انهيار أسعار الذهب يفقد المعدن الأصفر مكاسبه خلال الأيام الماضية

تراجعت أسعار الذهب عالميّاً ومحليّاً خلال الأيام الماضية، بعد موجة صعود قصيرة، لتفقد معظم مكاسبها المسجَّلة مطلع الأسبوع، تحت ضغط صعود الدولار الأميركي، وارتفاع عوائد السندات، وتراجع الطلب الاستثماري قصير الأجل، وفق بيانات الأسواق العالمية وتقارير مؤسسات مالية متخصصة.
تراجع السعر العالمي يقود المسار الهابط
وسجلت أسعار الذهب انخفاضاً تجاوز 9% خلال فترة وجيزة (انخفض سعر الأونصة إلى ٤٨٩١ دولار). وتعرض المستثمرون لخسائر سريعة، ويُقدّر إجمالي القيمة السوقية التي تبخرت من أسواق الذهب والفضة نتيجة لهذا الانخفاض بنحو 7.4 تريليون دولار، وفقاً لموقع The chosun daily.
وهبط سعر أونصة الذهب في التداولات الفورية مسجِّلاً تراجعاً متتالياً خلال عدة جلسات، بحسب بيانات منصات تداول المعادن.
وجاء هذا الهبوط في إطار حركة تصحيحية بعد صعود سريع لم يكن مدعوماً بطلب استثماري طويل الأجل، بل بتدفقات مضاربية مؤقتة.
الدولار الأميركي يضغط على الذهب
تزامن انخفاض الذهب مع صعود مؤشر الدولار الأميركي مقابل سلة من العملات الرئيسية، مدفوعاً ببيانات اقتصادية أميركية أظهرت تماسك سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية، ما عزَّز توقعات الإبقاء على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول، وفق بيانات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. و قلَّص هذا الارتفاع جاذبية الذهب بوصفه أصلاً مسعَّراً بالدولار ولا يحقق عائداً دورياً.
عوائد السندات تعيد توجيه السيولة
وسجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً، ما دفع جزءاً من السيولة الاستثمارية إلى التحول من الذهب نحو أدوات الدين ذات العائد الأعلى، بحسب بيانات وزارة الخزانة الأميركية. هذا التحول انعكس مباشرة على حجم الطلب الاستثماري في أسواق الذهب الفورية والعقود الآجلة.
تراجع الطلب في الأسواق الآسيوية
وأظهرت بيانات المجلس العالمي للذهب انخفاض الطلب على المجوهرات والسبائك في الأسواق الآسيوية الرئيسية، ولا سيما الهند والصين، نتيجة تقلبات الأسعار وارتفاعها خلال الفترة السابقة، ما حدَّ من قدرة الذهب على الحفاظ على مستوياته المرتفعة، وساهم في تسريع وتيرة التراجع.
المضاربات وجني الأرباح
ساهمت عمليات جني الأرباح التي نفذتها صناديق استثمار ومضاربون في تعميق الخسائر، بعد فشل الأسعار في تثبيت مستويات مقاومة فنية، وفق تقارير صادرة عن منصات متابعة الأسواق العالمية. وأدَّت هذه العمليات إلى زيادة أوامر البيع المرتبطة بالحركة السعرية، ما ضاعف من سرعة الهبوط خلال فترة زمنية قصيرة.
انعكاس مباشر على الأسواق المحلية
محليّاً، انعكس التراجع العالمي على أسعار الذهب في السوق السورية، بالتوازي مع استقرار نسبي في سعر صرف الدولار في السوق الموازية، ما خفَّض الطلب التحوطي على المعدن النفيس، وفق بيانات صاغة وتجار ذهب. وأسهم هذا العامل في تقليص الفجوة بين السعر العالمي والمحلي مقارنةً بالفترة السابقة.
سياق نقدي عالمي ضاغط
يأتي هذا الانخفاض في سياق عالمي يتسم بتشديد السياسات النقدية، ورفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، وهو ما يضعف الطلب على الأصول غير المدرّة للعائد، وعلى رأسها الذهب، وفق تقارير صندوق النقد الدولي المتعلقة بأسواق السلع العالمية.



