العناوين الرئيسيةمحليات

تنين بحري قبالة شاطئ اللاذقية.. ما الذي يفسر تشكّل هذه الظاهرة؟ (فيديو)

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صباح اليوم الخميس مقطع فيديو يظهر تشكّل ما يُعرف محليا بـ”التنين البحري” قبالة شاطئ اللاذقية.

 

و أعاد الفيديو الذي قيل إنه التقط من حي الرمل الجنوبي، إلى الواجهة ظاهرة جويّة تتكرر على الساحل السوري، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث إعصار بالمعنى المتداول.

 

والتسمية العلمية للظاهرة هي الشاهقة المائية (Waterspout)، وهي دوامة هوائية تتشكّل فوق سطح البحر، وتظهر عادة على شكل قِمع يصل بين سطح المياه وقاعدة سحابة ركامية.

 

وتتشكل الشاهقة المائية عندما تتوافر فروقات مناسبة في درجات الحرارة والرطوبة وعدم الاستقرار الجوي، خصوصًا مع وجود هواء بارد في طبقات الجو فوق مياه أكثر دفئًا.

 

ولا تُعد الشاهقة المائية ظاهرة غريبة عن الساحل السوري، إذ سُجّلت حالات سابقة في اللاذقية وطرطوس وبانياس، ووصلت بعض الحالات إلى اليابسة، مسببة أضرارا في المنشآت والبيوت البلاستيكية والأشجار، فيما أدت حالة سابقة في ساحة السمك باللاذقية إلى إصابات طفيفة وأضرار مادية.

 

لماذا تتشكل قبالة الساحل السوري؟

 

يرتبط تشكّل الشاهقة المائية عادة بحالة من عدم الاستقرار الجوي، عندما يتزامن وجود مياه دافئة نسبيا مع هواء أبرد في الطبقات القريبة من سطح البحر، ما يزيد حركة الهواء الصّاعد وتكوّن السحب الرّكامية.

 

وفي الساحل السوري، يمكن أن تظهر هذه الظروف خصوصاً خلال فترات الانتقال بين الفصول وعند تأثير المنخفضات الجوية، إلا أن توقيت ظهورها ليس محصوراً بفصل محدد.

 

وتكمن الخطورة الأساسية في سرعة الرياح داخل الدوامة وقدرتها على رفع ونقل الأجسام، إضافة إلى الخطر الذي يمكن أن تشكله على القوارب والمنشآت الساحلية. وعندما تصل الشاهقة إلى اليابسة ربما تتسبّب بأضرار للأشجار والأسطح والبيوت البلاستيكية، قبل أن تضعف عادة مع ابتعادها عن سطح المياه.

 

هل للتغير المناخي علاقة؟

 

وتأتي هذه الظاهرة في سياق أوسع يشهده البحر المتوسط مع ارتفاع درجات حرارة مياهه خلال العقود الأخيرة. وتشير المعلومات إلى أن ارتفاع حرارة سطح البحر يزيد التبخر والرطوبة في الغلاف الجوي، ويمكن أن يوفر ظروفاً أكثر ملاءمة لبعض الظواهر الجوية المتطرّفة، ومنها الهطولات الغزيرة والشواهق المائية.

 

يُذكر أن المشهد الذي وثقه سكان الساحل صباح اليوم، هو مثال على تفاعل حرارة البحر مع اضطرابات الغلاف الجوي، في منطقة يتزايد فيها الاهتمام بتأثير تغير المناخ، وتحتاج إلى بيانات رصد دقيقة ومستمرة، تشمل القياسات البحرية والجوية، لتحسين دقة النماذج المناخية والتنبؤ بالظواهر المتطرفة في المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى