ملفات جيفري إبستين .. الحكاية من البداية

نشرت وزارة العدل الأمريكية، منذ عدة أيام، أكثر من 3 مليون صفحة من الوثائق المتعلقة بقضية جيفري إبستين، الرجل الذي أصبح رمزاً لأكبر فضيحة جنائية معقدة شهدتها الولايات المتحدة في العقدين الأخيرين.
قضية إبستين التي شغلت الإعلام والرأي العام، لا تزال مثاراً للكثير من الجدل، وأثارت تساؤلات عن حجم التورط والتواطؤ الذي قد يحيط بالعديد من الشخصيات البارزة في السياسة والاقتصاد.
من هو جيفري إبستين؟
جيفري إبستين، ملياردير أمريكي، كان معروفاً بعلاقاته الواسعة مع الشخصيات السياسية والاجتماعية الرفيعة، وحقق ثروته من خلال عمله في مجال التمويل والاستثمار، إضافة إلى شبكته الاجتماعية التي شملت العديد من كبار الشخصيات مثل بيل كلينتون، ودونالد ترامب، والأمير أندرو.
لكن شهرة إبستين الحقيقية لم تكن بسبب نجاحاته المالية، بل بسبب القضايا القانونية الخطيرة التي كانت تدور حوله والتي تتعلق بالاتجار بالجنس واستغلال القاصرات.
البداية: الاتهامات الأولى
كانت أولى القضايا القانونية ضد إبستين قد بدأت في عام 2005، عندما تقدمت إحدى الفتيات (التي كانت في الرابعة عشرة من عمرها) بشكوى ضد إبستين متهمة إياه بالتحرش الجنسي. وتوالت الشكاوى من ضحايا أخريات، مما أطلق تحقيقات واسعة امتدت لفترة طويلة.
في البداية، كانت التحقيقات في ولاية فلوريدا، حيث كان إبستين يعيش، وظهرت أدلة على استغلال فتيات قاصرات من قبل إبستين وشبكة واسعة من الأشخاص الذين كانوا يساعدونه في جلب الفتيات القاصرات لممارسة أعمال جنسية.
كانت هذه الشبكة تشمل موظفين سابقين لإبستين، وكذلك أشخاص آخرين كان لهم دور في تسهيل هذه الأنشطة غير القانونية.
اتفاق 2008 وحكم سجن مثير للجدل
في عام 2008، تم التوصل إلى اتفاق قضائي مع إبستين في قضية منفصلة في ولاية فلوريدا. بموجب هذا الاتفاق، اعترف إبستين بارتكاب جريمة ممارسة الدعارة مع فتيات قاصرات، لكنه تجنب التهم الأكثر خطورة مثل الاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي.
وبذلك حصل رجل الأعمال على حكم بالسجن لمدة 13 شهرًا فقط، مع السماح له بالعمل خلال فترات معينة من فترة العقوبة، ما أثار الكثير من الانتقادات، حيث اعتبره العديد من الناس أنه حكم مخفف بشكل غير مبرر، وخاصة في ظل وجود أدلة قوية على تورطه في شبكة أوسع من الجرائم.
إعادة فتح التحقيقات في 2019
في صيف عام 2019، تم إلقاء القبض على إبستين مجددًا بتهم تتعلق بالاتجار بالجنس واستغلال قاصرات، حيث وجهت إليه تهم جديدة بعد أن تم كشف المزيد من الأدلة في قضايا جديدة.
التحقيقات الجديدة أثبتت تورط إبستين في شبكة واسعة كانت تستهدف قاصرات من مختلف أنحاء العالم.
وفي 10 اب 2019، وُجد جيفري إبستين ميتا في زنزانته في سجن “ميتروبوليتان” في نيويورك، ما أثار العديد من الأسئلة حول وفاته. على الرغم من الإعلان الرسمي عن وفاته نتيجة انتحار في زنزانته، إلا أن العديد من المحللين القانونيين، والصحفيين، والمهتمين بالقضية اعتبروا أن هناك تلاعباً محتملاً في التحقيقات، مما غذى نظرية المؤامرة التي تقول إن إبستين قد تم اغتياله لمنع الكشف عن مزيد من المعلومات حول الأفراد الذين قد يكونون متورطين معه.
الوثائق الجديدة: أكثر من 3 مليون صفحة من الأدلة
في بداية شباط 2026، قامت وزارة العدل الأمريكية بنشر أكثر من 3 مليون صفحة من الوثائق التي تتعلق بالتحقيقات في قضية إبستين. هذه الوثائق تمثل مصدراً رئيسياً لفهم أعمق حول كيفية إدارة إبستين لشبكته غير القانونية، فضلا ًعن الأشخاص الذين تورطوا في هذه الجرائم.
وشملت الوثائق المئات من التحقيقات، بما في ذلك شهادات ضحايا، محاضر محكمة، مراسلات إلكترونية، والعديد من الوثائق السرية التي قد تكشف عن أسماء أخرى في هذه الشبكة. ويجري حالياً تحليل هذه الوثائق لتحديد ما إذا كانت ستؤدي إلى توجيه اتهامات جديدة ضد أفراد آخرين.
التورط المحتمل لشخصيات رفيعة المستوى
تتمثل واحدة من أبرز جوانب هذه القضية في استعراض أسماء العديد من الشخصيات الشهيرة التي كان لها علاقات مع إبستين، ما يثير تساؤلات حول مستوى تورطهم في الجرائم التي ارتكبها.
ومن أبرز الأسماء التي تم تداولها في وسائل الإعلام والمتورطة في ملفات إبستين:
بيل كلينتون: الرئيس الأمريكي الأسبق، كان قد أجرى العديد من الرحلات على متن طائرة إبستين الخاصة، وهو ما أثار شكوكاً حول علاقته بالقضية.
دونالد ترامب: الرئيس الأمريكي الحالي، كان له أيضاً علاقات مع إبستين في فترة ما، رغم أن ترامب نفى دائماً أي تورط في الأنشطة غير القانونية.
الأمير أندرو: عضو في العائلة المالكة البريطانية، والذي وُجهت له اتهامات من إحدى ضحايا إبستين بالتحرش بها عندما كانت قاصرة، لكنه ينفي هذه الاتهامات.
القضايا المستقبلية والتحديات
مع نشر هذه الوثائق الجديدة، يتوقع المحللون أن تسهم في فتح المزيد من التحقيقات وربما تكون هناك محاكمات جديدة تشمل أفراداً آخرين ممن شاركوا في أنشطة إبستين.
وعلى الرغم من أنه قد تم التحقيق مع العديد من المتورطين في هذه القضية، فإن القضية تظل واحدة من أكثر القضايا القانونية تعقيدًا بسبب شبكة العلاقات الواسعة التي كان يمتلكها إبستين، والأسماء الكبيرة المتورطة من السياسيين والمشاهير ورجال الأعمال.
تلفزيون الخبر



