العناوين الرئيسيةثقافة وفن

مسرح تفاعلي خفي وسط دمشق يحاكي قضايا مجتمعية

في إطار التجربة الاجتماعية القائمة على رصد ردود أفعال الناس عبر مشهد تمثيلي يعرض موضوعاً مثيراً للجدل، قدم مجموعة من خريجي معاهد التمثيل والموسيقى، عرضاً في أحد مقاهي دمشق، بأسلوب المسرح التفاعلي الخفي، أي دون معرفة الحضور.

مع إدخال عنصر الموسيقى والغناء في بنية العمل الدرامي في محاولة هي الأولى من نوعها في سوريا، أثارت جدلاً واسعاً سواء من ناحية طريقة الطرح أو الفكرة التي تناولتها.

وعن التجربة القائمة بالكامل على جهود مجموعة من الأصدقاء، دون دعم أي جهة إنتاج، تحدث المخرج “أبيّ الخوجا” لتلفزيون الخبر قائلاً: “في سوريا لا يوجد بعد متلقي لمثل هذا النوع من التجارب الاجتماعية مع العلم أنه نمط قديم عالمياً”.

وأضاف خوجا “هذا التكنيك الجديد محلياً، مختلف عن نمط مسلسل “الصدمة” الذي عرض منذ فترة، ويرصد ردة فعل الناس على حالة اجتماعية تعرض عبر مشهد تمثيلي في مكان عام وتثير الجدل”.

وتابع “أما تجربتنا فتمت مع إدخال الموسيقى والغناء فيها، وهذا ما سبب بعض ردود الأفعال الرافضة للعمل، معتبرين أنه ليست هكذا تكون التجربة الاجتماعية متأثرين ببرنامج “الصدمة”، خاصة أنهم لم يروا تدخلا مباشراً من الناس في الحالة التي قمنا بتصويرها”.

ونوه خوجا “بالنسبة لنا مجرد تصوير ردود أفعال الناس الموجودين والظاهرة على وجوههم، كان كافياً لتحقيق مسرح تفاعلي خفي، دون الحاجة الى تدخل في القصة، فالهدف كان طرح المشكلة بحد ذاتها فقط”.

ودارت فكرة العرض الذي قدمه الممثلان “ميلاد السهوي” و”هند بدرية” حول قصة حب تجمع شاباً وفتاة ينتميان إلى ديانتين مختلفتين تحول دون زواجهما، وتجابه برفض المجتمع والأهل.

وفي المشهد يعلو صوت الشاب الذي يحاول إقناع حبيبته بالهروب معه والزواج دون موافقة أهلها، متذرعاً بحبهما، واكتفى الجمهور، الذي من المفترض ألا يعلم بأنه مشهد تمثيلي، بالمتابعة للحوار الذي أصبح على مسمع من جميع الجالسين في المقهى، دون أي تدخل من قبله.

وينتهي الحوار بوضع الشاب حبيبته أمام خيارين إما البقاء معه والموافقة على اقتراحه بالهرب، أو الرحيل ونسيانه، فتختار تركه والبقاء مع أسرتها، معلنة أنها غير قادرة على مواجهة المجتمع الذي يرفض علاقتهما وزواجهما بهذه الطريقة.

ههن تتدخل الفرقة الموسيقية بطريقة تبدو متكاملة مع المشهد الذي يستمر بجلوس الشاب يائساً وغاضباً.

وأوضح خوجا “حاولنا الحصول على دعم من إحدى الجهات الإنتاجية، أو الوصول إلى راعٍ رسمي لسلسلة من الأفكار المشابهة، لكن لم نفلح بسبب تخوف الجهات من عدم نجاح الفكرة وعدم جدواها اقتصادياً، فهي تحقق له انتشار اسمه دون أي ربح”.

وأضاف “لم نرغب بتكرار فكرة الصدمة وأحببنا تقديم شيء خاص بنا وبطريقة مختلفة، خاصة أن معظمنا من خريجي المسرح، فكان هدفنا إدخال نمط جديد وطرحه على المتلقي السوري”.

وأشار خوجا “تعرضنا لنقد بناء وآخر جارح، فيما أعجب الكثيرون بما قمنا به، خاصة من الذين تلامس فكرة التجربة قصصهم الخاصة وهي كثيرة في مجتمعنا، فيما رفض الآخرون الفكرة من مبدأ التمسك بالعادات، مبيناً أن التفاعل انتقل من مكان تصوير المشهد إلى تعليقات المتابعين للفيديو.

وأردف المخرج ” مشروعنا يقوم على إنجاز سلسلة، لكن مع تغيير المكان والفكرة طبعاً، ومن الممكن أن يتم التصوير في الشارع، ولدينا مجموعة من الأفكار الاجتماعية الإشكالية المثيرة للاهتمام”.

وبين خوجا أنه ” لم يكن هدفنا من التجربة رصد ردة فعل المجتمع، بقدر سعينا لتقديم مواهب لم تنل فرصتها في أي مكان آخر سواء فرقة مسرحية أو شركة انتاج أو إذاعة مثلاً، ولفت الانتباه لها”.

وتابع “فشركات الإنتاج تحسبها بطريقة تجارية بحتة، ومثل هذه المشروع لا ييقدم أرباحاً، فلم يعد المحتوى أو الرسالة مهمة بقدر ما سوف يعود به على الشركة من أرباح”.

ويعمل خوجا مع رفاقه في مشاريع يصفها “بالتجارية” بهدف دعم المشاريع الفنية التي يحلمون بها، ويقول “الشركة المذكورة كجهة إنتاج وهي “سيبيا ميديا سنتر”، هي مكتبنا نحن وليست شركة خاصة، وهي عبارة عن صفحة على الانترنت”.

والمسرح التفاعلي ويسمى أيضاً المسرح التحفيزي، هو مسرح ملتزم داخل المجتمع، ظهر وتطور نتيجة عدة عوامل في أوروبا وأمريكا بعد عام 1968، وتطور مع ازدياد المشكلات السياسية والاجتماعية التي تعاني منها الدول.

ويتناول مواضيع مختلفة كالصراعات والحروب والهجرة والاختلافات الإثنية والدينية، وجاء على يد المجتمعات المدنية التي تسعى لإيجاد حلول لهذه المشكلات، وهو مسرح موجه سياسياً واجتماعياً ويختار جمهوره ويتوجه له وبذلك يختلف عن المسرح التقليدي.

رنا سليمان _ تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

ReachEffect Verification
class="fb-like" data-share="true" data-width="450" data-show-faces="true">