محليات

أزمة الخمسين ليرة .. الورقية تتناقص والمعدنية “مسعد مين شافها”

اشهر قليلة، تفصل المواطن السوري عن اختفاء عملته “الصعبة”، الخمسين ليرة الورقية، من الأسواق ومن جيوبه ومن علبة “شوفير السرفيس” ودرج الصيدلاني، دون أي حل حقيقي لهذه الأزمة .

ولعل ما أعلنه مصرف سوريا المركزي، ببيانه، عن البدء بتداول فئة معدنية من الخمسين ليرة، والذي أفرح السوريين وحل لهم مشكلة البسكويت و”لزقات الجروحة” أو شراء علبتي سجائر بدل من واحدة لعدم وجود خمسين “للترجيع”، كان مجرد بيان استعراضي غير حقيقي أو مدروس .

وجاء إعلان المصرف حينها، بحسب “سانا”، أنه “تم وضع هذه الفئة في التداول اعتباراً من الأربعاء 26 كانون الأول للعام 2018 م ، ونشرت عدة صور للخمسين المعدنية على “الفيسبوك”، حملت التعليقات عليها كثيرا من التهاليل والترحيب بقدومها، في حين يقسم البعض أنه لم يرها حتى الآن .

ويعانيأغلب ركاب باصات النقل الداخلي أو “السرافيس” اليوم، من مشكلة اختفاء الخمسين ليرة فعلياً من السوق، فعند صعود أي راكب يستقبله السائق بجملة “اذا ما معك خمسين ما تطلع”، مما يضطره لدفع 100 ليرة بدل ال 50 للوصول الى مقصده .

أما بسطات الدخان والبسكويت، فصارت تفرض على الزبون شراء علبتي سجائر بدل من واحدة، وخاصة التي سعرها 250، فعند طلبهم لعلبة سجائر، يقدم له اثنتين معاً بحجة عدم وجود خمسين، أو عليهم القبول بالحل البديل وهو البسكويت، مما يزعج الزبون ويحمله نفقات اضافية .

حتى أن محلات الخضار أو الفواكه، اختفت من لوحات اسعارها الخمسين ليرة، وصار البيع والشراء، بسعر الكيلو والنصف أو أكثر لعدم وجود “فراطة” تعاد للزبون عند شراء كيلو فقط .

ولعل حاجة السوق المتزايدة على الفئات الصغيرة، ولاسيما فئة 50 ليرة، والتي لم يحرص مصرف سوريا المركزي على تأمينها، بالرغم من تأكيده في بيانه على عكس ذلك، جعلت من المواطنين خبراء اقتصاد وأزمات .

فمثلاً أبو محمد، سائق “سيرفيس” خط “مزة جبل كراجات”، قال لتلفزيون الخبر “اتفقت مع صاحب بسطة، اشتري منو كل 950 ليرة من فئة الخمسينات، ب 1000 ليرة ورق، وبعتبر حالي بكل مشوار ناقصني زبون، وهيك بريح راسي من المشاكل مع الركاب”.

وقالت الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة نسرين زريق، لتلفزيون الخبر “اسباب عدم طباعة أوراق جديدة من فئة الخمسين ليرة هو مقدمة لإلغاء هذه العملة فيتم الاعتماد على تلفها تدريجيا” .

وتابعت الدكتورة زريق “والغاء هذه العملة هو أحد عوامل التضخم الذي بلغ 1200%، ومن الطبيعي عند وصول التضخم الى هذه الادرجة، اختفاء العملات الصغيرة” .

وأشارت زريق الى أن “أغلب العملات لمعدنية ذات الفئة الصغيرة اختفت، وبات التعامل فيها قليل، ومع استمرار نمو التضخم ستختفي لتكون العملة الأصغر هي 100 ليرة سورية بعد فترة” .

ويسخر البعض، أن سبب اختفاء الخمسين ليرة الورق من السوق، هي طاولات الباعة، من الذين يحتفظون بها تحت لوح البلور الى جانب عملات قديمة ونادرة أخرى، أو أن سبب اختفاء الخمسين ليرة المعدن هو “طامورة” أحد الأطفال الذي جمع بداخلها كل ما طرحه المصرف المركزي منها في السوق.

يزن شقرة – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى