فلاش

تنامي جرائم قتل الأبناء لذويهم.. كيف تعالج الحالة قبل تحولها لظاهرة ؟

على مدار سنة كاملة، شهدت البلاد عدة حالات قتل تمثلت بإقدام شاب أو فتاة بأعمار صغيرة على قتل والدهم أو والدتهم، ووصل الأمر في بعض الأحيان لقتل الجد أو الجدة بطرق مختلفة.

ووقعت حالات القتل هذه لأسباب متعددة منها السرقة أو الشتم أو بسبب قضايا أخلاقية في بعض الأحيان، ما أدى إلى تنامي هذه الظاهرة بشكل غير مسبوق.

ووقعت آخر تلك الجرائم في منتصف الشهر الفائت، حيث أقدم شاب على قتل جدته بداعي السرقة في منطقة مضايا بريف دمشق، بعد أن وضع لها حبوباً منومة في الشاي.

وطعنها بعد ذلك عدة طعنات في الصدر والرقبة، ليتبين بعد التحقيق أن الشاب مدمن ومتعاطي لمادة الحشيش، ومطلوب بجرم التعاطي في وقت سابق.

ومع نهاية الشهر العاشر من عام 2018، اعترف شاب في السويداء، بإطلاق النار على والده من بندقية، لأن والده كان يفتعل المشاكل مع والدته وإخوته بشكل دائم، ويرمي يمين الطلاق يمنة ويسرة.

أما في أيلول 2018، قتل شاب والده الثمانيني “زوج السبعة”، بعد تحريض كل أم لأولادها ضد أشقائهم، وكانت السرقة من دوافع الابن على القيام بفعلته، خاصة وأنه أصبح مشرداً ينام في الشارع، ما منحه حكماً مخففاً لجرمه.

كما وقعت جريمة في منطقة “دويلعة” بدمشق مع نهاية شهر أيار الماضي، خلفت أباً مقتولاً على يد ابنه، بعد تحريض من والدته.

وتضاربت الأقوال حول جريمة في السويداء بقرية “عريقة”، كان المغدور والد الفتاة صاحبة ال15 عاماً، التي قتلته بعد محاولته الاعتداء عليها حسب ما نشرته صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال شهر تشرين الثاني من العام الماضي.

ومن وجهة نظر نفسية، بينت المعالجة النفسية لطفية حمدو لتلفزيون الخبر، الدوافع وراء مثل هكذا جرائم، ومنها ” حالة الإصابة بالفصام حيث يصل المصاب لتأدية تصرفات لا إرادة له فيها نتيجة هلوسات أو تخيلات ما”.

وذكرت حمدو أسباب أخرى منها “ما هو متعلق بتعاطي المواد المخدرة أو الركض وراء معتقدات وأفكار مزروعة كما فعل “داعش” مع الكثير من الشبان حيث سمعنا قصص مماثلة خلال الحرب”.

وأوضحت حمدو “الطرق السليمة لتجنب انتشار هكذا جرائم في المجتمع، كزيادة الوعي حول الاضطرابات النفسية ومخاطرها، وضرورة متابعة المصابين بها وأخذ العلاج المناسب كي لا يسببوا الأذى لأنفسهم أو للمحيطين بهم”.

وتابعت حمدو أنه “من الضروري التوعية بقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، لتجنب حالات التحرش التي ازدادت خلال سنوات الحرب وإيجاد أماكن توفر الحماية للفارين من مثل هذه الحالات”.

ومن وجهة نظر قانونية، بينت المحامية أمل العالول، لتلفزيون الخبر أن “عقوبة الحدث المرتكب لجرم قتل أحد ذويه، وفقاً لقانون العقوبات، تكون “الحدث الذي لم يتم العاشرة من عمره لا يلاحق جنائياً ولا يسأل عن أي جرم ارتكبه”.

وتتابع المادة أنه “إذا ارتكب الحدث المتم العاشرة من عمره وغير متم للثامنة عشرة أية جريمة فلا تفرض عليه إلا التدابير الإصلاحية”.

وأشارت العالول إلى “التدابير الإصلاحية التي تنص على عدة أمور منها تسليم الحدث لأبويه أو أحد أفراد أسرته، أو وضعه في مركز الملاحظة أو في المعهد الخاص بالإصلاح أو داخل مأوى احترازي”.

وتابعت العالول أنه “من التدابير الإصلاحية أيضاً منع الإقامة، ومنع ارتياد المحلات المفسدة، أو حتى المنع من مزاولة عمل ما”، منوهة إلى “ما جاء في الفصل الرابع من أحكام الجنايات”.

وأوضحت أن “هناك المادة 29 التي تفرض على مرتكبي الجنايات من الأحداث الذين أتموا الخامسة عشرة من عمرهم عقوبات منها الحبس من 6 إلى 12 سنة في حال كانت الجناية تفرض عقوبة الإعدام”.

وحول تعاطي المواد المخدرة، قالت حمدو إنه “لا بد من الحد من انتشار المخدرات بأنواعها بين أيدي الشباب، وتبيان التوعية الكافية والشاملة لمضارها ومساوئها”.

وختمت حمدو حديثها مشددة أن “التربية السليمة هي أساس كل شيء، لذا يجب على الأهل عدم غض النظر عن أي تصرف خاطئ كالسرقات الصغيرة، أو الجلوس لساعات طويلة خارج المنزل دون معرفة ما يفعلوه، إضافة للأسباب المذكورة سابقاً”.

يشار إلى أن ضبوطاً عديدة تنظم شهرياً لحالات قتل على أيدي شبان، إما لذويهم أو تكون الضحية شابة تمثل صفة الحبيبة، و ذلك في مختلف المناطق السورية، خاصةً مع انتشار ظاهرة حمل السلاح لدى فئة الشباب تحت تسميات مختلفة دون رقيب يحد منها.

لين السعدي_تلفزيون الخبر

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق