موجوعين

ست سنوات من الموت اليومي .. بانوراما سورية في ذكرى “ المبروكة “

تدخل الحرب السورية عامها السابع شاهدة على استشهاد الآلاف من السوريين ونزوح الملايين، فيما تشهد البنية التحتية والاقتصادية للبلد انهيارا شبه تام.

بدأت الحكاية من مظاهرات خرجت في درعا في أول أيامها، حتى وصلت إلى ظهور تنظيم “داعش” وجماعات متطرفة أخرى غيرت وجه الأرض السورية.

لم يكن أسوأ المتشائمين يظن أن المظاهرات التي شهدتها مدينة درعا ستتحول بعد أشهر إلى حرب طاحنة دارت رحاها بين قوات الجيش السوري و عدة تنظيمات متشددة.

تطورت احتجاجات درعا، التي جاءت متناغمة مع ما يسمى بـ”الربيع العربي”، إلى مواجهات عنيفة مع الجيش والقوى الأمنية بعد ظهور السلاح في يد المتظاهرين، ما أدى إلى وقوع مئات الضحايا وآلاف المصابين.

وألقى الرئيس بشار الأسد خطابه الأول مباشرة بعد التظاهرات في 31 آذار، وتحدث فيه عن إصلاحات يعتزم القيام بها، إلى جانب تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة محمد ناجي عطري.

وقامت الحكومة بتجنيس آلاف الأكراد الذين حرموا من الجنسية في محافظة الحسكة، ورفعت حالة الطوارئ المعمول بها منذ عام 1963، وأطلقت سراح عدد من المعتقلين السياسيين.

وفشلت هذ الإجراءات في احتواء الأزمة التي سرعان ما انتقلت إلى المدن السورية الأخرى، حيث شهدت مدينة حمص وريف دمشق مظاهرات ضخمة.

في أيار 2011 دخل الجيش السوري لمدينة حمص، في الوقت الذي استمرت فيه المظاهرات في إدلب والرستن وتلبيسة.
وشهد هذا العام تأسيس ما عرف بـ”الجيش الحر” بقيادة العقيد المنشق رياض الأسعد، الذي أعلن عن أول هجوم له على منشأة عسكرية منذ بدء الاحتجاجات، حيث هاجم مقر المخابرات الجوية في بلدة حرستا قرب دمشق.

مع مطلع عام 2012 أعلن وزير الداخلية محمد الشعار أن حوالي 90% من السوريين المشاركين بالاستفتاء وافقوا على الدستور الجديد لسوريا، مضيفا أن نسبة المشاركة بلغت 57%.

وشهد الدستور الجديد عدة تعديلات أبرزها تعديل المادة الثامنة، التي تنص على أن حزب البعث هو القائد للدولة والمجتمع، كما تم تحديد مدة الرئاسة بسبع سنوات ولولايتين فقط.

وفي آذار 2012، سيطر الجيش السوري على حي بابا عمرو في حمص بعد قتال عنيف استمر قرابة 26 يوما، فيما أعلن “الجيش الحر” انسحابه “تكتيكيا” من الحي.

وعقد مؤتمر جنيف 1 في حزيران 2012، والذي دعا إليه المبعوث العربي والدولي إلى سوريا آنذاك كوفي عنان، وتم الاتفاق على ضرورة تشكيل حكومة انتقالية سورية تضم عناصر من الحكومة الحالية وآخرين من المعارضة، إلا أن الأطراف السورية اختلفت حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الرئيس بشار الاسد في المرحلة المقبلة.

في تموز 2012، استشهد كل من وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت، وحسن تركماني معاون رئيس الجمهورية، في تفجير استهدف مبنى الأمن القومي السوري في حي الروضة بدمشق.

شهد عام 2013 استمرارا للاقتتال العنيف بين الفصائل المسلحة والجيش العربي السوري، خصوصاًً في مناطق ريف دمشق وحلب كما تنامت بشكل كبير أعداد الجماعات المتطرفة، وأعداد المقاتلين الأجانب في سوريا.

وفي أيار 2013، سيطر الجيش السوري على مدينة القصير، بعد 18 يوما من القتال العنيف ضد الفصائل المسلحة.
وشهد شهر آب سقوط مئات الضحايا من سكان الغوطة الشرقية بعد استنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الكلور، بعد ثلاثة أيام من وصول بعثة المفتشين الدوليين إلى دمشق.

في 2014 لم يتغير الوضع السوري، بدءا بمؤتمر جنيف 2 الذي لم يحقق أي هدف على الأرض وكانت مهمته الأساسية تكمن في إجلاس وفدي الحكومة السورية والمعارضة للمرة الأولى إلى طاولة المفاوضات المباشرة.

ويعد الحدث الابرز في العام 2014، هو فوز الرئيس بشار الأسد بولاية رئاسية جديدة، في حزيران ، حيث تم إجراء أول انتخابات في ظل الدستور السوري الذي تم إقراره عام 2012، وفاز الرئيس الأسد بنسبة 88.7% من أصوات الناخبين السوريين.

كما شهد العام 2014 سيطرة “داعش” على الرقة ودير الزور ومناطق سورية عدة، وتمكن التنظيم المتشدد من دحر جماعات “المعارضة” في عدد من المناطق.

وفي أيلول، كانت أولى غارات “التحالف الدولي” الجوية على مواقع “داعش” في سوريا والعراق، زاعمين أنها في إطار مكافحة “الإرهاب”.

وقبل نهاية 2014، تم تعيين مبعوث أممي خاص إلى سوريا ، ستيفان دي ميستورا الذي وضع تجميد القتال في حلب كخطة أولية لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية.

وشهدت بداية العام 2015 استرجاع الفصائل الكردية لمدينة عين العرب ، بعد أشهر من الاقتتال، وبمساعدة من غارات التحالف الدولي اليومية معاقل تنظيم “ داعش”.

كما أقيم في شهري كانون الثاني ونيسان من العام نفسه مؤتمري موسكو 1 و2، بين وفدي الحكومة السورية وفصائل المعارضة (باستثناء الائتلاف الوطني).

وأسفرت اللقاءات عن صدور “مبادئ موسكو” العشرة بشأن تسوية النزاع في سوريا، ومنها الحفاظ على سيادة سوريا ووحدتها واستقلالها وسلامة أراضيها، إلى جانب مكافحة الإرهاب.

في أيار، وقعت مدينة تدمر تحت سيطرة “داعش” الذي عمل على تدمير معظم أوابدها الأثرية كقوس النصر ومعبدي “بل” و”بعل شمين” إضافة إلى تفجير سجن تدمر.

في أيلول 2015، هزت العالم صورة الطفل إيلان ملقاً على أحد الشواطئ التركية في صورة لخصت معاناة الكثير من السوريين الهاربين من الحرب، كما شهد هذا الشهر أولى الغارات الجوية الروسية الداعمة للجيش العربي السوري.

وشهد شهر تشرين أول مؤتمري فيينا 1 و2 دون أي تقدم يذكر، فيما كانت زيارة الرئيس الأسد إلى موسكو هذا الشهر واحدة من أبرز أحداث العام.

وقتل زهران علوش، قائد ما يسمى بـ”جيش الإسلام”، في غارة جوية نفذها سلاح الجو السوري في كانون أول 2015.

في مطلع العام 2016، تراجعت الليرة السورية إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار خلال سنوات الحرب حيث وصلت إلى ما يقارب 650 ليرة لتتراجع في صيف العام إلى 500 ليرة.

وتمكن الجيش العربي السوري من استعادة مساحات واسعة من الأراضي في الغوطة الشرقية، والضغط على الفصائل المسلحة لإتمام اتفاقيات وقف إطلاق النار التي تجبر المسلحين على إلقاء أسلحتهم أو الانسحاب من المنطقة.

كما تمكن من تحرير مدينة تدمر من سيطرة “داعش” التي عاد واستولى عليها آواخر العام نفسه ويستمر في نهجه التدميري لأهم آثارها.

وفي آب 2016، دخلت القوات التركية إلى الأراضي السورية داعمة لما تبقى من فصائل “الجيش الحر” ومحتلة مدن كجرابلس في الشمال السوري، وسط مزاعم أن عمليتها تدخل ضمن إطار ما أسمته “محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش”.

ويعتبر تحرير مدينة حلب، كانون أول 2016، من سيطرة التنظيمات المتشددة أبرز أحداث العام, لما تتمتع به المدينة من خصوصية كعاصمة اقتصادية لسوريا وواحدة من أكبر مدنها إضافة لما عانته خلال السنوات السابقة.

وشهد مطلع العام 2017 تحرير مدينة تدمر للمرة الثانية من أيدي “داعش”، إضافة إلى مناطق واسعة في ريفي حمص وحلب، حيث وصل الجيش العربي السوري إلى مدينة منبج في ريف حلب الشمالي مع مطلع شهر آذار.

وكسنوات الحرب السابقة لم تخلو هذه السنة من المؤتمرات، من أستانا الكازاخستانية إلى جنيف السويسرية للمرة الرابعة، فيما تبدو هذه المؤتمرات كسابقتها غير فاعلة على أرض الميدان.

يفضل السوريون استرجاع ذكريات ما قبل الحرب، ومع دخولها إلى سنتها السابعة تعود الأمنيات بإن تكون آخر سنة لها، فبعد ما ذاقوه من ويلات في سنوات الحرب الست السابقة تظل الكلمة المترددة على ألسنتهم هي “بيكفي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى