كاسة شاي

جريمة قتل الأخوات “ميرابال”.. وقصة الاحتفال باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

انطلقت الأنشطة حول العالم للاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، عبر حملات حقوقية وأممية للتوعية بالعنف ضد النساء حول العالم.

ويستمر الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة من 25 تشرين الثاني حتى العاشر من كانون الأول ، اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

واحتفل بهذا اليوم لأول مرة في عام 1981، في أمريكا اللاتينية بدعوة من مجموعات نسوية في كولومبيا.

وفي عام 1999، صدر قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار 25 تشرين الثاني من كل عام يوماً للتوعية بجميع أشكال العنف ضد المرأة، من اغتصاب وعنف أسري وأي شكل من أشكال الضرر الجسدي أو النفسي الواقع على المرأة. كما يشمل ذلك جميع أشكال الإكراه والإجبار والمراقبة سواء داخل الأسرة أو خارجها.

وفي عام 2014، تطور شكل الاحتفال ليتخذ من اللون البرتقالي شعارا له، ويرجع اختيار يوم 25 تشرين الثاني إلى ذكرى مقتل الأخوات “ميرابال”، الناشطات السياسيات والنسويات في جمهورية الدومينيكان، عام 1960.

والأخوات ميرابال هن أربع شقيقات من جمهورية الدومينيكان، ولدن لأسرة متوسطة في بلدة أوجو دي آغوا الواقعة في وادي تشيباو الأخضر، حيث تنتشر زراعة التبغ والقهوة.

قتلت ثلاثة من الشقيقات الأربعة في مساء 25 تشرين الثاني 1960، على يد رجال الديكتاتور “رفائيل تروخيو”، أثناء عودتهن من زيارة أزواجهن المعتقلين السياسيين.

واستوقف رجال تروخيو السيارة التي كانت تقلهن في طريق العودة، وقتلوهن وقتلوا السائق، ثم أعادوا جثثهم إلى السيارة ودفعوها من فوق أحد المنحدرات.

باتريا

هي الأخت الكبرى، ولدت في 27 شباط 1924 وكانت أكثر الأخوات التزاما بالتقاليد والتعاليم الدينية.

وتزوجت في سن السابعة عشرة من بيدرو غونزاليز، وهو مزارع وناشط سياسي اعتقل لاحقا.

وقيل إن باتريا وبيدرو وأبناءهم الثلاثة كانوا يصنعون القنابل باستخدام مكونات الألعاب النارية، كما انطلقت من بيتهم حركة 14 حزيران المناهضة لحكم الديكتاتور تروخيو.

الأخت الثانية هي بيلغيكا أديلا أو “ديدي”، هي الناجية الوحيدة من الشقيقات الأربعة (إذ لم تكن معهن في نفس الرحلة). ولدت في الأول من أذار عام 1925، وكانت أكثر الشقيقات انخراطا في العمل السياسي.

تزوجت من رجل أعمال محلي في عام 1948، وأنجبت ثلاثة أبناء، وبعد مقتل شقيقاتها، حملت على عاتقها تربية وتنشئة أبنائهن، في ظل التضييق والحصار على العائلة تحت نظام تروخيو.

كما أنها الوحيدة التي لم تسجن من الشقيقات الأربعة. واحتفظت طوال حياتها ببقايا السيارة التي قتلت فيها شقيقاتها أمام منزلها، حتى توفيت في الأول من شباط .2014

مينيرفا

ولدت في أذار 1927، ويعتبرها البعض هي القيادة الثورية الحقيقية لحركة 14 حزيران المناهضة لحكم تروخيو. وأصبحت رمزا للمقاومة في أنحاء البلاد بسبب مواقفها الجريئة وتعبيرها الحر عن آرائها السياسية.

كانت مينيرفا أولى الأخوات اللاتي انخرطن في مقاومة نظام تروخيو، وبدأت مقاومتها للنظام في سن صغيرة، فعند دعوة الأسرة إلى حفل راقص في إحدى الضياع المملوكة لـ تروخيو، رفضت تقربه منها وأهانته في الحفل.

وكان تروخيو معروفا بولعه بالفتيات وتنظيم الحفلات لانتقاء أكثرهن جمالا. وتسبب رفض مينيرفا الامتثال لرغبته في التنكيل بالأسرة، إذ اعتقل والدها لفترة طويلة، ولم تشفع له كل خطابات الاعتذار التي كتبها لتروخيو، وتوفي بعد الإفراج عنه بفترة قصيرة.

كما احتجزت والدتها لفترة في أحد الفنادق للضغط على مينيرفا للخضوع لرغبات تروخيو.

وحصلت مينيرفا على قدر كبير من التعليم مقارنة بشقيقتيها الأكبر، إذ درست الحقوق في جامعة سانتو دومينغو وتخرجت عام 1957. وكان أحد أشكال التضييق عليها هو منعها من الالتحاق بالجامعة عام 1953، ثم عدم منحها ترخيص مزاولة مهنة المحاماة بعد تخرجها.

وفي عام 1955، تزوجت مينيرفا من المحامي مانيلو تافاريس غوستو، وأنجبت ولدين هما مينو ومانولو. وقُتل مانولو بعد مقتلها بعامين، أثناء إحدى معارك حركة 14حزيران 1962.

ماريا تيريزا

هي الأخت الصغرى، إذ ولدت في تشرين الأول عام 1935. وكان عمرها 25 عاما عند مقتلها، درست الهندسة الزراعية في جامعة سانتو دومينيغو..

وتزوجت من لياندرو غوزمان، وهو مهندس وأحد قادة حركة 14 حزيران. وأنجبت ابنه واحدة تُدعى جاكلين.

ورغم الأثر البالغ الذي خلفته الأخوات ميرابال في حركة المقاومة في الدومينيكان، وفي أمريكا اللاتينية بشكل عام، إلا أن سيرتهن لم تظهر للعالم إلا بعد بدء الاحتفال باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.

كانت قتل الأخوات ميرابال بمثابة شرارة زادت من حدة الكفاح ضد نظام تروخيو، وبعد ستة أشهر من اغتيالهن، قُتل تروخيو على يد قادة من الجيش.

وأُلقي القبض على قتلة الأخوات ميرابال وخضعوا للمحاكمة، لكنهم هربوا من السجن عام 1965 بعد اندلاع الحرب الأهلية..

وتغير نًصب تذكاري في الدومينيكان من الاحتفاء بـ تروخيو إلى تخليد ذكرى الأخوات ميرابال، اللاتي أصبحن مثلا أعلى لمشاركة النساء في العمل السياسي في أمريكا اللاتينية.

وبحسب إحصائيات الأمم المتحدة، تتعرض امرأة من بين كل ثلاثة نساء حول العالم لأحد أشكال العنف الجسدي أو الجنسي، وعادة ما يكون على يد شريكها. كما أن 52 في المئة فقط من النساء حول العالم لديهن حرية اتخاذ القرارت الخاصة بالصحة الجنسية والإنجابية.

كما يمثل ضحايا الإتجار في البشر من النساء حول العالم 71 في المئة، وفي عام 2017، كشفت إحصائية أخرى أن نصف النساء اللاتي يقتلن حول العالم هن ضحايا شريكهن أو أحد أفراد العائلة، مقابل رجل واحد من بين عشرين رجلا يقتل في ظروف مشابهة.

وعربيا، تتعرض 37 في المئة من النساء لأحد أشكال العنف أو أكثر في حياتها. وثمة مؤشرات على أن النسبة قد تكون أكبر من ذلك.

وتتزوج 14 في المئة من الفتيات العربيات تحت سن الثامنة عشرة، ويبلغ عدد الزوجات تحت سن ال18 عالمياً ما يقارب 700 مليون فتاة.

تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى