العناوين الرئيسيةموجوعين

مصير البحارة السوريين المفقودين وحقوقهم بين القانون والصراعات ودور النقابة “التي لا ترد”

تعرضت سفينتان تجاريتان صباح 6 تشرين الأول لهجوم بطائرات بدون طيار في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا في البحر الأسود، وكانت إحدى السفينتين تدعى “ألفا وطن”، ترفع علم “توغو” وتضم 9 بحارة سوريين وبحاراً مصرياً.

 

وبحسب وسائل الإعلام، فإن السفينة قبيل غرقها أطلقت إشارة استغاثة عقب تعرضها للهجوم، قبل أن تصل فرق الإنقاذ إلى موقع الحادث، حيث عثرت فرق البحث على قارب مقلوب وثلاثة قوارب نجاة، بالإضافة إلى سترات نجاة وأجزاء من معدات السفينة، من دون العثور على أفراد الطاقم، ما دفع السلطات البلغارية إلى إعلان وقف عمليات البحث.

 

ووفق هيئة الإذاعة والتلفزيون البلغارية، تسببت الضربة بأضرار بالغة أدت إلى غرق “ألفا وطن” خلال دقائق، وأوقفت عمليات البحث عن طاقمها عند الخامسة مساء يوم الحادث، من دون العثور على ناجين.

 

ونقلت الهيئة عن مركز تنسيق الإنقاذ البحري البلغاري أن سرعة الغرق ووقوع الهجوم ليلاً، حين يرجح وجود معظم البحارة في المقصورات أسفل خط المياه، شكلا أساس تقديره باستبعاد نجاتهم. في حين ظل الموقف السوري المعلن أن مصير البحارة لم يحسم بعد.

 

بدوره، كشف مصدر في محافظة طرطوس لوكالة الصحافة الفرنسية أن السفينة “ألفا وطن” ترتبط بملكية سورية، لكنها تتبع لشركة خاصة غير سورية، وكانت تبحر وهي ترفع علم “توغو”.

 

الكلام الرسمي

أكد مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش لـ”سانا”، الخميس، أن “الهيئة تتابع باهتمام بالغ تطورات حادثة استهداف وغرق سفينة الشحن التجارية ألفا وطن، التي تعرضت لهجوم فجر الثلاثاء 6 تشرين الأول أثناء وجودها في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية بلغاريا في البحر الأسود”.

 

وأوضح علوش أنه “بحسب المعلومات الأولية المتوافرة لدى الجهات السورية المعنية، كان على متن السفينة طاقم مؤلف من عشرة بحارة، بينهم تسعة سوريين وبحار مصري، ولا تزال المعلومات حول مصيرهم غير متوافرة حتى الآن”.

 

ولفت علوش إلى أنه “في إطار متابعة الحادث، وجهت الهيئة مذكرات رسمية عاجلة إلى المنظمة البحرية الدولية (IMO) والجهات البحرية المختصة في جمهورية بلغاريا، دعت فيها إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتحديد الجهة المسؤولة عنه، مطالبةً بتوضيح ملابسات توقف عمليات البحث والإنقاذ قبل الوصول إلى نتائج حاسمة بشأن البحارة المفقودين”.

 

وطالب علوش ببحث جميع الوسائل الفنية المتاحة للوصول إلى حطام السفينة وفحصه، بما يساعد في تحديد أسباب الحادث وكشف حقيقة ما جرى، مؤكدا أن التحقيق يجب أن يشمل مختلف جوانب الواقعة، وألا يغلق الملف قبل استنفاد الإمكانات المتاحة للوصول إلى معلومات موثوقة حول مصير أفراد الطاقم.

 

وشدد علوش على أن “الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مستمرة بمتابعة الملف بالتنسيق مع الجهات الرسمية والدبلوماسية والبحرية ذات الصلة، والعمل على جميع المسارات الممكنة للوصول إلى الحقيقة ومعرفة مصير البحارة المفقودين، ومتابعة الإجراءات اللازمة وفق القواعد والاتفاقيات الدولية ذات الصلة”.

 

تصريحات نقيب البحارة السوريين

من جانبه، خرج نقيب البحارة السوريين محي الدين طعمة في فيديوهين منفصلين يتحدث خلالهما عن قضية السفينة “ألفا وطن”، حيث بين في الأول “وفاة طاقم السفينة”.

 

بينما قال في الفيديو الثاني إنه “على حسب علمنا الباخرة شحنت وطلعت من أوكرانيا، وكانت نازلة ما بعرف لوين، وتم استهدافها بصاروخ وليس مسيرة، فالباخرة غرقت برقم قياسي قبالة الشواطئ البلغارية”.

 

وتابع طعمة أن “الجميع يلام صاحب الباخرة والقبطان لكونه رضي يروح لهونيك، فما لازم يروح لهونيك، وعليه إبلاغ العالم، فهم مخيرون وليسوا مجبرين، ويلي ما بحب يروح في طرق تانية تتبع لحتى ينزلوا الناس من الباخرة، وفي شركات التزمت وما سافرت لهذه المناطق، وفي شركات تانية للأسف مشان المصاري أو ما عم يجيها شغل وراحت”.

 

رد فعل ذوي المفقودين

أثارت تصريحات نقيب البحارة السوريين مشاعر ذوي البحارة المفقودين على متن سفينة “ألفا وطن”، نتيجة جزم طعمة بوفاة الطاقم، ولعدم معرفته بمسار الرحلة، الذي لا يمت لمنطق منطقة حرب بصلة، وفق كلام الأهالي.

 

وتحدث هيثم النداف، شقيق قبطان السفينة محمد حسن النداف، في فيديو مصور أن “هدف النقابة حماية البحارة، ويجب على النقيب معرفة مسار الرحلة، وذلك سهل عبر (مارين ترافيك)، فهو من ميناء العريش المصري لتركيا، ثم لميناء سولينا الروماني، حيث تعرضت السفينة للهجوم قبالة السواحل البلغارية”.

 

وانتقد النداف تصريحات نقيب البحارة: “أعلنت وفاة الطاقم بعد 24 ساعة، وتعرضت للوم من الأهالي لعدم مراعاة مشاعرهم، وبررت الأمر بأن مقصدك هو توقف عمليات البحث، ولو كان ذلك صحيحا فلربما تكون سفينة أو قارب قد قام بإنقاذهم، علاوةً على أن الدولة السورية تعطي وثيقة الوفاة بعد 3 شهور، فكيف يمكنك خلال 24 ساعة إعلان الوفاة؟”.

 

وتابع النداف انتقاداته لنقيب البحارة: “قمت في فيديو مصور بلوم القبطان وغيره لأن السفينة تتحرك بنطاق بلد حرب وهو أوكرانيا، وهم مخيرون بالسفر من عدمه، وهذا منافٍ للواقع، فمسار الباخرة من مصر لرومانيا، ولا يوجد بهما حرب، فكيف بنيت معلوماتك؟”.

 

نقابة البحارة بمواجهة الانتقادات

أصدرت النقابة عبر حسابها على “فيس بوك” توضيحا حول ما ورد في التصريح الصحفي المتعلق بوفاة كامل طاقم سفينة “ألفا وطن”، نقلا عن رئيس النقابة: “كان المقصود منه الإشارة إلى عدم العثور على أي ناجين بعد توقف عمليات البحث، وليس إصدار إعلان رسمي أو حكم نهائي بوفاة البحارة المفقودين. وعليه، نؤكد أن مصير أفراد الطاقم المفقودين لم يحسم بصورة نهائية بالنسبة للنقابة، وأن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى أنهم في عداد المفقودين، إلى حين ورود معلومات أو نتائج رسمية تثبت مصيرهم”.

 

وردا على فيديو النداف، أوضح بيان ثانٍ لنقابة البحارة السوريين أن “رئيس النقابة لم يحمل الربان أي مسؤولية، ولم يلق باللوم عليه كما يحاول البعض تصوير الأمر، بل كان حديثه واضحا بشأن حق الطاقم في رفض الإبحار إلى مناطق الحرب والخطر، وأنه في حال رفضت الشركة الاستجابة لمطالب البحارة، فإن بإمكان الطاقم التواصل مع النقابة لاتخاذ الإجراءات اللازمة والعمل على إنزالهم وفق الأصول والإجراءات المتبعة”.

 

وبخصوص الاتهامات المتعلقة بملكية السفن أوالإشارة إلى أن رئيس النقابة من ملاك السفن، قال البيان: “من الضروري وضع الأمور في نصابها الصحيح. فالسفينة المشار إليها ليست مملوكة لرئيس النقابة، وإنما تعود ملكيتها إلى أحد أقاربه. وبالتالي، فإن الخلط بين القرابة والملكية الشخصية، أو تقديم الأمر بطريقة توحي بوجود مصالح مباشرة دون إثبات، لا يخدم الحقيقة ولا يغير من مضمون التصريحات التي أدلى بها رئيس النقابة”

 

نقابة البحارة السوريين “لا ترد”

وللوقوف على حقوق البحارة المفقودين والرد على بعض الاستفسارات حول الية عمل النقابة في مثل هذه الكوارث، حاول فريق ”الخبر” التواصل مع المعنيين في نقابة البحارة السوريين على مدار 4 أيام، عبر الاتصال والمراسلة بـ”SMS” و”واتس أب”، لكن دون أي رد أو جدوى، باستثناء رؤية الخطين الأزرقين في “الواتس أب” كدلالة على استلام الرسالة ورؤيتها.

خبير قانوني .. حول حقوق البحارة المفقودين

أوضح الدكتور في القانون البحري نزار طرشي خلال حديثه لمنصة الخبر أنه “قبل كل شيء يجب صدور حكم قضائي بالوفاة، وطالما الجثث غير موجودة فهم حكما بحكم المفقودين. وكما نعلم، حتى يعتبر المفقود متوفىً في القانون السوري، لا بد من مرور مدة زمنية معينة دون أن نعلم عنه شيئا، قد تتراوح من سنتين إلى خمس سنوات، إلا أنه في القانون البحري يمكن اعتبار المفقود متوفىً بعد مرور عام كامل”.

وبين طرشي أن “قانون التجارة البحرية السوري رقم 46 لعام 2006 نظم عقود العمل البحرية، ومنها حقوق ورثة البحارة في حال الوفاة بالمطالبة بتعويضات وأجور مستحقة للبحار، قد تصل إلى أجور ثلاثة أشهر أو أجر رحلة بحرية حسب الحال، بالإضافة إلى تعويضات أخرى في حال توفي البحار دفاعا عن السفينة أو في محاولة لإنقاذها من الغرق”.

وأكمل طرشي أنه “في حالتنا هنا الباخرة تعرضت لهجوم معين، أي قوة قاهرة، وهنا يتوجب على السلطات البلغارية، كون الحادثة تمت في مياهها الإقليمية، فتح تحقيق بذلك. ومن هنا يأتي دور السلطة البحرية السورية ونقابة البحارة بمخاطبة السلطات البلغارية وطلب تحقيق بالحادثة للوقوف على الملابسات وتحديد المسؤوليات”.

ونوه طرشي إلى أنه “يحق لورثة البحارة رفع دعوى والمطالبة بالتعويضات وفقا للقانون السوري والقانون الدولي، لا سيما معاهدة العمل البحري MLC لعام 2006، كما يمكن اللجوء إلى نادي الحماية والتعويض في لندن والمطالبة بالتعويض، حيث إنه الجهة المختصة بالتأمين على السفن، وكل مالك سفينة يلتزم بالتأمين على السفينة والبحارة لدى شركات التأمين وأندية الحماية والتعويض، فضلا عن إمكانية اللجوء إلى التأمينات الاجتماعية في القانون السوري”.

وأشار طرشي إلى أنه “حاليا يصعب تحديد المسؤوليات في غياب تحقيق مباشر ونتائج معينة تحدد المسؤول، وفي حال تم التحقيق وتبين المسؤول يمكن المطالبة بالتعويضات، سواء بدعاوى شخصية أو بدعوى واحدة عن طريق السلطات السورية”.

وعن تصريحات نقابة البحارة بوفاة الطاقم، قال طرشي “برأيي تسرعت النقابة في الإعلان عن الوفاة، ويجب عليها المطالبة بتحقيق في الحادثة قبل كل شيء، كما يجب على المديرية العامة للموانئ أن تتحرك في هذا الإطار، كونها السلطة البحرية المختصة وفقا للقانون”.

يذكر أن واقع عمل البحارة السوريين يتسم بالخطر الكبير، حيث تكررت حوادث الاعتداءات على سفن تحمل على متنها بحارة سوريين خلال العامين الأخيرين، دون أي قدرة على حمايتهم، وسط وضع اقتصادي صعب، يجبر البحار على المغامرة بحياته لتأمين متطلبات حياته وحياة عائلته اليومية.

جعفر مشهدية-الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى