تعليم

طلاب جامعيون يتخلون عن ” أحلامهم ” بسبب الوضع الاقتصادي

يعاني طلاب الجامعات في سوريا من تبعات الأزمة الاقتصادية في البلاد لاسيما الاختصاصات التي يتم وصفها بالمكلفة وهي الاختصاصات التي تتطلب من الطالب أدوات ومواد خاصة لا توفرها الجامعة، وبالأخص الكليات الهندسية ما دفع بالكثيرين للتخلي عن حلمهم الدراسي.

وقال طالب في كلية الهندسة المدنية إن “أسعار الأدوات كالمساطر والأقلام الخاصة بالتصميم والرسم التي يحتاجها الطالب في السنة الأولى تصل إلى 50 ألف ليرة ليرتفع الرقم إلى الضعف في السنوات الرابعة والخامسة”.

ولا تقتصر التكلفة المرتفعة على أسعار الأدوات فطباعة الوظائف، التي تكون يومية في بعض الأحيان أو أسبوعية، إضافة للمشاريع السنوية مكلفة أيضا وتخضع لتسعيرة أصحاب المكتبات المستغلين لحاجة الطلاب.

واشتكى أحد طلاب الهندسة المعمارية في جامعة تشرين أن “كلية الهندسة المعمارية تحوي ما يقارب 2500 طالب وطالبة، عدا عن الأعداد في الأفرع الهندسية الأخرى في الوقت الذي نجد أن مدينة كاللاذقية لا يوجد فيها سوى سبع آلات طباعة تخدم طلاب الهندسة”، مضيفا أن “الجامعة لا تحتوي على أية طابعة في أي من الكليات الهندسية”.

وتابع الطالب أن “قلة الطابعات مقارنة بأعداد الطلاب تجعل من الطالب خاضعا لتحكم واحتكار أصحاب المكتبات بالتسعيرة حيث تصل التكلفة إلى 1600 ليرة للورقة الواحدة، فكيف يتحمل الطالب كلفة وظيفة واحدة أسبوعية تحوي مايقارب الـ100 صفحة؟”.

ويضاف إلى كل ما سبق من تكاليف، حاجة الطالب إلى حاسوب محمول يستخدمه في رسم وتصميم المشاريع إلا أن أسعار تلك الحواسيب شهدت قفزات جنونية في السنوات الأخيرة، لتشكل ثقلا كبيرا على الطلاب وبالتالي على عائلاتهم لحاجتهم الماسة إليه.

وقال طلاب في كلية الهندسة المعمارية أن كل طالب يحتاج للحاسوب بدءا من السنة الثانية لوجود مادة “الأوتوكاد” وهو برنامج هندسي يستخدم لرسم وتصميم المشاريع ويعتمد عليه الطلاب، إضافة إلى برامج أخرى في دراستهم، وتلك البرامج بحاجة إلى حواسيب بمواصفات مرتفعة وبالتالي فإن الأسعار تكون “خيالية”.

من جهتها، وزارة التعليم العالي تقدم عبر صندوق التسليف الطلابي قرضا بلغت قيمته في السنوات السابقة 50 ألف ليرة وفي السنة الدراسية الحالية ارتفعت القيمة إلى 100 ألف ليرة على أن يدفع الطالب مبلغ 5 آلاف ليرة شهريا لسداد أقساط القرض.

وبين أحد الطلاب الهندسة المدنية في جامعة دمشق أن كلفة الحاسوب الواحد تصل إلى 300 ألف ليرة ما يدفع بالطلاب للبحث عن حواسيب مستعملة تكون تكلفتها أقل ومع ذلك تبقى قيمة القرض ضئيلة مقارنة بأسعار الحواسيب، فهو لا يشكل سوى النصف أو الثلث من الأسعار التي تفوق طاقة الطالب.

وقال طالب آخر في كلية جامعة تشرين إن القرض لا يحصل عليه جميع المتقدمين فبعض الطلبات تقابل بالرفض ففي الوقت التي تستند معايير الرفض والقبول على ملف الطالب المتقدم للقرض ووضعه المادي والعائلي، تحل “الواسطة” في كثير من الأحيان كمعيار أساس.

كما يلجأ طلاب الكليات الهندسية في ظل أزمة الكهرباء إلى البحث عن أماكن توفر لهم الكهرباء لمتابعة دراستهم أو عملهم على المشاريع المطلوبة منهم وغالبا تكون تلك الأماكن هي المقاهي المنتشرة في محيط الجامعة.

وقال أحد الطلاب إن انقطاع الكهرباء لفترات طويلة يدفع به مع كثير من زملائه للذهاب إلى أحد المقاهي القريبة من الجامعة سواء للدراسة أو لحاجتهم للكهرباء لتشغيل حواسيبهم، التي تعتبر أداة أساسية في الدراسة، ليصبح الأمر تكلفة إضافية وجزء أساسي يقتطع من مصروفهم الشخصي ويفوق طاقتهم في كثير من الأحيان.

وأضاف الطالب أنه “كطالب جامعي من الصعب دفع مبلغ يصل إلى ألف ليرة يوميا في المقهى فدراستنا تحتاج مصاريف أخرى أيضا”.

وتدفع التكاليف المرتفعة لهذه الكليات بالطلاب إلى التخلي عن حلمهم في دراسة الهندسة المدنية أو المعمارية مثلا، حيث أن التكاليف لسنة واحدة دراسية تفوق مقدرة الطالب ومن خلفه عائلته في ظل أزمة اقتصادية يعاني منها المواطنون بدءا بالموظف ولا نهاية عند الطلاب الجامعيين.

وأشارت إحدى طالبات جامعة دمشق إلى أنها درست الهندسة المعمارية لسنة واحدة إلا أن ارتفاع التكاليف أثقل كاهل أهلها بالديون مما دفع بها الأمر للتخلي عن “الحلم” نحو اختصاص من دون تكاليف.

المشكلة السابقة ليست حكرا على كلية واحدة أو قسم من أقسام الكليات، هي أزمة عامة بات يعاني منها مختلف الطلاب في الجامعات السورية حتى صارت تشكل تهديدا حقيقيا لمستقبل الشباب السوري.

حمزه العاتكي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى