إلى دمار كبير كما في حلب القديمة والأسواق والمدينة القديمة في دير الزور، وفي كثير من المواقع الأخرى.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق