العناوين الرئيسيةسوريين عن جد

“كولاج” .. مشروع شبابي يعكس فكر المجتمع السوري دون “رتوش”

في زمن سيطرة العالم الرقمي على حياتنا، اختار مجموعة من الشباب السوريين فضاء منصات التواصل الاجتماعية لإطلاق مشروع “كولاج” الاجتماعي الثقافي، الذي وضعوا فيه مواهبهم وطاقاتهم، فكان نافذتهم إلى العالم أملاً بتحقيق ذواتهم وما يملكونه من أحلام.

وقال كنان سليمان أحد مؤسسي المشروع، لتلفزيون الخبر أن “كولاج يتجسد مبدئياً بقناة على “اليوتيوب”، ويعنى بمواضيع مختلفة تهم الشباب السوري، انطلاقاً من الشارع، عن طريق استطلاع آراء الشباب حول فكرة ما، وتقديمها بالطريقة التي تعكس صورتهم على اختلاف مناطقهم وانتماءاتهم”.

Image may contain: 1 person, camera and eyeglasses

وقال سليمان (فيديوغرافر وناشط مجتمعي) إن “فكرة كولاج جاءت انطلاقاً من شغفه مع مجموعة من الشباب في إنشاء محتويات الفيديو، للتعبير عن ذواتهم وأفكارهم، وتطبيقها بأبسط الوسائل المتاحة بين أيديهم “موبايل وسماعة””.

وعن سبب اختيارهم “المفاهيم والمصطلحات” بطرح أولى حلقات مشروعهم الذي انطلق عبر “يوتيوب” ومنصات التواصل الاجتماعية الأخرى، في شهر آب الماضي، بيَّن سليمان أنه “من خلال عمله في المجال المجتمعي لمس سوء فهم وعدم وجود تعريفات متفق عليها للمصطلحات التي يتداولها الشباب”.

وأضاف سليمان (29 عاماً) أن ذلك “دفعه مع بقية زملائه للبحث في الشارع واستطلاع آراء الشباب عن مفاهيم مختلفة مثل (التراث اللامادي والعلمانية)، والأفكار المكونة لديهم مسبقاً عنها، دون تقديم شرح أو توضيح من طرف خارجي، وإنما الاكتفاء برأي الشارع”.

ويُعرَّف الكولاج بأنه “فن يقدم خامات متنوعة ومختلفة عن بعضها، تُجمَّع مع بعضها بشكل متناسق، وتُعرَض بشكل فني دون تغيير جوهرها، ومن هنا جاءت تسمية المشروع الذي يقدم مختلف آراء الشباب من معظم المحافظات السورية دون تلقين أو قولبة أفكار”، كما يقول سليمان.

وأشار كنان سليمان إلى أن “كولاج يهدف إلى أن يجمع في فضائه شخصيات بعيدة عن بعضها جغرافياً، وتختلف كذلك الأمر من ناحية الطبع ومجال الدراسة، حيث يقدم كل شخص نفسه على طبيعته بشكله ولهجته وطريقة تفكيره”.

ولفت سليمان (المسؤول عن العمليات الفنية والمونتاج والتصوير) إلى أن “فكرة كولاج مازالت في طور التأسيس والتجريب، على أمل أن تتحول مع الوقت والخبرة إلى منصة سوريّة شاملة، مبنية بالدرجة الأولى على معيار خلق مساحة تعبير خاصة بالناس”.

وبين سليمان أن “موضوع المفاهيم والمصطلحات الذي بدأ كولاج به ما هو إلا “حبة بوشار صغيرة من سلة كبيرة”، حيث ستتنوع الأفكار المطروحة مستقبلاً لتشمل مهن سوريّة متعددة وخلفياتها، بالإضافة إلى الكثير من العادات والتقاليد الخاصة بالمجتمع السوري”.

ويعمل فريق عمل كولاج ، الذي انطلق من مفهوم محتويات الفيديو، إلى توسيع مشاركة الناس بمشروعهم من منازلهم، وعدم الاكتفاء باستطلاع آراء الناس بالشارع، وذلك من خلال تلقي فيديوهات يرسلونها ويشاركون فيها بالمواضيع التي يطرحها الفريق عبر منصاته الاجتماعية.

وعن تفاعل المستخدمين مع المشروع، قال المسؤول عن إدارة منصات التواصل الاجتماعي ومقدِّم “كولاج”، علي زيدان لتلفزيون الخبر، أن “التفاعل يعتبر جيد خاصة مع وصول صفحة “كولاج” على “فيسبوك” إلى أكثر من 3000 متابع بأقل من شهر”.

Image may contain: 1 person, standing and indoor

أما خطة النشر التي يتَّبِعُها فريق عمل “كولاج” فهي “مبنية بشكل تجريبي على سياسة نشر الحلقات في أجزاء متعددة، لتجنب إصابة المتابعين بحالة ملل في حال عرض الحلقة كاملة”، بحسب زيدان.

وبين زيدان (صيدلاني 33 عاماً) أن “تجربة كولاج أضافت إليه الكثير، خاصة أنها كشفت له النقاب عن جوانب كانت مخبأة في شخصيته لم ينتبه إليها في السابق”، مضيفاً أنها “ساهمت بتوسيع مداركه ودفعته للبحث العميق عن المواضيع التي يطرحها المشروع”.

وأضاف زيدان أن “كولاج سمح له من خلال السفر مع فريق العمل انطلاقاً من طرطوس إلى عدة محافظات مثل : دمشق، حلب، حماة، حمص والسويداء لاستطلاع الآراء، إلى التعرف على شريحة واسعة من الأشخاص المنتميين إلى خلفيات متعددة بثقافاتها ومعتقداتها”.

وقالت العضو المؤسس في مشروع كولَّاج نغم سلمان (خريجة حقوق وناشطة إعلامية) لتلفزيون الخبر أن “كولاج يحرص بعد استطلاع آراء الناس على تقديم تعريف أكاديمي للمصطلح المطروح، من خلال التواصل مع أشخاص لديهم مرجعية علمية قوية بعيداً عن تعريفات “الويكيبيديا” والانترنت”.

وعن أبرز الصعوبات التي واجهت المشروع، قالت سلمان (37 عاماً) أن “التصوير هو العقبة الأكبر التي أعاقت تنفيذ المشروع، حيث مازال المجتمع السوري يعاني من نقص في ثقافة الصورة، وأن التصوير هو هواية أخرى مثل الرسم وصيد السمك على سبيل المثال”.

Image may contain: 1 person, smiling

أما الرسالة التي يعمل كولاج إلى إيصالها للشباب السوري هي “أن يتحلَّى بالشجاعة لإبراز مواهبه والتعبير عنها دون خوف، فكل شخص منا يمتلك أدوات مهمة لا بد من استغلالها واستخدامها بالشكل المناسب”، بحسب سلمان.

يعكس “كولاج” صورة مصغرة من الشباب السوري، الذي رفض الاستسلام للحرب، وآثر النهوض بذاته ونَفضَ غبار اليأس عنه، ومضى قدماً لتأسيس مشاريعه الخاصة في درب تحقيق أحلامه، مراهناً على ما يملك من مواهب وطاقات، في ظل غياب الدعم والرعاية اللازمة من الجهات المعنية.

توفيق بيطار – تلفزيون الخبر

 

Image may contain: 2 people

No photo description available.

Image may contain: 1 person

Image may contain: 1 person, smiling, beard, outdoor and closeup

Image may contain: 2 people, people smiling, beard and outdoor

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق