العناوين الرئيسيةمحليات

في وداع “أبو جورج” صاحب أقدم حانة في دمشق

ودع كثير من محبي ميشيل جرجي سلوم، المعروف بـ”أبو جورج” صديقهم بعدما غيبه الموت الأحد في دمشق.

عُرف “أبو جورج” بامتلاكه لحانة قديمة وصغيرة في نهاية الشارع المستقيم بحي باب شرقي، كان ورثها مع شقيقه منذ ثلاثينيات القرن الماضي، والتي يعود عمرها لأكثر من قرن من الزمن، ويقال إنها أقدم حانة تحمل ترخيصاً لتقديم المشروبات الكحولية في دمشق.

حافظ “أبو جورج” على طابع البساطة في حانته الصغيرة التي لا تتسع لأكثر من عشرين شخصاً كحد أقصى، بالرغم من منافسة شرسة شهدها شارعها القديم في تقديم أنماط مختلفة لأماكن السهر العصرية.

 

وكانت ولا تزال جدران الحانة، أشبه بدفتر مذكرات لكل زوارها، حيث ملأتها كتابات الرواد، ولحظاتهم التعيسة والفرحة التي قرروا تخليدها على تلك المساحات، فلربما أثرت بآخر يقرأها، أو ظلت موجودة لتذكر صاحبها بتلك الحكاية أو الذكرى.

 

صادق “أبو جورج” زبائنه، بأعمارهم المختلفة، وهو ما أكدته رسائل الرثاء التي غزت مواقع التواصل الاجتماعي منذ لحظة إعلان وفاته، ليغدو أكثر من مجرد صاحب حانة يقدم المشروبات فقط، بل “العم” الذي ضم واحتضن بابتسامة أوجاع وآلام من جلس على طاولات دكانه الصغير.

 

قدم “أبو جورج” خلال سنوات عمره رواية لتاريخ منطقة كاملة، عايش تقلباتها، وأمزجة من مروا فيها سياحاً ومواطنين، شباناً وكهلة، وكل ما حملوه من ثقافة وفن وسياسة، فأصبحت حكاياته جزءاً لا يتجزأ من هوية الحانة، كما موسيقاها الهاربة من ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وكراسيها الخشبية القديمة التي تزيد عمراً بعقود من الزمن عن كثر مروا عليها.

 

وفاقت شهرة “أبو جورج” حدود الشارع المستقيم، حتى غدا مثالاً تم طرحه في عدد من الأعمال الدرامية السورية، كعلامة معروفة، وليست بغريبة على السمع، كان آخرها “أولاد بديعة”، وسابقاً “ترجمان الأشواق” الذي صور بعضاً من مشاهده فيها.

 

ومع غياب “أبو جورج” تخسر دمشق حالة أصبح مع الصعب تكرارها، لرجل تحلق حوله الفرح والذكرى اللطيفة وحواديت الليل والسكارى، وهو صاحب مقولة “يلي ما سهر عند أبو جورج ما جرب يسهر بالشام”.

 

لين السعدي – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى