اقتصادالعناوين الرئيسية

محو أكثر من 12 تريليون دولار من الأسواق العالمية خلال 48 ساعة يعيد رسم خريطة المخاطر المالية

انهيار مؤشرات الأسهم يقود الخسارة

سجّلت مؤشرات الأسهم الرئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا تراجعات حادة خلال جلستين متتاليتين، حيث فقد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” وحده عدة تريليونات من قيمته السوقية، بالتوازي مع هبوط مؤشرات “ناسداك” و”داو جونز”، فيما انعكست الخسائر سريعاً على الأسواق الأوروبية والآسيوية، وفق بيانات منصات تداول عالمية. وشكل هذا التراجع الجماعي القاعدة الأولى لمحو القيمة السوقية على نطاق عالمي.

 

أسهم التكنولوجيا في قلب العاصفة

تركّز الجزء الأكبر من الخسائر في قطاع التكنولوجيا، الذي كان قد سجّل ارتفاعات قياسية خلال الأشهر السابقة. حيث تراجعت أسهم الشركات الكبرى المدرجة ضمن قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، بعد صدور نتائج مالية دون التوقعات، وتزايد المخاوف من تضخم تقييمات الأسهم، ما أدّى إلى عمليات بيع مكثفة وسريعة، وفق تقارير مؤسسات استثمارية. هذا القطاع وحده ساهم بنسبة كبيرة من إجمالي الخسائر المسجَّلة.

 

السياسة النقدية تشعل موجة البيع

جاءت موجة الانخفاض متزامنة مع تشديد الخطاب النقدي من قبل بنوك مركزية كبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي أعاد التأكيد على أولوية مكافحة التضخم حتى على حساب تباطؤ النمو. هذه الرسائل دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول عالية المخاطر، ما أدّى إلى خروج جماعي من الأسهم باتجاه أدوات أكثر أماناً، وفق بيانات اجتماعات نقدية وتصريحات رسمية.

 

عوائد السندات تضغط على التقييمات

سجّل ارتفاع عوائد السندات الحكومية، ولا سيما الأميركية، عاملاً حاسماً في تسريع الانخفاض. وتسبب ارتفاع العوائد برفع كلفة التمويل وقلّص القيمة الحالية لتدفقات الأرباح المستقبلية للشركات، ما أثّر مباشرة في نماذج تقييم الأسهم، خصوصاً في القطاعات ذات النمو المرتفع. هذا التحوّل دفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية خلال فترة زمنية قصيرة.

 

الذكاء الاصطناعي من محرّك صعود إلى عامل تصحيح

بعد أن قاد الذكاء الاصطناعي موجة صعود قوية خلال الأشهر الماضية، تحوّل إلى عامل ضغط مع تزايد التساؤلات حول قدرة الشركات على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى أرباح فعلية. ودفعت بيانات الإنفاق المرتفع مقابل عوائد أقل من المتوقع الأسواق إلى مراجعة سردية النمو السريع، ما انعكس مباشرة على أسعار الأسهم المرتبطة بهذا القطاع.

 

الأسواق الآسيوية والأوروبية تتأثر بالعدوى

بطبيعة الحال، لم تقتصر الخسائر على السوق الأميركية، بل امتدّت إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية بفعل الترابط العالي بين الأسواق المالية. سجّلت بورصات طوكيو وهونغ كونغ وفرانكفورت وباريس تراجعات متزامنة، مع انسحاب رؤوس أموال أجنبية قصيرة الأجل، وفق بيانات تداول رسمية. هذا الانتقال السريع للخسائر عمّق الأثر العالمي لموجة البيع.

 

دور التداول الآلي وتسارع الانهيار

ساهمت أنظمة التداول الخوارزمية في تسريع وتيرة الانخفاض، إذ أدّت إشارات كسر مستويات دعم فنية إلى تفعيل أوامر بيع تلقائية على نطاق واسع. هذه الآليات زادت من حدة التذبذب، ورفعت حجم التداولات خلال فترة زمنية قصيرة، ما ضاعف من الخسائر خلال 48 ساعة فقط، وفق تقارير متخصصة في بنية الأسواق.

 

سياق اقتصادي عالمي هشّ

يأتي هذا الانهيار في سياق عالمي يتسم بتباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب توترات جيوسياسية تؤثر في سلاسل الإمداد والطاقة. هذا السياق جعل الأسواق أكثر حساسية لأي إشارات سلبية، وأقل قدرة على امتصاص الصدمات، وفق تقارير مؤسسات مالية دولية.

 

يذكر أن الأسواق العالمية شهدت خلال العقدين الماضيين موجات متكررة من محو القيمة السوقية خلال فترات قصيرة، غالباً ما ارتبطت بتغيّرات مفاجئة في السياسة النقدية أو انفجار فقاعات سعرية. ويعكس محو أكثر من 12 تريليون دولار خلال 48 ساعة هشاشة التوازن بين السيولة والمخاطر، ويؤكد أن فترات الصعود السريع غالباً ما تُقابل بتصحيحات قاسية، خاصة في بيئات مالية شديدة الترابط وسريعة الاستجابة للمعلومات.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى