إيقاف فعالية كوميدية في حماة يعيد النقاش حول حرية التعبير

أُوقفت فعالية “ستيريا كوميدي نايت” التي كان من المقرر إقامتها في النادي العائلي بمدينة حماة، الأربعاء 23 أيلول، بعد ما قيل إنها “اعتراضات محلية” على مضمون العروض، في حدث أعاد النقاش حول حدود الكوميديا ومساحة حرية التعبير الفني في سوريا.
“الإيقاف جاء بسبب الاعتراض”
ونقلت وسائل إعلام أن اعتراضات سبقت إلغاء الفعالية، وتضمنت اتهامات لمحتوى بعض المقاطع بالسخرية من الدين والشعائر والمتدينين، إضافة إلى تناول مناطق ولهجات وخصائص اجتماعية بطريقة اعتبرها أصحاب البيان مسيئة.
ونقلت منصة معنية بالتحقق من الأخبار والمعلومات المضللة، عن مديرية إعلام حماة، عدم صدور قرار رسمي عام بمنع عروض “الستاند أب كوميدي” في المحافظة كما أشيع، موضحة أن ما جرى يتعلق بإيقاف فعالية محددة على خلفية الاعتراضات عليها.
وبذلك، فإن تعميم الواقعة على أنها حظر رسمي لهذا النوع من الفنون في حماة لا تدعمه المعلومات المتاحة حالياً.
“الإعلان الدستوري يكفل حرية الرأي”
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية في سوريا خلال المرحلة حالية، إذ ينص الإعلان الدستوري الصادر في آذار 2025 على أن الدولة “تكفل حرية الرأي والتعبير والإعلام والنشر والصحافة”، كما ينص على صون حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
وفي الوقت نفسه، ينص الإعلان على احترام الحريات ضمن الإطار القانوني العام، ما يجعل تطبيق هذه المبادئ على الفنون والفعاليات الثقافية أحد الملفات التي تحتاج إلى قواعد واضحة وقابلة للتطبيق.
ولا تقتصر أهمية حرية التعبير على الخطاب السياسي أو الإعلامي، فالمجال الفني، بما فيه الكوميديا الساخرة، يُعد أحد أشكال التعبير الثقافي والاجتماعي. وتوضح مبادئ حرية التعبير دولياً أن حماية التعبير تشمل الأعمال الفنية، كما يمكن أن تمتد إلى التعبيرات التي تثير الصدمة أو الاستياء، مع بقاء إمكانية فرض قيود في حالات محددة وفق معايير الضرورة والتناسب.
للكوميديا وظيفة تتجاوز الترفيه أحياناً
وتؤدي الكوميديا، في هذا السياق، وظيفة تتجاوز الترفيه، فهي تتيح تناول موضوعات اجتماعية وسياسية ودينية وثقافية من زاوية ساخرة، وتمنح الجمهور مساحة لاختبار الأفكار والصور النمطية ومناقشة ما يعتبره المجتمع حساساً أو محرماً.
وفي بلد شهد لعقود قيوداً واسعة على التعبير الفني والسياسي، تصبح مساحة السخرية أيضاً مؤشراً على طبيعة المجال العام الذي يجري بناؤه بعد التغيير السياسي.
وتحدث كوميديون سوريون، في سياق عروضهم بعد سقوط النظام السابق، عن اتساع المساحة المتاحة لهم مقارنة بفترة سابقة شهدت تدخلاً ورقابة على بعض موضوعات العروض.
وفي المقابل، يتبنى سوريون وجهة نظر تقول أن حرية التعبير لا تعني جعل كل محتوى محصّن من النقد، وأن من حق الجمهور الاعتراض على عرض أو رفض محتواه أو المطالبة بعدم تقديمه، كما أن السخرية من الأشخاص أو الجماعات والمناطق قد تفتح نقاشاً مشروعاً حول التنميط والإهانة والتمييز.
ويُناقش آخرون الفكرة من زاوية أن الفرق يبقى في كيفية التعامل مع المحتوى المختلف أو ما يمكن وصفه ب “المستفز” عبر النقد المجتمعي والحوار والمعايير المعلنة، أم من خلال إيقاف الفعالية أو فرض قيود عامة على نمط فني كامل.
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها عروض “ستيريا” إلغاء في حماة. ففي تشرين الأول 2025، أُلغيت عروض الفريق في حماة ومحردة، وأعلن الفريق حينها أن الإلغاء جاء لأسباب وصفها بأنها “خارجة عن إرادته”، بينما تحدثت مصادر إعلامية عن إبلاغه بالإلغاء شفهياً، من دون صدور توضيح رسمي يحدد الأسباب. وفي الفترة نفسها، كان الفريق يقدم عروض مهرجان “سوريا للكوميديا الأول” في عدة محافظات، وانطلقت فعالياته من حمص في 11 تشرين الأول.



