فلاش

حلب تعيد تصنيع “دمارها”

انطلق في مدينة حلب المشروع الذي يعتبر الأول من نوعه بالمدينة، وهو فرز وتدوير الأنقاض الناتجة عن الأبنية المهدمة والمتضررة نتيجة الحرب، لتحويلها إلى مواد بناء تستخدم مجدداً في إعادة إعمار وتأهيل الأرصفة وصناعة “البلوكات”.

ويقام المشروع بإشراف مجلس محافظة ومجلس مدينة حلب، ضمن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع منظمة “ريسكاته” الدولية.

وتقوم أهمية المشروع على ما ينتج عنه من رفد وتزويد مواد البناء التي تلزم لأعمال الإعمار وتأهيل الأرصفة من مخلفات الدمار الذي تعرضت له مدينة حلب خلال سنوات الحرب التي ألبست حوالي منتصفها اللون الرمادي.

وبين منسق المنظمات الدولية في مجلس مدينة حلب يحيى ضو لتلفزيون الخبر أن “المشروع يمكن التعبير عنه أنه إعادة إعمار من وجع حرب، فمدينة حلب تعرضت لحجم كبير من الدمار نشاهده كل يوم، والفكرة جاءت من الاستفادة من هذا الدمار وإعادة إحياء المدينة عبره”.

وشرح ضو أنه “بدلاً من رمي مخلفات الأنقاض والأبنية المهدمة في المقالع، نقوم بإعادة تدويرها لتنتج أنواع مختلفة من مواد البناء التي توفر التكاليف وتزيد من الموارد اللازمة للإعمار”.

وأضاف “عبر التدوير نحصل على بحص وزرادة وشمنتو وقوالب بلوك وحتى بلاط ملون للأرصفة، وهذه المواد جميعها لازمة لإعادة تأهيل الأرصفة والشوارع والأبنية”.

وأشار منسق المنظمات إلى أن “المشروع بدأ بمرحلته التجريبية، وحالياً يتم إنتاج من 100 حتى 1500 بلوكة كحد أدنى، وهذا العدد سيكون بازدياد في المستقبل”.

وذكر ضو أن “المشروع أيضاً غير ربحي”، شارحاً وجود “هدف آخر منه وهو تدريب الكوادر التي ستعمل في مجلس المدينة، أي أن الكادر الجديد الذي سيعمل في المجلس يتدرب عبر المشروع، وفي نهايته يتابع الكادر العمل ضمن ورشات المجلس”.

ولفت ضو إلى أن “المشروع أيضاً يوفر آليات، حيث يحتوي على الآليات والمعدات اللازمة من كسارة وفرازة وجرارات وعربات جر ، بالإضافة إلى “تركسات” وجبالات ومكابس بلوك”.

وتعرضت مدينة حلب خلال سنوات الحرب والحصار لحجم كبير من الدمار الذي طال حوالي منتصف المدينة، في الأحياء الواقعة بالجهة الشرقية منها والتي كانت تحت سيطرة المسلحين المتشددين.

وتزداد لدى الزائر لمدينة حلب رمادية اللون الذي اكتسى المدينة وحجم الدمار الموجع كلما اتجه بمسيره إلى الشرق، ليصل إلى أحياء شبه مختفية، عدا الأتربة، الدليل الباقي لحياة كانت موجودة.

أما أسواق حلب القديمة فتعرضت بدورها للتخريب المتعمد والدمار الذي وصل لحد قيام المسلحين بحرق خانات وحارات تلك الأسواق، في يوم أصبح ذكرى لدى الأهالي، توقفت فيه الحياة بالمدينة المصدومة التي بكت بصمت على أسواقها القديمة.

ونتج عن حجم الدمار الكبير في المدينة بعد تحريرها بشكل كامل وعودت الأهالي إلى أحيائهم، حدوث انهيارات مفاجئة في العديد من الأبنية وبأحياء مختلفة، فما لم يسقط بقي بعضه واقفاً على شفى حفرة.

وسبب الانهيارات المفاجئة تصدع أساسات الأبنية نتيجة التفجيرات التي كانت تتعرض لها تلك الأحياء، ناهيك عن الأنفاق التي كانت تحفر من قبل المسلحين المتشددين، بالإضافة لتحويل أقبية تلك الأبنية لسجون ومقرات لهم.

وبلغ عدد ضحايا الانهيارات التي تعرضت لها المدينة “23 ضحية”، في حين شكلت مؤخراً محافظة حلب “16 لجنة جديدة بمسؤوليات مختلفة من أجل حل مشكلة الانهيارات التي تحصل”.

وتوزعت اللجان بواقع 6 مختصة بالإخلاء وتحديد درجة الخطورة، و6 للإشراف على إخلاء السكان وتأمين أغراضهم الشخصية، و ثلاث لجان لاستقبال السكان في الأماكن المحددة والأكثر أمناً، بالإضافة للجنة مركزية بالمحافظة.

وفا أميري – تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق