هل ستنفذ إيران تهديدها و”تشعل النار” في مضيق هرمز ؟

هددت إيران بـ”إشعال النار” في أي سفينة تحاول المرور عبر مضيق هرمز وذلك في إطار الرد على الهجوم الأمريكي “الإسرائيلي” على أراضيها والمستمر منذ أيام.
وجاءت رسالة طهران شديدة اللهجة عبر تصريح للجنرال سردار جباري الذي أكد أن بلاده “لن تسمح بخروج نقطة نفط واحدة من المنطقة”.
بالمقابل، حذّر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، من أن إغلاق إيران للمضيق سيكون “خطأ فادحاً وانتحاراً اقتصادياً” متوعّداً بأن واشنطن «تحتفظ بخياراتها للتعامل مع هذا الأمر».
فهل ستتمكن طهران من تنفيذ تهديدها، وإغلاق أهم ممر مائي لشحن النفط في العالم، وما هي انعكاسات هذا الإجراء على الاقتصاد العالمي؟ .
في البداية .. ما هو مضيق هرمز؟
مضيق هرمز هو ممر مائي بحري ضيق يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، ويقع بين إيران شمالًا وعُمان والإمارات جنوبًا. على الرغم من عُرضه الصغير، إلا أنه يعد أهم ممر نفطي بحري في العالم بسبب تدفق الطاقة عبره.
ويبلغ طول الممر 161 كيلومتراً، وعرضه 32 كيلومتراً في أضيق نقطة، حيث يتكوّن من ممرين بحريين رئيسيين، واحد للسفن المتجهة إلى الخليج، وآخر للسفن الخارجة منه إلى بحر عُمان، يبلغ عرض كل ممر منهما 3 كيلومترات فقط، مع منطقة فاصلة بينهما للسلامة.
يمر عبر المضيق نحو 20% من النفط الخام المنقول بحراً عالميًا، ما يعادل تقريبًا 20 مليون برميل يوميًا — رقم ضخم في سوق الطاقة الدولية.
كما يشكل ممراً رئيساً لنقل غاز الطبيعي المسال (LNG)، ويُعد حيويًا لتلبية احتياجات طاقة دول آسيا مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.
هل يحق لإيران إغلاق مضيق هرمز؟
قد يحمل السؤال رفاهية لا تتناسب والأوضاع القائمة الحالية ، فبموجب القانون الدولي، لا يحق لأي دولة ساحلية، بما في ذلك إيران، إغلاق المضيق أو منع مرور السفن التجارية والدولية خلال فترة السلم. إلا أن هذا الحق يخضع لاستثناءات في حالات النزاعات المسلحة أو الحرب، حيث يمكن أن تتغير قواعد المرور، وفقاً لقانون الحرب الدولي.
ولكن حتى في هذه الحالات، يجب أن تكون الإجراءات المتخذة متناسبة مع الضرورات العسكرية، وأن تحترم مرور السفن المحايدة، لكن الحروب هي إحدى أهم مبررات كسر القواعد ، وخاصة في حرب وجودية كالحرب القائمة من الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” على إيران..
وبالتالي، قد يصبح من حق إيران، إغلاق مضيق هرمز أمام السفن الحربية الأميركية فقط، أو تلك التي تشكّل دعماً عسكرياً مباشراً أو غير مباشر ل”إسرائيل” أو الولايات المتحدة، مع ضرورة الإبقاء على حركة طبيعية للسفن والناقلات المدنية، خصوصاً تلك التي تتبع للدول المحايدة
ما هو الأثر المتوقع لإغلاق مضيق هرمز ؟
سيؤثّر إغلاق المضيق، بشكل بالغ، على اقتصادات الدول الخليجية، بدءاً من فقدان القدرة على تصدير النفط مروراً بتراجع عائداتها، نظراً إلى عوامل مثل صعوبة تصريف الإنتاج وارتفاع كلفة تشغيل وصيانة الخطوط البديلة.
وإن كانت السعودية والإمارات تمتلكان خطوطاً بديلة لتصريف صادراتها من النفط والغاز، لكن على الرغم من ذلك، تعتمد هاتان الدولتان، بشكل كبير، على مضيق هرمز، حيث تشكّل صادرات السعودية حوالى 40% من مجمل الصادرات عبره، وهي الحصة الأكبر، لتتبعها صادرات الإمارات التي تشكّل حوالى 18% من مجملها، بحسب «إدارة معلومات الطاقة الأميركية”.
وأبلغت شركة أرامكو السعودية، عملاق النفط، بعض مشتري خامها العربي الخفيف بضرورة تحميل الشحنات من ميناء ينبع على الساحل الغربي للبحر الأحمر، وفقًا لما ذكرته ثلاثة مصادر لوكالة رويترز يوم الثلاثاء.
وتعتمد بعض دول الخليج، وتحديداً قطر والكويت، إلى جانب العراق، بشكل أساسي على المضيق لتمرير صادراتها من النفط الخام والمكثّفات، دون وجود خطوط بديلة.
أمّا لناحية الدول المستوردة للنفط الخام والمكثّفات، فتُعتبر الصين الدولة الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز، حيث تستحوذ على حوالى 32% من مجمل صادرات المضيق، لتتبعها الهند (18%)، كوريا الجنوبية (13%)، واليابان (9%).
بدورها، تستحوذ القارة الأوروبية على أكثر من 7% من صادرات النفط الخام والمكثّفات التي تمر عبر مضيق هرمز، في حين تشكّل الصادرات منه إلى الولايات المتحدة 3%.
وبالتالي، فإنّ إغلاق مضيق هرمز سيعرض العديد من الدول، ولا سيما الآسيوية، لخطر حدوث أزمات طاقوية وصناعية في حال توقف الإمدادات، أو عدم وجود مخزون استراتيجي كاف لتعويض النقص المفاجئ.
ومن المتوقّع أن يؤدي أي إغلاق أو تعطيل لهذا المضيق الاستراتيجي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط على الصعيد العالمي خلال ساعات معدودة، بسبب توقف أو تقليص كمية الإمدادات النفطية التي تمر عبره.
تلفزيون الخبر
اقرأ أيضاً: بحارة سوريون عالقون في مضيق هرمز



