فلاش

الفنان أحمد الصوفي: الحركة التشكيلية في سوريا تعاني من سرطان المحسوبيات والشللية

لم تتوقف ألوانه الصاخبة عن تصوير الواقع رغم سوداوية المشهد وتصدر الهزل والضعف على جانب مهم من الحركة الثقافية في حمص خاصة وسوريا عامةً .

أحمد الصوفي فنان سوري من مدينة حمص، قرأ بريشته ديستوفسكي وغوغول وتولستوي وتقمص ألوان إيليا ريبين ليعزف الموسيقى اللونية التي تعبر عن عوالم الإنسان الداخلية ومكنوناته.

دخل الفنان الملتزم أحمد الصوفي كتيار عريض بارد إلى غرفة صيفية التهبت جدرانها الصماء من شدة الحر ، فحرك الستارة المسدلة على نافذة تطل على الأمل، كأنها شراع يهم بالانطلاق وتوجيه السفينة ، وعندها أجبر حبيسي الغرفة بالنظر عبر النافذة

وبريشته التي زركشتها الألوان على مدى سنوات طوال، ترجم الصوفي ما حصل وما سيحصل، ورسمت ألوانه الموسيقي الأعمى، الذي أصبح مبصرا بعد أن أدرك الشقاء الإنساني والسعادة الإنسانية .

طغى على لوحات الفنان أحمد الصوفي خلال الحرب في سوريا، اللونين الأبيض والأسود وانعكاسات الضوء والظل بما يحمله الواقع من هذه الحديّة، وانقسام المجتمع بين اليأس والأمل، فكانت لوحاته أنموذجاً يتلمس الواقع بحرفية وحالة انتصار على الحصار الروحي والمادي الذي عاشه الشعب السوري.

تندرج معظم لوحات الفنان أحمد الصوفي ضمن المدرسة التعبيرية في الفن التشكيلي، حيث تفيض ألوانها بتصوير هموم الإنسان ومعاناته، بينما يتجه في بعضها الآخر إلى التجريدية، حيث تتناغم الألوان في سلم موسيقي يدخل الذات الانسانية بتناغم منتظم.

حظيت أعمال أحمد الصوفي باهتمام عدد من الدول ما دفع الخارجية الروسية إلى اقتناء إحدى لوحاته ، كما زينت لوحة أخرى للفنان أحد جدران القصر الجمهوري في لبنان .

اعتبر أحمد الصوفي في حديثه لتلفزيون الخبر: أن المدرسة التعبيرية تشكل حالة تعالج الواقع بشكل مباشر، وتجسد الانفعالات بطريقة حية، مما يعطي اللوحة طاقة تعبيرية وروحية مكثفة، تعكس هموم الإنسان ومشاكله الحياتية بكل تفاصيلها من فرح وحزن وانكسارات.

ويتابع : كما ركزت هذه المدرسة على الوجوه والتي هي المرآة الحقيقية لما يحمله الإنسان من وعي وثقافة وحزن وفرح وأمل .

ويشدد الفنان التشكيلي أحمد الصوفي على حرية الفن قائلاً : أنا مع الحرية في الفن، والتي من خلالها يطرح الفنان أفكاره المدنية العلمانية بعيداً عن الاصطفافات ذات الطابع الفئوي أو الحزبي أو السياسي .

والفنان بنظر الصوفي يعمل لأجل الإنسان بكل ألوانه واختلافاته الفكرية والبيئية، وعليه أن يتبنى هموم الشريحة الأوسع من الناس ويعالجها بأسلوبه وريشته وأن يكون قريباً من يومياتهم .

وعن بداياته في الفن التشكيلي، قال الصوفي لتلفزيون الخبر : رافقتني هواية الرسم منذ الطفولة وكنت أعكس فيها مشاعر الإنسان من خلال قراءاتي في الأدب الروسي تلك الآونة متأثراً بالفنانين الروس وطريقة رسم الكلمات والانفعالات.

و يتابع : قرأت في المرحلة الاعدادية ايفان تورغينيف وأوستروفسكيومكسيم غوركي وبعدها غوغول وديستوفسكي وتولستوي و فلاديمير كورولينكو.. ووجدت في نصوص هذا الأدب لوحات فنية أكثر من كونها كلمات، فعبرت عنها بالرسم .

ويبرر الصوفي اختياره للآداب الروسية مازحاً ” لقد كانت الكتب الروسية الأرخص ثمناً في معارض الكتب حينذاك “، معتبراً ” أن هذا النمط من الثقافة الانسانية شكل اللبنة الأساسية في بناء شخصيتي الثقافية التي أفتخر بها ، على الأقل عندما أنظر إلى وجهي في المرآة ” .

ويضيف: قمت برسم مجموعة من الأعمال نقلاً عن فنانين روس، وشاركت في المعارض التي كانت تقام في حمص خلال المرحلتين الاعدادية و الثانوية .

وبعد اتمامي المرحلة الثانوية وخدمة العلم، عدت لدراسة الثانوية مجدداً، حيث رافقني طموحي في دراسة الفن كاختصاص طيلة السنوات الثلاثة التي قضيتها في الجيش بين أحجار البازلت في السويداء، وتمكنت في عام 1992 من التسجيل في كلية الفنون الجميلة بدمشق .

استكملت دراستي رغم ضنك العيش في دمشق واضطراري للعمل في لبنان خلال العطلة الصيفية، لأتمكن من تأمين مصروفي الجامعي وآجار الغرفة التي سكنتها في الدويلعة بدمشق.

ويرى الفنان أحمد الصوفي أن المؤسسات الرسمية التي تتبنى الفن التشكيلي هي مؤسسات عاجزة عن القيام بدورها مما يؤثر سلباً على الحركة التشكيلية، إضافة إلى المحسوبيات و”الشللية ” التي باتت تطغى على الابداع والمعرفة .

ويتابع الصوفي في حديثه لتلفزيون الخبر : إن الكثير من الانتهازيين المدعومين وأشباه المواهب يتصدرون واجهة الفن التشكيلي في سوريا، وهذا الأمر شكل مرضاً مزمناً في جسد الفن، ومؤشر ذلك هو المستوى الرديء للمعارض التي تقام في دمشق بشكل سنوي.

وعلل أحمد الصوفي تدني مستوى الأعمال الفنية، إلى انكفاء عدد كبير من الفنانين المتمكنين عن المشاركة فيما أسماه المسرحية الهزلية للفن التشكيلي في سوريا .

ودعا الصوفي إلى أن يكون هناك مؤسسات خاصة كمعظم الدول الأوربية لرعاية الفنون على أن تقدم الدعم للفنان، ليتمكن من تقديم أفضل ما لديه وبذلك تنهض الحركة التشكيلة في البلد، فالفن هو وجه البلد الحقيقي .

ويضيف: “ما نراه اليوم هو الوجه البائس للبلد، حيث تجسده تلك الألوان الهزيلة الممزوجة بقلة المعرفة الثقافية والتي أصبحت تأخذ ناصية الفن التشكيلي عنوة”.

يشار إلى أن أحمد الصوفي فنان تشكيلي من مدينة حمص وهو خريج كلية الفنون الجميلة، قسم التصوير الزيتي ، وعضو اتحاد الفنانين التشكيلين وله عشرة معارض فردية أقيمت في حمص ودمشق وبيروت والدوحة وله عشرات المعارض الجماعية داخل وخارج سوريا .

كما لديه مشاركات كثيرة وملتقيات عالمية سيما في اليونان ولبنان والعراق ، وأعماله موزعة داخل سوريا وعدد من الدول العربية والأوربية ، كما حصد عشرات الجوائز المحلية والدولية.

محمد علي الضاهر – تلفزيون الخبر – حمص

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق